مخاوف مستثمري السندات من «الديون الخفية» بقيمة 70 مليار دولار مرتبطة بتوسع الذكاء الاصطناعي

مخاوف المستثمرين من الديون الخفية
يزداد قلق مستثمري السندات من التزامات ائتمانية محتملة تقارب سبعين مليار دولار مرتبطة بإنفاق ضخم على بنية تحتية للذكاء الاصطناعي. بدأت شركات التكنولوجيا والرقائق باستخدام ترتيبات تمويلية وضمانات لا تظهر مباشرة في ميزانياتها، ما يثير مخاوف من تحول هذه الالتزامات إلى أعباء فعلية إذا انكمش قطاع الذكاء الاصطناعي أو تراجع الطلب على الرقائق ومعدات مراكز البيانات.
آليات الضمانات وكيفية عملها
تعتمد هذه الترتيبات على هياكل تمويلية معقدة تفصل الديون عن الميزانيات الرئيسية للشركات. على سبيل المثال، تقترض شركة ذات غرض خاص لشراء الرقائق أو معدات الحوسبة، بينما يدعم الدين بالتدفقات النقدية المتوقعة من عقد مع شركة تستخدم تلك التكنولوجيا. إذا توقف العميل عن السداد، يمكن إعادة تأجير الأصول أو بيعها لسداد الدين؛ وإذا لم تكفِ عائدات البيع أو إعادة التأجير لتغطية الالتزامات، قد يتدخل الطرف الذي قدم الضمان لتغطية الفارق.
دور إنفيديا وبرودكوم في تمويل الطفرة
تعتزم إنفيديا تقديم آلية لدعم القيمة المتبقية قد تغطي ما يصل إلى خمسة وعشرين في المئة من قيمة بعض الفرص، وفقاً للرئيس التنفيذي جنسن هوانغ. تهدف هذه الخطوة إلى فتح المجال أمام تدفقات ضخمة من رؤوس الأموال المستقلة لتمويل توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي مع محاولة إبقاء المخاطر تحت السيطرة. وتأتي ضمن شراكة تمويلية ضخمة يشارك فيها ستة من كبار مديري الاستثمار الأمريكيين بهدف توفير ما يصل إلى خمسمائة مليار دولار لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لعملاء شركة الرقائق.
من جانبها، بدأت برودكوم أيضاً استخدام ترتيبات تمويلية مرتبطة بمبيعاتها من الرقائق، ما يسمح لعملائها بتمويل عمليات شراء المعدات من خلال هياكل منفصلة عن ميزانياتهم الرئيسية. وتقدر أن منصة «إيه آي إكس بي في» التابعة لها يمكن أن تجمع ما يصل إلى ثلاثمائة وسبعين مليار دولار من الديون الممتازة بحلول منتصف عام 2029، ما يعكس الحجم المحتمل للتمويل المرتبط بالتوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
المخاطر في حالة انحسار الطلب والآفاق المستقبلية
يخشى المحللون من أن تزيد هذه الضمانات من حدة دورة «الازدهار والانهيار» في القطاع. ففي أوقات الرواج تبدو التزامات الضمان منخفضة التكلفة والمخاطر، لكنها قد تتحول بسرعة إلى التزامات بمليارات الدولارات إذا تراجع الطلب على الرقائق أو أصبحت معدات مراكز البيانات قديمة أسرع من المتوقع، مما يهبط القيمة القابلة للاسترداد ويضغط على التدفقات النقدية للعقود. وفي مثل هذا السيناريو قد يواجه المقرضون خسائر أكبر، بينما تواجه الشركات التي قدمت الضمانات التزامات لم تكن تظهر مباشرة في ميزانياتها.
تراقب وكالات التصنيف بعض هذه الضمانات باعتبارها التزامات شبيهة بالدين، وهو ما يعكس أهمية تقييم المخاطر الحقيقية المرتبطة بها حتى وإن لم تظهر جميعها على شكل ديون تقليدية في الميزانية. ويبقى القلق الرئيسي أن الشركات قد بالغت في تقدير الطلب المستقبلي على قدرات الحوسبة أو أن تتطور التكنولوجيا بسرعة تجعل بعض المعدات الحالية أقل قيمة قبل انتهاء فترة التمويل.



