الرئيسيةمحلياتالإمارات تستعد لتحول الذكاء الاصطناعي عبر...
محليات

الإمارات تستعد لتحول الذكاء الاصطناعي عبر هندسة كهربائية متقدمة

16/08/2026 17:01

أظهرت تطورات متسارعة في قطاع مراكز البيانات أن توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي يفرض تحدياً جديداً على شبكات الكهرباء، لا يقتصر على زيادة حجم الاستهلاك فحسب، بل يشمل التغيرات الحادة والسريعة في الأحمال الكهربائية.

تحديات الأحمال المتغيرة لمراكز البيانات

هذه التقلبات تمثل صعوبة هندسية معروفة يمكن معالجتها من خلال تصميم البنية التحتية الكهربائية منذ البداية. وأوضحت شركة ABB أن دول الخليج تمتلك ميزة مهمة لأن جزءاً كبيراً من مراكز البيانات الجديدة ما زال في مراحل التصميم والتنفيذ، مما يتيح دمج حلول الاستقرار والحماية قبل تشغيلها.

تقارير متخصصة من الولايات المتحدة وأوروبا تشير إلى أن مراكز البيانات التي تعتمد على تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي قد تشهد ارتفاعات وانخفاضات سريعة في الطلب على الكهرباء خلال أجزاء من الثانية، ما قد يضغط على البطاريات والمولدات وأنظمة التبريد والشبكات المتصلة بها.

حلول ABB ورؤية الخليج

نادر طحان، مدير تسويق المنتجات في قطاع حلول توزيع الكهرباء لدى ABB، يرى أن وصف الظاهرة بأنها “أزمة” يعطي انطباعاً غير دقيق، ويؤكد أنها مشكلة هندسية مفهومة يمكن تصميم حلولها مسبقاً.

يشرح أن أحمال تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي لا تستهلك الطاقة بصورة مستقرة، بل تشهد ارتفاعات وانخفاضات حادة خلال فترات زمنية قصيرة جداً، مما يضع المعدات التقليدية المصممة للأحمال المستقرة أمام تحديات إضافية.

وبالتزامن مع ذلك، تشهد منطقة الخليج توسعاً كبيراً في إنشاء مراكز البيانات، مع توقعات بارتفاع الطلب على الطاقة اللازمة لتشغيلها في السنوات القادمة. وفي الإمارات، يرتبط هذا النمو بمشروعات ضخمة مثل مشروع “ستارغيت” في أبوظبي الذي تطوره “مايكروسوفت” و”G42″.

مستقبل البنية التحتية الكهربائية في الإمارات

مع إنشاء مراكز بيانات بهذا الحجم، تتحول المنشأة من مجرد مبنى يضم خوادم إلى حمل كهربائي ضخم يمكن أن يقترب تأثيره من استهلاك مدينة صغيرة، ما يجعل جودة الطاقة واستقرارها جزءاً أساسياً من تصميم البنية التحتية.

يؤكد طحان أن زيادة إنتاج الكهرباء وحدها لا تمثل الحل، مشيراً إلى ضرورة تحسين جودة الطاقة وتصميم أنظمة الحماية والتحكم والفصل الكهربائي القادرة على التعامل مع التقلبات قبل انتقال آثارها إلى الخوادم أو الشبكة العامة.

تشمل الحلول المتاحة المفاتيح الكهربائية الرقمية وأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات على نطاق الشبكة، التي تستطيع مراقبة الاضطرابات والاستجابة لها بسرعة كبيرة، ما يساعد على امتصاص التقلبات وتحسين استقرار منظومة الطاقة.

وترى ABB أن الميزة الرئيسية لدول الخليج تكمن في توقيت بناء البنية التحتية الرقمية؛ ففي الأسواق التي تعتمد على شبكات ومرافق قديمة يتطلب إدخال تقنيات تثبيت الأحمال تعديلات معقدة على منشآت قائمة، بينما تستطيع دول الخليج إدماج هذه الحلول منذ مرحلة التصميم.

وبذلك، لا تبدو تقلبات استهلاك الطاقة الناتجة عن الذكاء الاصطناعي في الخليج أزمة مستقبلية بقدر ما تمثل مواصفة هندسية جديدة ينبغي أخذها في الاعتبار عند تصميم مراكز البيانات وشبكات الكهرباء.

وفقاً لهذه الرؤية، لا يملك الخليج فقط فرصة لمواكبة طفرة الذكاء الاصطناعي، بل فرصة لبناء بنية تحتية كهربائية مصممة منذ البداية للتعامل مع متطلباتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *