ارتفاع الطلب على دروس خصوصية إلكترونية للمنهاج البريطاني والأمريكي عبر منصات خارجية

لم تعد حصص الدعم الأكاديمي للمنهاجين البريطاني والأمريكي مقصورة على المراكز التعليمية داخل الدولة، إذ اتجه عدد متزايد من أولياء الأمور في السنوات الأخيرة إلى الاعتماد على منصات تعليمية ومعلمين من دول أخرى. يأتي ذلك في ظل ارتفاع أسعار الدروس المحلية وسعي الأسر للحصول على خبرات متخصصة في المراحل المتقدمة.
اختلاف مناهج O Level وAS Level وA Level
يؤكد أولياء الأمور أن مواد O Level وAS Level وA Level تختلف عن غيرها من المراحل، نظراً لطبيعة الامتحانات الدولية ومتطلبات الإجابة وأساليب التقييم. يبرز هذا الاختلاف أهمية اختيار المعلم المناسب، لا سيما في المواد العلمية كالرياضيات والكيمياء والفيزياء والأحياء.
التعليم عن بُعد يزيل الحواجز الجغرافية
مع انتشار التعليم الإلكتروني في الفترة الأخيرة، صارت الحدود الجغرافية عاملاً ثانوياً في اختيار المعلم. يستطيع الطالب الآن حضور حصصه من منزله مع معلم مقيم في دولة أخرى، ما يوفِّر خيارات أوسع من حيث التكلفة والخبرة.
يعتقد متخصصو التعليم أن تزايد الاعتماد على المنصات الخارجية يعكس تحولاً في مفهوم الدروس الخصوصية التقليدية؛ فالطالب لم يعد مقيداً بمعلم محلي، بل يبحث عن الخبير الأنسب أينما كان.
ويشدد الخبراء على ضرورة التحقق من مصداقية المنصات قبل الانخراط فيها، وعدم الانجراف خلف الأسعار المنخفضة أو الإعلانات على وسائل التواصل.
آراء المتخصصين حول جودة التعلم الإلكتروني
أوضح الدكتور محمد عبيدات، أحد المختصين في التعليم الدولي، أن نجاح التجربة الإلكترونية يعتمد على كفاءة المعلم وآليات المتابعة والتقييم. وأكد ضرورة اطلاع ولي الأمر على مؤهلات المعلم وخبراته ونتائج طلابه السابقين قبل اتخاذ قرار الاشتراك.
وأشار إلى أن بعض المنصات تضم كوادر ذات كفاءة عالية، بينما تركز أخرى على التسويق على حساب الجودة الأكاديمية، مما يستلزم تدقيقاً دقيقاً من قبل الأسر.
من جهته، صرح الدكتور بيتر ألفريد، معلم الكيمياء للمنهج البريطاني، أن السنوات الأخيرة شهدت نمواً واضحاً في عدد الطلاب الذين يتلقون حصصاً عبر الإنترنت، خصوصاً في مواد العلوم. وأوضح أن مرحلتي AS Level وA Level تتطلب فهماً عميقاً للمحتوى العلمي وطبيعة الأسئلة، ما يستدعي معلمًا متمرسًا في متطلبات الامتحانات الدولية.
كما بيّن أن مادة الكيمياء في هذه المراحل تعتمد بصورة كبيرة على التحليل والاستنتاج وربط المفاهيم، لذا لا يكتفي الطالب بالحفظ بل يحتاج إلى توجيه يطور قدراته التطبيقية. وأوضح أن مدة الحصة عادةً ما تتراوح بين ساعة ونصف وساعتين لتغطية الشرح، التدريب على الأسئلة، مراجعة الأخطاء، والمتابعة المستمرة للأداء.
وفي سياق مماثل، أكد الدكتور مينا عدلي، معلم الرياضيات، أن الرياضيات في المستويات المتقدمة للمناهج البريطانية تتطلب مهارات خاصة تختلف عن ما يُطلب في المراحل السابقة. وأوضح أن كل مرحلة من O Level وAS Level وA Level لها متطلبات أكاديمية متميزة، ما يدفع كثيرًا من الأسر للبحث عن معلمين متخصصين بدلاً من الاعتماد على مدرس عام.
وأضاف أن الخبرة التخصصية أصبحت من أهم المعايير التي يعتمدها أولياء الأمور عند اختيار المعلم، مشيرًا إلى أن عددًا من المنصات الدولية نجح في جذب الطلبة عبر توفير كوادر ذات خبرة طويلة في المناهج الدولية.
من جانب آخر، شدد الدكتور حسين خالد، معلم الفيزياء، على أن الاستعانة بمعلمين خارج الدولة لا تشكل إشكالية ما دامت المناهج موحدة عالمياً والمعلم يمتلك الخبرة المطلوبة. وأوضح أن امتحانات IGCSE تُعد من أكثر الشهادات الدولية انتشارًا، حيث يتقدم لها ملايين الطلاب سنويًا في مختلف الدول وفق معايير أكاديمية موحدة.
وأشار إلى أن المحتوى العلمي يُدرس تقريبًا بنفس الشكل سواء كان الطالب في الإمارات أو بريطانيا أو أي دولة أخرى، وبالتالي لا يُعَدّ الاستعانة بمعلم من خارج الدولة عائقًا إذا كان المعلم مؤهلاً ومتمرسًا.
كما لفت إلى أن التكنولوجيا ساهمت في إزالة الحواجز التقليدية بين الطالب والمعلم، مما أتاح الوصول إلى خبرات تعليمية متنوعة لم تكن متاحة بسهولة في السابق.
أما الدكتور محمود سعيد، المتخصص في المنهج الأمريكي، فأوضح أن توجه بعض الأسر نحو المنصات الخارجية لا يقتصر على تقليل التكلفة فحسب، بل يعكس رغبة في نماذج تعليمية توفر متابعة مستمرة للطالب. وأوضح أن المنهج الأمريكي يركز على بناء المهارات، التفكير النقدي، المشروعات، والأنشطة التقييمية، مما يجعل المتابعة الدورية جزءًا أساسيًا من نجاح الطالب.
وأضاف أن العديد من المنصات تقدم تقارير دورية، اختبارات قصيرة، وخطط متابعة فردية، وهي خدمات تحظى باهتمام متزايد من قبل أولياء الأمور الباحثين عن دعم أكاديمي إضافي.
تجارب أسرية: التكلفة وجودة الخدمة
ذكرت ولية الأمر ميس محمد أن الأسرة بدأت تبحث عن بدائل للدروس الخصوصية التقليدية بعد ملاحظة الارتفاع المستمر في أسعار بعض الحصص الخاصة. وأوضحت أن ابنها يدرس المنهج البريطاني ويحتاج إلى دعم إضافي في عدة مواد علمية.
أفادت أن الأسرة تعاقدت مع منصة تعليمية خارج الدولة تقدم المادة الواحدة طوال العام الدراسي مقابل نحو 1600 درهم، تشمل ثلاث حصص أسبوعيًا، اختبارات دورية، تقارير متابعة، ومراجعات قبل الامتحانات النهائية. وأكدت أن التكلفة كانت العامل الرئيسي في اتخاذ هذا القرار.
وأضافت أن المنصة تضم معلمين متخصصين في مناهج كامبريدج وإدكسل، وأن ابنها أصبح أكثر قدرة على التعامل مع نماذج الأسئلة الدولية بعد فترة من الدراسة مع هؤلاء المعلمين. وأشارت إلى أن الأسر تتبادل بين بعضها أسماء المنصات والمعلمين ذوي الخبرة في المناهج الدولية، خاصةً مع انتشار النتائج الإيجابية التي يحققها بعض الطلاب.
من جانبها، صرحت ولية الأمر هبة مصطفى عثمان أن تكلفة الدروس الخصوصية المحلية أصبحت تشكل تحديًا لبعض الأسر، خاصةً عندما يحتاج الطالب إلى أكثر من مادة في المرحلة الثانوية المتقدمة. وقالت إن البحث عن معلمين متخصصين في الرياضيات والكيمياء كشف عن أسعار تصل إلى نحو 2800 درهم شهريًا للمادة الواحدة مقابل أربع حصص فقط.
وبسبب ذلك، درست الأسرة خيارات أخرى خارج الدولة، حيث تقدم بعض المنصات برامج تعليمية متكاملة تشمل الحصص، المتابعة، الاختبارات، والتواصل مع أولياء الأمور بأسعار أقل. وأكدت أن عامل الخبرة يلعب دورًا محوريًا في الاختيار، إذ يفضل الكثير من أولياء الأمور المعلمين الذين يمتلكون خبرة طويلة في تدريس المنهج نفسه والنماذج الدولية للامتحانات.



