الرئيسيةعربي و عالميتفاقم التوتر في مضيق هرمز بين...
عربي و عالمي

تفاقم التوتر في مضيق هرمز بين إيران والولايات المتحدة وتداعياته على الخليج

29/06/2026 07:00

في لقاءٍ عُقد في البحرين، سعى وزير الخارجية الأمريكي روبيو إلى طمأنة دول الخليج وإزالة مخاوفهم من الاتفاقيات المحتملة بين واشنطن وإيران. أكد روبيو التزام الولايات المتحدة بحماية أمن المنطقة واستقرارها، مشيراً إلى أن هناك سبلًا للتفاوض من شأنها أن تؤدي إلى «اتفاق نووي جديد» أو على الأقل إلى استكمال ما جاء في «المذكرة» المتبادلة.

موقف إيران من فرض رسوم عبور مضيق هرمز

بخصوص مضيق هرمز، كرّر المسؤول الإيراني رفضه لفرض رسوم عبور تُعتبر «غير مقبولة»، دون تقديم أي ضمانات ملموسة. حذر من أن هذه الخطوة قد تشكّل «عدوى» تنتقل إلى جميع الممرات المائية الدولية. وفي الوقت ذاته، أبلغ وزير الخارجية العُماني المجتمعين أن عُمان تجري محادثات مع إيران بشأن مضيق هرمز، ولا تدعم فرض أي رسوم، مضيفةً أن سلطتها أقامت مسارًا آمنًا مؤقتًا لمرور السفن.

رد الفعل الإيراني وتصعيد الصراع البحري

ردّ «الحرس الثوري» الإيراني ببيان أكد فيه أن مسارات العبور الوحيدة هي التي تحددها طهران، محذرًا من اتخاذ «الإجراءات اللازمة» ضد أي سفن تخالف ذلك. وفي الوقت ذاته، صرح وزير الخارجية الإيراني بأنه أجرى اتصالًا «مثمرًا» مع نظيره العُماني، مجددًا التأكيد على استمرارية الحوار لتحديد مستقبل الإدارة والخدمات في المضيق.

بعد ساعات قليلة، أوردت وكالة بريطانية للأمن البحري وقوع إصابة لسفينة في مضيق هرمز بـ«مقذوف مجهول المصدر». جاء هذا الحدث في سياق زيارة وزير الخارجية الأمريكي للمنطقة، ما يُظهر أن طهران استجابت مباشرةً لتصريحات المسؤول الأمريكي، مؤكدةً بذلك مخاوف دول الخليج من سلوك إيران المستقبلي، رغم الجهود الجارية لبدء حوار إيراني-خليجي وإشارات إلى إمكانية «المصالحة» بين الطرفين.

تصعيد القتال بين القوات الأمريكية والإيرانية

عقب تكرار هجمات على السفن، شنت القوات الأمريكية غارات على مخازن صواريخ ومواقع رادارية على الساحل الجنوبي لإيران. ردت طهران بقصف «نقاط تمركز» للجيش الأمريكي في المنطقة، مع استهداف فعلي للبحرين باستخدام طائرات مسيرة. يبدو أن هذه المواجهات قد تتكرر وتتصاعد، ما يشير إلى أن إيران تسعى للسيطرة على مضيق هرمز.

في مفاوضات إسلام أباد، نجحت طهران في الحصول على هدف «إنهاء الحرب» وإلغاء الحصار الأمريكي. أما في مفاوضات لوسيرن السويسرية، فقد حصلت على رفع جزئي للعقوبات المفروضة على تصدير نفطها وإجراءات لتجميد أموالها. وتستند إيران إلى البند الخامس من «مذكرة التفاهم» لتستكمل «معركة هرمز»، حيث يُشترط ضبط حركة العبور عبر محادثات بين سلطنة عُمان وإيران، مع الإشارة إلى «القانون الدولي القابل للتطبيق والحقوق السيادية للدول الساحلية». غير أن طهران تفضّل تجاوز الاعتبارات القانونية وفرض واقعها.

تأثير الاتفاق الإطاري على العلاقات الإقليمية

في يوم الخميس، أحرزت طهران نقطة لصالحها، ما أتاح للولايات المتحدة فرصة للرد في اليوم التالي عبر مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل. تشعر إيران بتمكين موقفها في «الهرمزي» نظراً لزيادة طلب السفن على تراخيص عبور، في حين أن المفاوضات الجارية لا تمثل ضغطًا كافيًا لتجبرها على التنازل. ومع ذلك، تُعدّ الاتفاقية الإطارية عقبة أمام استراتيجيتها الإقليمية وتُعمّق الخلاف مع حزب الله اللبناني.

قد تُسفر الفشل المحتمل لهذا الاتفاق عن تفاقم التوترات، حيث قد تلجأ إيران إلى توجيه تهديدات داخلية ضد حزبها في حال عدم تحقيق أي تنازل من قبل إسرائيل. على الرغم من تعقيدات هذه المستجدات، فإنها لا تُعجّل من إبرام «الاتفاق النووي النهائي»، ما يُؤخر الاستفادة التي حققتها طهران في إسلام أباد.

في النهاية، رغم إشارة كل من واشنطن وطهران إلى «انتهاك» وقف إطلاق النار، فإن كلا الطرفين والدول الإقليمية يسعون لتجنب تجدد الصراع أو، على الأكثر، تقليصه إلى «حرب بين الحروب». يبقى النزاع على مضيق هرمز وصراع «نزع سلاح حزب الله» مستمرين، ما يلبي مصالح كل من إيران وإسرائيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *