أستاذ جامعة براون يفضح أكبر عملية غش بالذكاء الاصطناعي في تاريخ المؤسسة

عند تعديل روبرتو سيرانو، الأستاذ المتخصص في الاقتصاد الرياضي بجامعة براون، صيغة امتحان منتصف الفصل في الربيع الماضي، كان الدافع الأساسي هو مراعاة الصحة النفسية للطلبة، وليس منع أي سلوك غير شريف. يأتي ذلك بعد تعرض اثنين من طلابه لإطلاق نار، أحدهما إيلا كوك، التي تلتقي به في مكتبه قبل أيام قليلة من المجزرة التي وقعت في 13 ديسمبر 2025 داخل الحرم الجامعي.
حادثة مؤلمة وتغيير غير مسبوق
أوضح سيرانو أن اللقاء كان ودّيًا ومفعمًا بالحيوية، لكنه فوجئ بصدمة حين أعلن عن أسماء الضحايا بعد أيام قليلة، واكتشف أن إحدى الشابات التي التقى بها هي إحدى القتيلات. على ضوء ذلك، قرّر، في مسيرته التي تمتد لأكثر من ثلاثة عقود بجامعة براون، أن يمنح طلابه في مقرر “ECON 1170” امتحانًا منزليًا مفتوح الكتاب، بهدف تخفيف الضغط عن الطلاب الذين لا يزالون في حالة صدمة من الحادث.
نتائج الامتحان وتفجر الفضيحة
شارك في الامتحان 86 طالبًا في 5 مارس، وحصل 40 منهم على العلامة الكاملة (100). ارتفع متوسط الدرجات إلى 96، في حين كان المتوسط في الأعوام السابقة يتراوح بين 65 و80، رغم أن الاختبار صُمم ليكون أصعب من المعتاد. أدرك سيرانو وجود خلل غير عادي عندما لاحظ أن بعض الإجابات احتوت على مقاطع غير مألوفة تتطابق مع النتائج التي ينتجها برنامج ChatGPT.
وبعد أن أدخل مساعدو سيرانو أسئلة الامتحان إلى نظام الذكاء الاصطناعي، تبين أن البرنامج أنشأ حجة معقّدة لمسألة كان من الممكن برهنها بطريقة أبسط، وتطابقت تلك الحجة مع إجابات عدد كبير من الطلاب. وصّف سيرانو هذا التوزيع بأنه “سخيف تمامًا” وأكد أن ما حدث لا يمكن أن يكون صدفة.
رد فعل الأستاذ وإجراءات المتابعة
بدلاً من إلغاء الاختبار، قدم سيرانو للطلبة خيارًا آخر: سيُجرى الامتحان النهائي بالحضور الفعلي في القاعة، وستُحتسب درجته فقط إذا لم يتطابق توزيع الدرجات مع ما ظهر في منتصف الفصل. وأثناء عودته إلى القاعة بعد تصحيح الامتحان، وجه للطلاب تحذيرًا حادًا، متسائلاً عن سبب وجودهم في الجامعة إذا كانوا يفضلون الاعتماد على زرٍ لتشغيل الذكاء الاصطناعي بدلاً من بذل الجهد.
عند سؤاله عن رد فعل الطلبة، أجاب بصمت، مشيرًا إلى أن معظم المخالفين ربما لم يكونوا حاضرين في القاعة. انتهى الدرس بتذكيرهم بمدونة الشرف التي وقعوا عليها، مع إشارة إلى أن توقيعهم لا يعني شيئًا إذا استُخدم الذكاء الاصطناعي للغش.
العواقب الأكاديمية وإجراءات الجامعة
بعد الكلمة الأخيرة، انسحب 27 طالبًا من المقرر، منهم 22 كانوا قد حصلوا على العلامة الكاملة في الاختبار المنزلي. وفي موعد الامتحان النهائي حضر 59 طالبًا فقط، رسب منهم 19، ما أدى إلى انخفاض متوسط الدرجات إلى 48 من 100، وهو أدنى متوسط يُسجَّل في تاريخ المقرر.
جمع سيرانو الأدلة وأرسلها إلى عميد الكلية ورئيس الجامعة (البروفوست)، إلا أن الرد كان في البداية صمتًا. وبعد رفع القضية إلى لجنة القانون الأكاديمي، وصَل إلى الجامعة تحذير يُصنَّف كـ “جرس إنذار”، بينما ظل رئيس الجامعة صامتًا حتى الآن.
السيرة الذاتية لأستاذ متميز
يحمل سيرانو لقب “أستاذية هاريسون س. كرافيس في الاقتصاد”، وهو من بين أرفع المناصب الأكاديمية. يساهم بتحرير مجلة “سلوك الألعاب والاقتصاد” المتخصصة في نظرية الألعاب، وهو مجال يبرز عندما يتلاعب أحد بالنتائج كما في حالات الغش. يمتلك أكثر من 6100 استشهاد في “جوجل سكولار”، ومؤلف لكتابين دراسيين يُستَخدمان على نطاق واسع، أحدهما يُدرّس في قسم الاقتصاد بجامعة براون نفسها. كما أنه عضو في جمعيات أكاديمية مرموقة، وقد نال جائزة ملك إسبانيا في الاقتصاد عام 2024.



