مركبة «وحش بحر بوهاي» الصينية تظهر مجدداً وتظهر مؤشرات على استخدام عسكري محتمل

الظهور الجديد والتوثيق البصري
ظهر nuevamente في صور حديثة مركبة صينية تعمل بتأثير القرب من سطح الماء تُعرف إعلاميا باسم “وحش بحر بوهاي”، في تطور جديد يعزز التقديرات بأنها قد تتجاوز مفهوم المنصة التجريبية أو وسيلة النقل البحري، لتشمل أدوارا عسكرية محتملة، من بينها حمل أو إطلاق أسلحة.
وبحسب ما أورده محلل الحرب البحرية HI Sutton، الذي كان أول من كشف عن وجود المركبة في يونيو 2025، فقد شوهدت الطائرة مجددا في منطقة بحر بوهاي شمال غرب بحر الصين الأصفر، بعد أقل من عام على أول رصد لها.
وتُظهر الصور الجديدة المركبة وهي على رصيف بحري، إضافة إلى لقطات أخرى أثناء رفعها باستخدام رافعة، ما أتاح رؤية أوضح لتصميمها وبنيتها.
التصميم التقني والمحركات
وتكشف المعطيات التقنية المستخلصة من الصور أن المركبة تعتمد على أربعة محركات من نوع turboprop، أي محركات توربينية مروحية تقليدية، وهو ما ينفي التقديرات السابقة التي رجّحت استخدام محركات توربوفان أو أنظمة دفع هجينة.
وتوضح الصور أن كل محرك من المحركات الأربعة يقود مروحة ثلاثية الشفرات، ما يعزز فرضية التصميم القائم على الدفع بالمراوح بدل الدفع النفاث، وهو خيار يتماشى مع طبيعة الطائرات العاملة ضمن تأثير القرب من سطح البحر والتي تحتاج إلى كفاءة عالية في السرعات المنخفضة والمتوسطة.
ويتميز هيكل المركبة بتصميم يشبه القوارب الطائرة، مع بدن انسيابي وذيل مزدوج على شكل حرف V، وهو تصميم يرتبط عادة بالطائرات التي تستفيد من ظاهرة التأثير الأرضي فوق سطح الماء، حيث تتحسن الكفاءة الديناميكية الهوائية نتيجة الطيران على ارتفاعات منخفضة جدا فوق سطح البحر.
التجهيزات المحتملة والاستخدامات العسكرية
وتشير الصور الحديثة إلى وجود نقاط تعليق أسفل كل جناح، تُعرف باسم hardpoints، يُعتقد أنها مخصصة لحمل أو إطلاق معدات خارجية، كما تُظهر هذه النقاط وجود وصلات تعليق أو shackles، وهو عنصر يستخدم عادة في الطيران العسكري للدلالة على إمكانية حمل ذخائر أو حمولات قابلة للإسقاط أثناء الطيران.
وعلى الرغم من أن بعض التفسيرات لا تستبعد استخدام هذه النقاط لحمل خزانات وقود إضافية أو أجهزة استشعار أو حاويات إنقاذ بحري، فإن الطلاء العام للمركبة ذي الطابع العسكري، إلى جانب طبيعة العقيدة التشغيلية للجيش الصيني، يعزز فرضية الاستخدام القتالي، بما في ذلك احتمال تزويدها بقدرات هجومية أو استخدامها كمنصة لإطلاق طائرات مسيّرة.
السياق التاريخي والاستراتيجي
وتعيد هذه التطورات طرح تساؤلات حول طبيعة البرنامج، الذي رُوّج له في بعض التقارير باعتباره مشروعا مدنيا مرتبطا بحرس السواحل الصيني، في حين يرى محللون أن استخدام واجهات مدنية لإخفاء الطابع العسكري لبرامج التطوير الدفاعي أمر شائع في الصين، ما يجعل من الصعب الجزم بالطبيعة النهائية للمشروع في هذه المرحلة.
وفي المقابل، تُطرح فرضية أخرى مفادها أن “وحش بحر بوهاي” قد لا يكون سوى نموذج تجريبي مصغر يهدف إلى اختبار مفاهيم الطيران بتأثير القرب من سطح الماء، تمهيدا لتطوير نسخة أكبر وأكثر قدرة على حمل الحمولة والأسلحة.
ويأتي ذلك في سياق أوسع يشبه مشاريع سابقة مثل البرنامج الأمريكي الملغى “Liberty Lifter”، الذي كان يهدف إلى تطوير طائرات نقل بحرية ضخمة تعتمد على نفس المبدأ.
وتشير الخلفية التاريخية إلى أن مفهوم الطائرات العاملة بتأثير سطح الماء ليس جديدا، إذ يعود إلى تجارب متعددة خلال القرن العشرين، من بينها نماذج ألمانية خلال الحرب العالمية الثانية لاختبار الطائرات البحرية بعيدة المدى مثل مشروع Dornier Do 214، إضافة إلى التجارب السوفييتية التي شملت تطوير طائرة Beriev R-1 البحرية النفاثة، والتي شكلت لاحقا قاعدة معرفية لتطوير طائرات أكبر وأكثر تقدما مثل Be-10.
كما طور الاتحاد السوفييتي خلال الحرب الباردة فئة كاملة من المركبات المعروفة باسم الإكرانوبلان أو Ekranoplan، وهي مركبات ضخمة صُممت لأغراض النقل والهجوم البحري، وبلغ بعضها مرحلة التشغيل العسكري المحدود.
ويستند مفهوم الطائرات العاملة بتأثير القرب من سطح الماء إلى التحليق على ارتفاعات منخفضة جدا فوق سطح البحر داخل طبقة هواء كثيفة، ما يمنحها كفاءة أعلى في استهلاك الوقود وسرعة أكبر مقارنة بالطائرات التقليدية، إضافة إلى قدرتها على حمل أوزان كبيرة نسبيا.
كما توفر هذه التقنية ميزة تكتيكية مهمة تتمثل في الطيران تحت أفق الرادار، ما يجعل اكتشافها أكثر صعوبة من قبل أنظمة المراقبة الأرضية والبحرية، لكنها في المقابل تبقى عرضة للخطر في بيئات قتالية عالية الكثافة بسبب محدودية قدرتها على المناورة على ارتفاعات آمنة.
وفي السياق الاستراتيجي لمنطقة المحيط الهادئ، يُنظر إلى هذه الفئة من الطائرات باعتبارها خيارا محتملا لدعم العمليات العسكرية في البيئات البحرية الواسعة، خاصة في بحر الصين الجنوبي ومناطق الجزر البعيدة، حيث يمكن استخدامها في نقل الإمدادات العسكرية الثقيلة، وتنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة، ودعم القواعد المتقدمة، إضافة إلى مهام البحث والإنقاذ القتالي، مع إمكانية تزويدها بقدرات هجومية تشمل الطوربيدات أو الصواريخ المضادة للسفن أو قذائف الأعماق.
ورغم كل هذه المؤشرات، لا يزال الدور النهائي لمركبة “وحش بحر بوهاي” غير محسوم، سواء باعتبارها منصة عملياتية قيد التطوير أو نموذجا تجريبيا يمهد لجيل أكبر من المركبات البحرية-الجوية، إلا أن ظهورها الأخير مع دلائل محتملة على وجود تجهيزات تسليحية يعكس بوضوح أن الصين تعمل على استكشاف تطبيقات أوسع وأكثر تقدما لمفهوم الطيران بتأثير القرب من سطح البحر، ضمن سباق تقني وعسكري متسارع في مجال الأنظمة البحرية والجوية المتكاملة.



