الرئيسيةعربي و عالميالحرب والتضخم وانهيار الريال يدفعان الإيرانيين...
عربي و عالمي

الحرب والتضخم وانهيار الريال يدفعان الإيرانيين إلى اللجوء للتقسيط لشراء الغذاء

16/08/2026 17:00

نازانين، التي تدير نشاطًا تجاريًا صغيرًا في طهران، قالت إنها أصبحت مضطرة لاستخدام الائتمان لتمويل مشترياتها الأسبوعية من الطعام بعد سنوات من مواجهة العقوبات الأمريكية، انهيارات العملة المتتالية والحروب؛ هذه أول مرة تلجأ فيها إلى التقسيط لشراء الضروريات.

الأثر الإنساني للحرب والتضخم

بعد أن اندلعت الحرب الإيرانية في أواخر فبراير، اضطرت نازانين، البالغة من العمر 56 عاماً، إلى تسريح عدد من الموظفين وتقليل أي إنفاق غير ضروري لمواجهة ارتفاع التكاليف الحاد. قالت إن الحياة أسهل، لكنها أحيانًا تعجز عن تغطية نفقاتها. وفي مقابلة، أوضحت أن هناك أيامًا لا تملك فيها أي مبلغ نقدي، وأشارت إلى أن إمكانية شراء احتياجاتها الأسبوعية بالتقسيط تُعدّ مساعدةً كبيرة.

قبل نحو شهرين من اندلاع الحرب، تسبب تراجع قيمة الريال في اندلاع احتجاجات عنيفة في مختلف أنحاء البلاد، مما شكّل تحديًا كبيرًا للسلطات.

توسع استخدام التقسيط للسلع الأساسية

في شوارع طهران، بدأت واجهات المتاجر عرض لافتات تعلن عن ائتمان بدون فوائد وخطط «اشتر الآن وادفع لاحقًا». كانت هذه الأنظمة تُستَخدم منذ سنوات لشراء السلع المعمرة مثل الأثاث والأجهزة المنزلية، لكن اتساع نطاقها ليشمل الغذاء والضروريات الأساسية جاء بعد الحرب، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الرسمية وتأكيد نحو اثني عشر شخصاً تحدثت إليهم بلومبرغ داخل إيران، معظمهم طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم خشية الانتقام.

وبحسب هادي كحل زاده، الزميل غير المقيم في معهد كوينسي ومقره واشنطن، يشكل الفقراء والمعرضون للخطر بالفعل نحو 70% من السكان الإيرانيين. ورأى أن شراء الطعام والاحتياجات اليومية بالتقسيط يوضح بوضوح أن التضخم انتقل من كونه مشكلة في الاقتصاد الكلي إلى جزء من بنية الحياة اليومية.

الضغوط الاقتصادية والسياسية والحصار البحري

بعد مرور نحو ستة أشهر على بدء الحرب، كثف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغوط الاقتصادية على طهران واحتفظ بحصار بحري مستمر على أبرز الموانئ البحرية الإيرانية. وفي مقابلة مع نيوزماكس، قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تستعد للإعلان عن إجراءات اقتصادية جديدة لم يسبق أن شوهد مثلها.

توقع صندوق النقد الدولي في أبريل أن ينكمش الاقتصاد الإيراني بنسبة 6.1% هذا العام، وهي أسرع وتيرة منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، مع بلوغ التضخم مستوى قياسياً يبلغ 70%. وتقدر الحكومة الإيرانية أن الأسابيع الستة الأولى من الحرب ألحقت بالاقتصاد أضراراً بقيمة 270 مليار دولار. وأشارت نازانين إلى أن الارتفاعات الهائلة في الأسعار تضع الأسر تحت ضغط شديد.

يؤكد تجار التجزئة أن أنظمة التقسيط والائتمان أصبحت ضرورية للحفاظ على الزبائن في اقتصاد كان تقليدياً يعتمد على النقد، ويستخدمها العديد منهم أيضاً لشراء السلع الأساسية.

بات الاقتصاد محوراً لجذب جدل سياسي حاد بين المتشددين، الذين يتساءلون عما إذا كان على المسؤولين الإيرانيين الاستمرار في التواصل مع الولايات المتحدة، زاعمين أن جميع محاولات التفاوض مع ترامب انتهت بقصف إيران.

ويري كحل زاده أن إيران من المرجح أن تعيد توجيه الموارد نحو الجهود العسكرية وتنقل العبء فعلياً إلى السكان؛ والآليات التي تساعد على تجاوز الضغوط الخارجية، مثل سيطرة الدولة والتجارة غير الرسمية وخفض الواردات، تقوض الاقتصاد ورفاه الأسر، موضحاً أن هذه الإجراءات قد تتجنب الانهيار الفوري لكنها تتركنا أمام تضخم مرتفع وبطالة وفقر، مشبهاً الأثر العام بـ«فخ الصمود».

في مطلع هذا القرن، كانت إيران تتصدّر قائمة أكبر اقتصادات الشرق الأوسط؛ أما اليوم فهي تتأخر عن دول مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة، ويقل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة الاسمية.

أشار مجيد رضا حريري، صاحب عمل ورئيس الغرفة التجارية الإيرانية الصينية الواقعة في طهران، إلى أن الحصار الأمريكي يفوق الحرب في الضرر، مضيفاً في بيان أصدرته منصة خبر أونلاين التي توصف بأنها شبه رسمية أن الطرق البرية والسكك الحديدية غير قادرة على تعويض التجارة البحرية التي تعتمد عليها إيران والتي تفقدها تدريجياً.

ذكر محمد رضا فرزانغان، أستاذ الاقتصاد بجامعة فيليبس، أن تمديد الحصار البحري قد يقود إلى عجز شديد في توفير الغذاء والوقود والأدوية ومستلزمات الصناعة أو العملة الصعبة، وربما يؤدي إلى توسيع التقنين وفرض أسعار مراقبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *