الرئيسيةعربي و عالميمؤتمر الأسمدة العربي يسلّط الضوء على...
عربي و عالمي

مؤتمر الأسمدة العربي يسلّط الضوء على مستقبل الصناعة بدعم إماراتي فاعل

16/06/2026 15:01

شارك الاتحاد العربي للأسمدة في إصداره الثاني والثلاثين من المؤتمر والمعرض الدولي للقطاع، حيث جاء حضور دولة الإمارات العربية المتحدة في صدارة الفاعلين الإقليميين في ميادين الطاقة، الصناعة، والأمن الغذائي. أكدت الإمارات من خلال مشاركتها أن دورها يتصاعد كقوة محلية تدعم الانتقال إلى أنظمة إنتاج أكثر استدامة وكفاءة على مستوى المنطقة.

سياق إقليمي متسارع التحديات

تجري الفعالية في وقت تتسارع فيه المخاطر المرتبطة بالأمن الغذائي واستقرار سلاسل الإمداد، إلى جانب التحولات في أسواق الطاقة والمواد الأولية. يجمع المؤتمر مجموعة من الوزراء، الخبراء، صانعي القرار، وممثلي الشركات من أكثر من مئة دولة، ما يجعله منصة رئيسية لتبادل الرؤى حول مستقبل صناعة الأسمدة على الساحة العالمية.

افتتاح فعاليات المؤتمر في القاهرة

شهدت العاصمة المصرية القاهرة انطلاق فعاليات المؤتمر والمعرض الدولي بحضور عدد كبير من الوزراء والمسؤولين العرب والدوليين، بالإضافة إلى ما يقارب الألف مشارك يمثلون دولاً متعددة. كما شهدت القاعة مشاركة مئات الشركات العاملة في قطاع الأسمدة، التكنولوجيا، والصناعات المرتبطة.

افتتح المؤتمر علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، نيابةً عن رئيس مجلس الوزراء المصري، بحضور وزيري البترول والصناعة، إلى جانب قيادات الاتحاد العربي للأسمدة وممثلي كبرى الشركات. وقد صُفّـت الفعالية بأنها ساحة حوار أساسية لتباحث مستقبل الصناعة ودورها في تعزيز الأمن الغذائي العالمي وسط المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية.

أهمية الأسمدة في منظومة الأمن الغذائي

أكد المتحدثون خلال كلمة الافتتاح أن صناعة الأسمدة أصبحت عنصراً استراتيجياً في بنية الأمن الغذائي، في ظل الضغوط المتزايدة التي تشمل التغيرات المناخية، أزمات الطاقة، تقلبات سلاسل الإمداد، والارتفاع المستمر في الطلب العالمي على الغذاء نتيجة النمو السكاني.

مبادرات مصر نحو الاستدامة

سلطت مصر الضوء على اعتمادها نهجاً عملياً للتحول إلى الاستدامة من خلال توسيع إنتاج الأسمدة العضوية والحيوية ودعم التحول الأخضر. يهدف هذا المسار إلى تعزيز القدرة التنافسية للصادرات العربية والالتزام بالمعايير البيئية الدولية.

كما أبرزت الفعالية مشروعات القومية الزراعية الضخمة، مثل “الدلتا الجديدة” ومبادرة “مستقبل مصر” للتنمية المستدامة، معتبرة إياها محركات رئيسية لرفع الطلب على الأسمدة وتطوير الإنتاج الزراعي.

طموحات مصر الصناعية

أشار وزير الصناعة، المهندس خالد هاشم، إلى أن مصر تسعى للوصول إلى صادرات صناعية بقيمة مئة مليار دولار بحلول عام 2030. وأوضح أن صادرات الصناعات الكيماوية والأسمدة بلغت حوالي 9.4 مليار دولار في العام السابق، مسجلة نمواً نسبته 7٪، مع تصدر أسواق مثل إيطاليا، تركيا، البرازيل، السعودية، فرنسا وإسبانيا.

وأوضح الوزير أن المؤتمر يُعد من أبرز الفعاليات المتخصصة في صناعة الأسمدة على مستوى العالم العربي والشرق الأوسط، حيث يجمع صناع القرار، الخبراء، المنتجين، المستثمرين وممثلي المنظمات الدولية لتبادل الخبرات وعرض أحدث التطورات التقنية في هذا المجال الحيوي.

كما أشار إلى الدور الفعّال للاتحاد العربي للأسمدة منذ تأسيسه في تعزيز التعاون بين الشركات والمؤسسات، وتبادل المعرفة الفنية والتقنية، ما يسهم في تطوير القطاع ومواكبة التحولات العالمية.

دعم قطاع الأسمدة بالطاقة

أكد وزير البترول والثروة المعدنية، المهندس كريم بدوي، أن الوزارة نجحت في تجاوز صعوبات إمدادات الغاز الطبيعي وضمان تلبية احتياجات السوق المحلي والقطاعات الصناعية. وقد أدى ذلك إلى رفع معدلات تشغيل وإنتاج المصانع إلى أكثر من 90٪، مع تعزيز قدرة القطاع على دعم الصادرات وتوفير النقد الأجنبي.

وأشار إلى خطط مستقبلية لزيادة إنتاج الغاز وتعزيز البنية التحتية للطاقة، بما يدعم الصناعات الاستراتيجية وعلى رأسها صناعة الأسمدة.

تحذيرات من اضطرابات جيوسياسية

من جانبه، أمين عام الاتحاد العربي للأسمدة، الكيميائي سعد أبو المعاطي، حذر من تداعيات الاضطرابات الجيوسياسية في ممرات الطاقة والتجارة مثل مضيق هرمز. وأوضح أن أي تعطيل في هذه الممرات سيؤثر مباشرة على أسعار الطاقة، الأسمدة، وسلاسل الإمداد العالمية.

دعا إلى بناء منظومة عربية متكاملة لأمن المغذيات الزراعية تعتمد على الإنذار المبكر، التخزين الاستراتيجي، عقود توريد طويلة الأجل، وتكامل بين الطاقة والإنتاج الصناعي.

واختتم أبو المعاطي كلمته بالإشارة إلى أن انعقاد المؤتمر في ظل ظروف استثنائية وتحديات متسارعة يضيف أهمية خاصة للقاء، مؤكدًا على المكانة المتنامية لصناعة الأسمدة عالمياً والدور المحوري للاتحاد العربي كأساس للحوار والتكامل بين جميع الأطراف المعنية.

جولة المعرض وعرض الابتكارات

اختتمت الفعالية بجولة للوزراء في المعرض المصاحب، حيث عُرضت أحدث تقنيات إنتاج الأسمدة النيتروجينية، الفوسفاتية، والبوتاسية، إلى جانب حلول الأسمدة الحيوية والتقنيات الصديقة للبيئة. وتبادل الحضور تأكيدات حول تعزيز التعاون الدولي، توسيع الاستثمارات، ونقل التكنولوجيا لدعم مستقبل أكثر استدامة لصناعة الأسمدة على المستويين العربي والعالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *