الرئيسيةعربي و عالميالقوات الجوية الأمريكية تبدأ دراسة بدائل...
عربي و عالمي

القوات الجوية الأمريكية تبدأ دراسة بدائل قاذفة B‑52 الاستراتيجية في ظل تكاليف الصيانة المتصاعدة

31/05/2026 13:00

أعلنت القوات الجوية للولايات المتحدة عن بدء دراسة رسمية لمستقبل القاذفة الاستراتيجية الشهيرة B‑52، ما يعكس إدراكاً متزايداً بأن الطائرة، رغم برامج التحديث الضخمة التي تخضع لها، لن تستمر في الخدمة إلى الأبد.

تمويل الدراسة وتحليل البدائل

كشفت وثائق مشروع موازنة السنة المالية 2027 أن سلاح الجو طلب تخصيص مليون دولار لإطلاق دراسة تحت عنوان “تحليل البدائل لقاذفة ثقيلة جديدة”. تهدف الدراسة إلى تقييم الاحتياجات المستقبلية لقدرات الضربات بعيدة المدى، وفحص ما إذا كان من الضروري تطوير قاذفة جديدة لتحل محل B‑52 في المستقبل.

وفقاً لتلك الوثائق، ستشتمل الدراسة على تحديد متطلبات الأداء الرئيسية والخصائص التقنية والتشغيلية للقاذفة الثقيلة المستقبلية، إضافة إلى تقييم الخيارات الصناعية والبرامجية المتاحة لتطويرها.

الوضع الحالي للقاذفة B‑52

تستمر القوات الجوية في تشغيل 76 طائرة من طراز B‑52H، وهو النسخة الأحدث من القاذفة التي خرج آخر نموذج منها من خطوط إنتاج شركة بوينغ في عام 1962. وعلى الرغم من قدم هذه الطائرات، فإنها لا تزال تمثل عنصراً محورياً في قدرات الضربات التقليدية والنووية الأمريكية، وقد شهدت استخداماً مكثفاً خلال العمليات العسكرية الأخيرة المرتبطة بالمواجهة في إيران.

وتتوقع الخطط الحالية أن تبقى B‑52 في الخدمة حتى خمسينات القرن الحالي على الأقل، ما يعني أن أحدث الطائرات العاملة قد تقترب من عمر 90 عاماً.

برنامج التحديث الضخم

تنفذ القوات الجوية برنامج تحديث واسع النطاق لأسطول B‑52 بتكلفة تُقدّر بمليارات الدولارات. يشمل البرنامج تزويد الطائرات بمحركات جديدة، رادارات وأنظمة اتصالات متطورة، بالإضافة إلى دمج جيل جديد من الأسلحة، من بينها صواريخ فرط صوتية وأسلحة نووية حديثة. بعد إكمال عملية التحديث، ستحمل الطائرات تسمية جديدة هي B‑52J، إشارة إلى حجم التغييرات التقنية المتوقعة.

يواجه البرنامج تحديات ملحوظة، أبرزها ارتفاع التكاليف وتأخر بعض المكونات الرئيسية، خاصة مشروع استبدال المحركات وتحديث الرادارات، وهما من أكبر عناصر برنامج التطوير من حيث الكلفة.

الإطار المالي والأنشطة السابقة

وفقاً لوثائق الميزانية، سيُستمد التمويل المطلوب للدراسة الجديدة ضمن بند “عرض المفاهيم المتقدمة” المدرج في قسم “تحسينات أنظمة B‑52”. كما أظهرت الوثائق أن القوات الجوية حصلت في السنة المالية 2025 على نحو 4 ملايين دولار لتمويل “عرض إثبات مفهوم سري” مرتبط بالقاذفة B‑52، دون الكشف عن تفاصيله.

رغم عمرها المتقدم، لا تزال B‑52 تتمتع بقدرات فريدة تجعلها مختلفة عن القاذفات الحديثة الأخرى، لاسيما قدرتها على حمل حمولات ضخمة تحت الأجنحة، بما في ذلك ذخائر كبيرة الحجم وصواريخ متطورة. وقد استُخدمت الطائرة سابقاً في برامج اختبار وأبحاث متقدمة، شملت إطلاق طائرات مأهولة وغير مأهولة من الجو.

آفاق المستقبل والبدائل المحتملة

حاليا لا توجد أي قاذفة ثقيلة مماثلة لـ B‑52 قيد الإنتاج عالمياً. وتبقى شركة نورثروب غرومان الجهة الأمريكية الوحيدة التي تنتج قاذفات استراتيجية عبر مشروع القاذفة الشبحية B‑21 Raider، إلا أن الأخيرة صُممت لتلبية متطلبات مختلفة تماماً، ما يدفع القوات الجوية إلى التخطيط لتشغيلها جنباً إلى جنب مع B‑52 لسنوات طويلة.

لم تحدد الدراسة الجديدة بعد شكل أو طبيعة القاذفة المستقبلية المحتملة، إلا أن أحد المفاهيم المطروحة هو تصميم “الجناح الممزوج بالبدن” (Blended Wing Body) الذي قد يمنح الطائرة خصائص تخفي جزئية وقدرات أكبر على حمل الذخائر داخلياً. قد تتضمن الخيارات أيضاً مفاهيم تشغيلية جديدة مرتبطة بالتزود الجوي بالوقود أو استخدام منصات متعددة المهام.

إن إطلاق دراسة “تحليل البدائل” لا يعني اتخاذ قرار فوري بتطوير قاذفة جديدة، لكنه يعكس بوضوح بدء التفكير الجدي في مرحلة ما بعد B‑52، في ظل تقادم هياكل الطائرات وارتفاع تكاليف صيانتها وتحديثها التي أصبحت تشكل تحدياً لا يمكن تجاهله مستقبلاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *