الرئيسيةعربي و عالميوثائق استخباراتية أمريكية تكشف عن شبكة...
عربي و عالمي

وثائق استخباراتية أمريكية تكشف عن شبكة تضم أكثر من 120 مختبراً بيولوجياً في أكثر من 30 دولة

21/06/2026 09:00

نشرت مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية السابقة تولسي غابارد مجموعة من الوثائق التي تفيد بوجود برامج تمويل أمريكية طويلة الأمد مخصصة لمختبرات أبحاث بيولوجية في الخارج، وهو ما أعاد إلى الساحة نقاشاً حول مدى دعم الولايات المتحدة للمؤسسات التي تجرى أبحاثاً على مسببات الأمراض الخطرة. لم يرد حتى الآن أي تأكيد من البيت الأبيض على صحة هذه الوثائق.

نطاق الشبكة العالمية

تشير المستندات إلى أن شبكة الدعم تشمل أكثر من مائة وعشرين منشأة في ثلاثين دولةً تقريباً، وتضم بعضها مختبرات تجري دراسات حول أمراض معدية مثل الجمرة الخبيثة، الطاعون، السل، متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس)، إيبولا، وفيروس ماربورغ، بالإضافة إلى أبحاث حول إنفلونزا الطيور شديدة العدوى.

التركيز على أوكرانيا

من بين هذه المنشآت، حددت الوثائق أكثر من أربعين مختبراً في أوكرانيا. وقد ساهمت الولايات المتحدة في بنائها أو دعمها من خلال برامج تدريبية على إجراءات السلامة البيولوجية، وتوفير مرافق لتخزين العينات، وإنشاء أنظمة لمراقبة انتشار الأمراض. من بين المؤسسات المستفيدة المختبر المرجعي المركزي في أوديسا ومعهد الطب البيطري التابع للأكاديمية الوطنية للعلوم الزراعية.

تحذيرات أمنية ومخاوف من النزاع

حذر محللون استخباراتيون، وفقاً لتصريحات غابارد، من أن بعض المختبرات المدعومة في أوكرانيا قد تتعرض لمخاطر الحرب، سواءً من استهداف عسكري أو من حوادث غير مقصودة، ما قد ينتج عنه تسرب مواد بيولوجية خطرة. هذه المخاوف أعادت إحياء الجدل الذي اندلع عام 2022 بعد تصريحات غابارد التي وُصفت آنذاك بأنها تتماشى مع روايات روسية، إلا أنها أكدت أن وجود تلك المنشآت موثق وأن المخاوف تتركز على إمكانية تعرضها للضرر خلال الصراع.

تغيّر السياسات الأمريكية تجاه أبحاث “اكتساب الوظيفة”

تأتي الإفصاحات في ظل توجّه الإدارة الأمريكية لتشديد الرقابة على الأبحاث البيولوجية. ففي مايو 2025، أصدر الرئيس السابق دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يقيد تمويل ما يعرف بأبحاث “اكتساب الوظيفة”، وهي تجارب تهدف إلى تعديل كائنات حية لإعطائها خصائص جديدة قد تزيد من قدرتها على الانتشار أو الفتك. وأوضحت غابارد أن وكالات الاستخبارات مكلفة بجمع معلومات إضافية حول الأنشطة البيولوجية الممولة من قبل الولايات المتحدة في الخارج.

تزايد المخاوف الأمنية داخل الولايات المتحدة

تُعقّد هذه المستجدات مشهد الأمن البيولوجي العالمي، خصوصاً بعد وقوع عدد من القضايا داخل حدود الولايات المتحدة، منها تحقيقات حول مختبر غير مرخص في ولاية نيفادا واتهامات موجهة إلى باحثين بمحاولة إدخال مواد بيولوجية إلى البلاد بطرق غير قانونية. وعلى الرغم من أن هذه الحوادث لا ترتبط مباشرة بالمختبرات الأجنبية المذكورة، فقد ساهمت في تعزيز الدعوات إلى مزيد من الشفافية والرقابة على التعامل مع المواد البيولوجية الحساسة.

ردود فعل ومطالبات بالشفافية

أكدت غابارد في بيان لها يوم الجمعة أن الولايات المتحدة مولت شبكة واسعة تشمل أكثر من مائة وعشرين مختبراً بيولوجياً في ثلاثين دولةً، مشيرة إلى أن هناك تَسترًا متعمدًا على معلومات تتعلق بوجود هذه المختبرات، تاريخها ومواقعها، وأن من يحاول إنكار ذلك يُصف بأنه عميل أجنبي أو خائن. وأضافت أن العديد من هذه المختبرات شاركت أو تشارك حالياً في أبحاث تتعلق بمسببات أمراض شديدة الخطورة، بما فيها أبحاث “اكتساب الوظيفة”، مع قلة الرقابة والرؤية العامة على هذه الأنشطة.

مع أن الوثائق لم تُحدّد سوى أربعة مختبرات في أوكرانيا، يبقى السؤال قائماً حول مكان وجود باقي المنشآت المذكورة، وما إذا كانت لا تزال عاملة أم لا، وما هو حجم الدعم الفعلي الذي تقدمه الحكومة الأمريكية لهذه الأبحاث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *