الرئيسيةعربي و عالميالخزانة الأمريكية تضيف مؤسسات مالية تابعة...
عربي و عالمي

الخزانة الأمريكية تضيف مؤسسات مالية تابعة لحزب الله إلى قائمة الإرهابيين

30/06/2026 19:06

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، من خلال أحدث ما أصدره مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، عن توسيع نطاق العقوبات المالية الموجهة إلى البنية التحتية المالية لحزب الله اللبناني. وجاء ذلك بعد إدراج كيان “بيت المال” رسمياً ضمن القائمة الخاصة بالمنشآت المصنفة كإرهابية عالمياً (SDGT).

توسيع الحصار المالي على الحزب

تُعَدّ هذه الخطوة جزءاً من مسعى واشنطن لإضعاف الشبكات المالية غير النظامية التي يعتمد عليها التنظيم في إدارة ممتلكاته وتمويل عملياته عبر الحدود. وتُعَدّ إضافة “بيت المال” إلى القائمة تصعيداً واضحاً في الحصار المالي المفروض على الحزب، وقد شمل ذلك خمس مؤسسات وستة عشر شخصاً.

المؤسسات والشخصيات المشمولة

تشمل القائمة مؤسستي “القرض الحسن” و”بيت المال”، اللتين تُعْتَبَرَان من أبرز الصناديق المالية التابعة لحزب الله، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين داخل هاتين الجهتين.

تُظهر الوثائق التقنية المنشورة على موقع وزارة الخزانة (Treasury.gov) أن “بيت المال” لا تعمل ككيان تجاري خاضع للرقابة المصرفية التقليدية، بل تُصنَّف كجهاز مالي خاص يخضع لإشراف مباشر من قبل قيادات بارزة في التنظيم.

دور “بيت المال” في هيكل التمويل

تلعب المؤسسة دوراً محورياً في توجيه أصول الحزب، وتوفير التسهيلات الائتمانية، وإجراء التحويلات المالية عبر مسارات غير رسمية بعيداً عن القنوات المصرفية النظامية. وتُعتبر هذه الممارسات، بحسب الإدارة الأمريكية، وسيلة للتلاعب بالنظام المالي الدولي.

استراتيجية “تفكيك الأخطبوط” الأمريكية

في إطار ما تسميه واشنطن استراتيجية “تفكيك الأخطبوط”، لا تقتصر الجهود على ملاحقة المؤسسات الكبيرة فحسب، بل تمتد لتشمل الشركات الواجهة ووكلاء الصرافة الذين يُستَخدمون لإخفاء هوية الأموال وتبييضها. وتهدف هذه الخطة إلى قطع مصادر التمويل عبر قطع الصلات بين الحزب والشركات التجارية التي تُستَخدم لتستتر على الأموال الحقيقية، مما يعزز الحصار المفروض على البنية المالية للتنظيم.

يترتب على هذا الإدراج آثاراً جوهرية بفضل آلية الامتثال المصرفي الدولية؛ حيث تُفَعَّل الأنظمة الآلية في البنوك الكبرى حول العالم لرفض أي عملية مالية ترتبط بـ “بيت المال” تلقائياً.

ويوضح محرك البحث المخصص للعقوبات (Sanctions Search) أن وضع الكيان على قائمة الرعايا المعينين (SDN List) يفرض مخاطر قانونية ومالية مرتفعة، ما يدفع المصارف إلى رفع مستوى العناية الواجبة إلى أقصى الحدود، مما يزيد من تكلفة عمليات التمويل للحزب ويُعزِّلها دولياً.

تعتمد الإجراءات الأمريكية على قانون منع التمويل الدولي لحزب الله، الذي يمنح واشنطن الصلاحية لفرض عقوبات ثانوية على أي جهة أو شخص أجنبي يقدم خدمات مالية واسعة النطاق للتنظيم. هذا التشريع يولِّد حالة من الحذر الشديد لدى المؤسسات المصرفية العالمية، التي تفضِّل إغلاق الحسابات المشبوهة فوراً لتفادي فقدان الوصول إلى النظام المالي الأمريكي القائم على الدولار.

الادعاءات ضد “القرض الحسن”

تُشير وزارة الخزانة إلى أن “القرض الحسن” يعمل تحت غطاء جمعية غير حكومية مرخصة من وزارة الداخلية اللبنانية، لكنه يقدم خدمات مالية تشبه إلى حد كبير عمل المصارف، متجاوزاً ما هو مذكور في وثائق تسجيله الرسمية. وتُفيد البيانات أن المؤسسة تستغل حسابات وهمية ووسطاء لنقل الأموال بصورة غير قانونية.

وتتهم الوزارة حزب الله باستخدام “القرض الحسن” لتسهيل أنشطته العسكرية التي تُصنَّف مزلزلة للاستقرار، ما يضعف قدرة اللبنانيين على إعادة بناء اقتصادهم ويخدم مصالح الحزب الخاصة. كما تُشير إلى أن المؤسسة تحتفظ بكميات كبيرة من العملات الصعبة التي يحتاجها الاقتصاد اللبناني، مما يمكّن الحزب من تعزيز قاعدته الشعبية وتقويض استقرار الدولة.

وتستند الوزارة إلى سجل تاريخي يشير إلى تدمير معظم مكاتب “بيت المال” خلال حرب صيف 2006، وإدراجها على قوائم العقوبات الأمريكية في سبتمبر من ذلك العام. عقب ذلك، نقل الحزب معظم نشاطه المالي إلى “القرض الحسن” الذي أصبح لاحقاً أحد الأعمدة الأساسية للبنية المالية للتنظيم.

وأوضحت الوثائق أن حسابات مصرفية كانت تعود إلى “بيت المال” أُعيد تسجيلها بأسماء موظفين بارزين في “القرض الحسن”، وهو ما مكن جهات وأفراد مرتبطين بالحزب وخاضعين للعقوبات من التحايل عليها عبر تغيير أسماء المسؤولين.

كان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) قد فرض عقوبات على “القرض الحسن” في 24 يوليو 2007، ما يعكس استمرار الجهود الأمريكية لتجويع الموارد المالية للتنظيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *