الرئيسيةعربي و عالميالبيانات الحية تدفع الفيدرالي نحو رفع...
عربي و عالمي

البيانات الحية تدفع الفيدرالي نحو رفع الفائدة وتعزيز السيطرة على التضخم

29/06/2026 07:00

بعد قراءة نتائج اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الذي عُقد في شهر يونيو، لاحظ المحللون أن الفائدة الرسمية ظلت معلقة بين 3.50% و3.75%، غير أن نبرة القرار صارت أكثر صرامة، حيث تم حذف جميع العبارات التي تلمّح إلى احتمال خفض الفائدة. عادت السيطرة على التضخم لتصبح الهدف الأسمى، ما أدى إلى هبوط حاد في أسواق وول ستريت، حيث فقد مؤشر داو جونز أكثر من 500 نقطة، مسجلاً أسوأ تفاعل للمستثمرين مع رئيس جديد للبنك المركزي منذ عام 1994.

تغير توقعات الأعضاء نحو رفع الفائدة

يكشف مخطط النقاط المحدث لعام 2026 عن حجم التحول، إذ ارتفع الحد الوسيط لتوقعات الأعضاء إلى 3.8% بنهاية العام مقارنة بـ 3.4% في مارس. وأشار مادور كاكار، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة إليفيت للخدمات المالية، إلى أن هذا الارتفاع يعكس تحولاً جذرياً يفضي إلى رفع الفائدة بدلاً من خفضها، خاصةً في ظل استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة بلغت 4.2% في مؤشر أسعار المستهلكين و3.8% في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، متجاوزةً الهدف الفيدرالي البالغ 2%.

انقسام داخل اللجنة يفضي إلى تشديد السياسة

أظهر التقرير وجود انقسام واضح يميل إلى التشديد، حيث صرح فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة سنشري فاينانشال، أن 9 من أصل 19 عضوًا في اللجنة يتوقعون الآن رفع الفائدة مرة واحدة على الأقل خلال العام، في مقابل عدم وجود أي توقع مماثل قبل بضعة أشهر. يعكس هذا التغيير مخاوف حقيقية من استمرار التضخم المرتفع رغم تباطؤ النمو الاقتصادي، وقد رفع البنك المركزي توقعاته لتضخم نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 3.6% بحلول نهاية العام.

إلغاء آلية التوجيه المسبق وتحول في نهج الفيدرالي

السمات البارزة للمرحلة القادمة تحت قيادة كيفين وارش لا تقتصر على الأرقام، بل تشمل إلغاء آلية التوجيه المسبق التي اعتمدتها الأسواق لسنوات. وأوضح حمزة دويك، رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بنك ساكسو، أن البيان المصاحب للقرار وخطاب المحافظ الجديد يظهران رغبة الفيدرالي في التخلي عن توجيه الأسواق مسبقًا، والاعتماد بدلاً من ذلك على نهج مرن يرتكز على البيانات الاقتصادية المستجدة، ما يعيد عبء التوقع إلى المستثمرين ويترك الباب مفتوحًا أمام أي اتجاه.

تداعيات التحول على الأسواق المالية

هذا التوجه دفع الاستراتيجيين في وول ستريت إلى تعديل توقعاتهم فورًا وتأجيل أي آمال في خفض الفائدة على المدى القريب، بعد أن أدركت الأسواق أن التشدد المالي سيصبح سمة ثابتة. نتج عن ذلك تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 1.2% ومؤشر ناسداك بنحو 1.3%.

في السنوات السابقة، كان الفيدرالي يتبع نهج “التوجيهات المستقبلية الفضفاضة” الذي ساد خلال عهد جيروم باول، حيث كان يسبق الأسواق بخطواته لتخفيف الصدمات. أما الآن، فاعتمد الرئيس وارش نهجًا مختلفًا يقتصر على إلغاء تلك التوجيهات وتشكيل خمس فرق عمل متخصصة لمراجعة آليات التواصل والتضخم، ما يعيد الفيدرالي إلى المدرسة النقدية التقليدية الصارمة ويجعله “رهينًا بالبيانات الحية” فقط.

تجدر الإشارة إلى أن هذه السياسة الجديدة ستجلب تقلبات حادة للأسواق العالمية، حيث سيظل الفيدرالي مستعدًا لرفع الفائدة مجددًا إذا استمر التضخم في مقاومة الجهود الانكماشية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *