الأرجنتين تُعيد تشكيل هويتها الكروية بعيداً عن الاعتماد على ميسي

يظل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي رمزاً ومُلهمًا أساسيًا للمنتخب، غير أن إحصاءات مرحلة كأس العالم الأخيرة كشفت عن تحول واضح في طريقة اعتماد الفريق على لاعب واحد.
مقارنة بين فترات مشاركة ميسي وغيابه
خلال فترة تدريب ليونيل سكالوني، شارك ميسي في سبعين مباراة للمنتخب، سجل فيها الفريق خمسًا وعشرين فوزًا، وإحدى عشرة تعادلًا، وتكبد ست هزائم فقط، ما يعادل نسبة انتصارات تصل إلى 76 ٪. أما عندما غاب ميسي، خاضت الأرجنتين أربعة وعشرين مباراة، فاز فيها بثمانية عشر لقاءً، وتعادل في ثلاثة، وخسرت ثلاثة، لتبلغ نسبة فوزها 75 ٪.
تاريخ الاعتماد على ميسي وتغيّر الأوضاع
في الماضي القريب، كان غياب القائد يعني معاناة حقيقية للمنتخب؛ ففي تصفيات كأس العالم التي أُجريت للبطولة التي أقيمت عام 2018، لم يحقق الفريق سوى فوز واحد من ثماني مباريات خاضها دون ميسي، وكاد أن يُستبعد من المشاركة في المونديال لولا ثلاثية اللاعب في المباراة الأخيرة ضد الإكوادور.
الأداء الجماعي في تصفيات 2026
اليوم، يتصدر المنتخب الأرجنتيني مجموعته في التصفيات القارية، وقد ضمن مقعده في مونديال 2026 قبل إتمام جولة التصفيات بخمس مباريات متبقية. وعلى الرغم من غياب ميسي في ست من أصل ثماني عشرة مباراة، تبوّأ قائد الفريق صدارة الهدافين برصيد ثمانية شباك، ما يظهر قدرة الفريق على الإبداع والإنجاز دون اعتماده الكامل.
دور سكالوني وإرثه التكتيكي
يرجع الفارق إلى الجهود التي بذلها المدرب سكالوني منذ توليه المشرفة في عام 2018، حيث قاد الأرجنتين إلى فترتين من الذهب، شملت انتصارات على مستوى كوبا أمريكا وتوجها بلقب عالمي في عام 2022. نجح سكالوني في صقل تشكيلة تجمع بين الروعة الهجومية والصلابة التكتيكية، ما أكسب المنتخب توازناً يقلل الحاجة إلى لاعب واحد مهما كان بريقه.
وبينما يقترب ميسي من سن التاسعة والثلاثين، يظل له دور قيادي داخل المجموعة؛ ففي لقاء مارس ضد أوروغواي، أشار جوليان ألفاريز إلى أن القائد أجرى مكالمة فيديو تحفيزية مع الزملاء قبل المباراة، مؤكداً أن تأثيره يتجاوز حدود الملعب.
يشارك ميسي الآن في بطولته السادسة لكأس العالم، التي تُنظم في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بعد أن خاض 26 مباراة في بطولات عالمية سابقة وسجل خلالها 13 هدفاً، وقد قاد الأرجنتين إلى المجد في قطر عام 2022.
المغزى الآن هو أن المنتخب الأرجنتيني أصبح يمتلك القدرة على المنافسة وتحقيق الانتصارات حتى في غياب نجمهم، غير أن الأمل يظل معلقاً على لمسات ميسي التي قد تضيف للرحلة الأخيرة للمنتخب أجواءً استثنائية جديدة.



