الرئيسيةعربي و عالميانخفاض أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها...
عربي و عالمي

انخفاض أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر وسط توقعات بعودة إمدادات الخليج

16/06/2026 19:00

شهدت أسعار النفط العالمية تراجعاً حاداً تجاوز 5.66% خلال جلسة الثلاثاء، ما أدى إلى سقوطها إلى أدنى مستوياتها منذ ثلاثة أشهر. يأتي هذا الانخفاض في ظل تفاؤل المتداولين باحتمال التوصل إلى اتفاق دائم بين الولايات المتحدة وإيران، يضع حداً للمواجهة ويفتح باب استئناف تدفق النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة على مستوى العالم.

تراجع الأسعار في أسواق النفط

انخفض سعر خام برنت بنحو 4.29 دولارات، ما يعادل انخفاضاً بنسبة 5%، ليصل إلى 79.10 دولار للبرميل. وفي الوقت نفسه، هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 3.82 دولارات، أي ما يعادل 5.68%، مسجلاً 76.15 دولار للبرميل. وكان هذان المؤشران قد فقدا قرابة 5% من قيمتهما في جلسة الاثنين، مسجلين أكبر سلسلة هبوط متتالية منذ تفجر الأزمة الجيوسياسية في أواخر فبراير الماضي.

العوامل الجيوسياسية وتأثيرها

يعكس الانخفاض السريع تحولاً جذرياً في توقعات السوق، إذ كانت المخاوف من إغلاق مضيق هرمز قد دفعت الأسعار إلى مستويات مرتفعة في الأشهر الأخيرة. يُعد الممر ممرًا حيويًا يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعله محوراً رئيسياً لتقلبات أسواق الطاقة منذ بدء الصراع.

أدى الإعلان الأمريكي عن اتفاق مبدئي مع طهران، يتضمن تمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق، إلى تغيير سريع في مزاج المستثمرين. بدأت الأسواق في احتساب عودة تدريجية لصادرات النفط الخليجية وتراجع مخاطر نقص الإمدادات العالمية.

تعديل توقعات المؤسسات المالية

في ظل هذه المعطيات، خفضت بنوك كبرى مثل غولدمان ساكس ومورغان ستانلي وسيتي توقعاتها لأسعار النفط في الفترات القريبة، في إشارة إلى تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم الأسعار طوال الشهور الماضية.

مع ذلك، يحذر بعض المحللين من أن استئناف حركة الشحن والطاقة إلى أوضاعها الطبيعية لن يكون فورياً، حيث قد تستغرق العملية أسابيع لإعادة تشغيل خطوط الملاحة وضمان أمان السفن وإزالة المخاطر المرتبطة بفترة الإغلاق.

تأثير الانخفاض على أسواق الأسهم

قبل اندلاع النزاع في أواخر فبراير، كان النفط يتداول في نطاق 65-70 دولار للبرميل. إلا أن المخاوف من اضطراب الإمدادات دفعت الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير خلال الأشهر اللاحقة. ومع الانخفاض الأخير، اقترب خام برنت مرة أخرى من حاجز الـ80 دولار للبرميل لأول مرة منذ أوائل مارس، بينما سجل أدنى إغلاق محتمل منذ بداية الشهر نفسه، ما يعكس تراجع المخاوف المتعلقة بنقص الإمدادات.

دخل خام برنت تقنية “ذروة البيع” لثلاث جلسات متتالية، مؤشراً على قوة موجة البيع التي سادت بعد الإعلان عن الاتفاق.

عوامل إضافية وضغوط أخرى

إلى جانب التطورات الجيوسياسية، تعرضت الأسعار لضغوط إضافية نتيجة توقعات بانخفاض مخزونات النفط الخام الأمريكية بنحو 4.5 ملايين برميل خلال الأسبوع الماضي، ما يعكس استمرار التقلبات في سوق الطاقة.

يراقب المستثمرون قدرة السوق على استيعاب عودة محتملة للإمدادات الخليجية، خاصة إذا نجحت الأطراف في تثبيت الاتفاق وتحويله إلى تسوية طويلة الأمد.

انخفاض أسعار النفط انعكس إيجاباً على أسواق الأسهم الأمريكية؛ حيث ارتفع مؤشر داو جونز بنحو 395 نقطة، واقترب مؤشر ستاندرد آند بورز 500 من مستويات قياسية مرة أخرى، مستفيداً من تراجع الضغوط التضخمية وانخفاض تكاليف الطاقة.

يعتقد المستثمرون أن انخفاض أسعار النفط قد يضيف دفعة للاقتصاد الأمريكي عبر تخفيف أعباء الوقود عن المستهلكين والشركات، ما يعزز فرص استمرار النمو الاقتصادي في النصف الثاني من العام.

نظرة مستقبلية

على الرغم من التفاؤل السائد، تبقى الأسواق حذرة تجاه التطورات السياسية؛ فأي تأخير في تنفيذ الاتفاق أو صعوبة استعادة حركة الملاحة الكاملة عبر مضيق هرمز قد يعيد المخاطر الجيوسياسية إلى الساحة بسرعة.

في حال نجاح الاتفاق واستعادة التدفقات النفطية إلى وضعها الطبيعي، قد تدخل أسواق الطاقة مرحلة جديدة تتسم بتراجع علاوات المخاطر وتركيز أكبر على أسس العرض والطلب، بعد أشهر من سيطرة العوامل الجيوسياسية على تحركات الأسعار العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *