بنك التسويات يحذر من فقاعة الذكاء الاصطناعي وتداعياتها على النمو والائتمان

أفاد بنك التسويات الدولي، ومقره في بازل، أن الانفجار المحتمل لفقاعة الذكاء الاصطناعي إلى جانب التضخم والضغوط المالية يشكل مجموعة من أبرز المخاطر التي قد تعرقل الازدهار العالمي في الوقت الراهن.
قائمة نقاط الضغط في التقرير السنوي
في تقريره السنوي الصادر يوم الأحد، أدرج البنك هذه المخاطر ضمن فئة “نقاط الضغط” التي تستدعي الانتباه الفوري، مشيراً إلى وجود ضعف خفي في النظام المالي قد يفاقم أثر أي صدمة مفاجئة.
وأكد المسؤولون في البنك أن الاقتصاد العالمي ما زال عالقاً بين دوافع التقدم ومخاطر التراجع، مضيفين أن قدرة النظام على الصمود تواجه اختبارات وضغوطاً متصاعدة.
خيبة الأمل في عوائد الذكاء الاصطناعي وتداعياتها
سلط التقرير الضوء على المخاطر التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، متزامناً مع انطلاق الندوة السنوية للبنك المركزي الأوروبي في سينترا، حيث يناقش صانعو السياسات العالمية هذه المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي.
وحذر البنك من أن خيبة الأمل في العوائد قد تؤدي إلى تراجع مفاجئ في التمويل، وتحول موجة الإنفاق الرأسمالي إلى ركود استثماري طويل، ما قد ينعكس سلباً على الأوضاع المالية. وأضاف أن أي تصحيح كبير في أسواق الأسهم قد يحمل اليوم آثاراً اقتصادية كلية أوسع مما كان عليه في فترات سابقة.
كما أشار المسؤولون إلى أن فئات أصول أخرى، لا سيما سوق الائتمان، قد تواجه مخاطر مشابهة.
مواطن ضعف في تمويل الذكاء الاصطناعي
أوضح البنك أن إعادة تسعير المخاطر، سواء نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة أو انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي، قد تُعيد إحياء آثار الأزمة المالية العالمية عام 2008. وفيما يخص الذكاء الاصطناعي، أشار المسؤولون إلى وجود نقاط ضعف مرتبطة بالتمويل، تشمل ترتيبات معقدة مثل صفقات “التمويل الدائري” التي تمزج بين حقوق الملكية والديون عبر عقود التوريد.
كمثال، تحصل شركات تصنيع الرقائق ومشغلو مراكز البيانات الكبيرة على حصص في مختبرات الذكاء الاصطناعي أو مزودي الحوسبة السحابية الجدد، مقابل التزامها بشراء الرقائق أو القدرة الحاسوبية لعدة سنوات. كما يزداد الاعتماد على بناء مراكز البيانات عبر أطراف خارجية تُجرى لها عمليات تأجير لاحقاً لمشغلي هذه المراكز، وفق عقود طويلة الأمد تتضمن بنوداً تسمح بإنهاء التعاقد.
وأوضح المسؤولون أن الإفصاح عن شروط هذه الصفقات عادة ما يكون ضعيفاً، ما يخلق خطر تكرار رهن الأصل نفسه أكثر من مرة.
تحذير من عودة التضخم وتحديات الطاقة
يُظهر التحذير المنفصل للبنك من احتمال رجوع التضخم تبايناً مع التفاؤل الأولي المتعلق بتراجع صدمة الطاقة الناجمة عن أزمات الشرق الأوسط. فقد أسفرت مؤشرات التقدم نحو اتفاق سلام هذا الأسبوع عن انخفاض أسعار النفط إلى أدنى مستويات لها منذ اندلاع الصراع في أواخر فبراير.
مع ذلك، يخشى مسؤولو البنك من أن اضطرابات إمدادات الطاقة قد لا تكون منتهية، وأن إعادة بناء البنية التحتية ستستغرق وقتاً طويلاً، في حين قد تستمر آثار الأزمة الحالية لفترة ممتدة.
تأتي هذه المخاوف بعد أن أظهرت بيانات أمريكية حديثة ارتفاع الأسعار بأسرع وتيرة خلال أكثر من ثلاث سنوات، مع توقعات بارتفاع التضخم في منطقة اليورو إلى مستويات تفوق الهدف المستهدف البالغ 2٪.
وقال المدير العام لبنك التسويات الدولي، بابلو هيرنانديز دي كوس، للصحفيين إن صدمة غلاء المعيشة التي شهدها عام 2022 “لا تزال حاضرة في ذاكرة الفاعلين الاقتصاديين”، مؤشراً إلى احتمال حدوث موجة ثانية من الآثار السلبية.
ارتفاع الديون السيادية ومخاطرها المتفاقمة
سلط البنك الضوء على المخاطر المالية الناجمة عن ارتفاع ديون الحكومات، مؤكداً أنها لا تزال تشكل تهديداً كبيراً، خاصة مع تعقيد المشهد المالي نتيجة المخاطر المتعددة.
وبالاستناد إلى تجارب مؤسسات مثل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أشار البنك إلى أن المستثمرين السريعين أصبحوا يشترون السندات الحكومية بشكل أكبر، معتمدين على تمويلات يمكن سحبها بسرعة عند تدهور الظروف.
وأضاف أن صناديق التحوط تتبع استراتيجيات عالية الاستدانة تعتمد على تمويلات قصيرة الأجل بشروط مواتية، ما يولد مخاطر بيع قسري وحلقات متتالية من خفض الرافعة المالية. وأوضح أن الضغوط المالية الآن قادرة على الانتشار بسرعة وعلى نطاق واسع عبر أسواق التمويل، عابرةً للحدود وبين البنوك والمؤسسات غير المصرفية.
شهد العام الحالي فترات توتر في أسواق السندات؛ فقد أعادت موجات بيع واسعة في السندات الحكومية البريطانية إلى الذاكرة أزمات عام 2022، بينما تسببت تطورات مماثلة في اليابان في تداعيات امتدت إلى سندات الخزانة الأمريكية.
وختاماً، حذر دي كوس من أن ردود فعل الأسواق قد تظهر في أي لحظة، أحياناً نتيجة لأحداث سياسية أو اقتصادية، مشدداً على ضرورة تقليص مواطن الضعف قبل أن تتسبب هذه التفاعلات في اضطرابات أوسع.
ضرورة الانضباط في السياسة النقدية
وبصفته مستشاراً للبنوك المركزية العالمية، شدد بنك التسويات على أن الحفاظ على انضباط السياسة النقدية يبقى أمراً أساسياً لمنع انفلات توقعات التضخم نتيجة الارتفاعات الأخيرة في أسعار الطاقة وغيرها من الصدمات. وأشار إلى أن المسؤولين قد يضطرون إلى رفع أسعار الفائدة إذا استدعت الضرورة، حتى وإن كان ذلك على حساب النمو على المدى القصير.
وجادل المسؤولون بأن السياسات الاقتصادية تدعم بعضها البعض؛ فسياسة مالية منضبطة تعزز مصداقية السياسة النقدية وتدعم الاستقرار المالي، بينما يعزز التنظيم القوي صلابة الأسوق ويحافظ على الحيز المالي، ما يقلل الحاجة إلى تدخلات متكررة من البنوك المركزية. أما السياسة النقدية الموثوقة فتسهم في استقرار آفاق التضخم.



