مزارع إماراتي يحوّل خبرة نصف قرن إلى نموذج يدعم الأمن الغذائي

الخبرة الزراعية المستدامة
يقدم المزارع الإماراتي خلفان سعيد محمد بن عايش، المقيم في منطقة شوكة بإمارة رأس الخيمة، نموذجاً زراعياً يدمج بين الحفاظ على التراث وتبني الأساليب الحديثة. يزرع مجموعة من الحبوب والبقوليات والأرز وفق تقنيات عضوية تراعي خصوبة التربة وجودة المياه، وينتج أصنافاً من القمح، الدخن، السمسم، الحلبة، حبة البركة بالإضافة إلى بقوليات وفواكه موسمية.
المشاركة في مهرجان الذيد للرطب
خلال مشاركته في النسخة العاشرة من مهرجان الذيد للرطب، استعرض جانباً من تجربته التي تمتد لأكثر من أربعين عاماً. بينّ أن هذه المزروعات تمثل استثماراً في الأمن الغذائي بفضل قيمتها الغذائية العالية وإمكانية تخزينها لفترات طويلة، وتظل جزءاً من غذاء المجتمع الإماراتي وتزداد أهميتها مع ارتفاع الطلب على المنتجات الطبيعية والعضوية.
التطوير والرؤية المستقبلية
يوضح بن عايش أن المزرعة تواصل تجربة زراعة الأرز من خلال اختيار أصناف تتوافق مع البيئة المحلية وتحليل نتائج كل موسم لتحسين الإنتاجية والجودة. كما تُجرى تجارب على عدة أصناف من القمح، بينها الباكستاني واليمني و«شلوط» وبعض الأصناف المصرية، لتحديد الأنواع الأنسب للتربة والمناخ. يؤكد أن نجاح الإنتاج يعتمد على إعداد التربة المناسب، وتحليل جودة المياه، واختيار مواعيد الزراعة الملائمة لكل محصول، والالتزام ببرامج الري والتسميد، مع الاعتماد بصورة رئيسة على الأسمدة الطبيعية المستخرجة من مخلفات الأبقار والأغنام وتقليل استخدام الكيماويات إلى أدنى مستوى ممكن. ويضيف أن الخبرة المتراكمة مكنته من تجاوز تحديات ملوحة المياه، وارتفاع درجات الحرارة، واختلاف طبيعة التربة، وأن اختيار الأصناف المناسبة وتطبيق الممارسات الزراعية السليمة يسهمان في تحقيق إنتاج مستدام والحفاظ على جودة المحاصيل عاماً بعد آخر.
ويشير إلى أن المزرعة تمثل مشروعاً عائلياً متكاملاً حيث تشارك الأسرة في تجهيز المنتجات بعد الحصاد بينما يتولى العمال الأعمال الزراعية الميدانية، مما ينقل الخبرات الزراعية إلى الأبناء ويحافظ على الموروث الزراعي الإماراتي. ولفت إلى أن منتجات المزرعة، لا سيما الحبوب والبقوليات والأرز العضوي، تحظى بإقبال متزايد في الأسواق المحلية، مع وجود خطط للتوسع في المشاركة بالمعارض الزراعية للتعريف بالمنتج الإماراتي، مشيداً بالدور الذي يؤديه مهرجان الذيد للرطب في دعم المزارعين وفتح قنوات جديدة لتسويق الإنتاج الوطني.
ويختتم بن عايش بالتأكيد على أن دعم المزارع الوطني، والتوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية، وتشجيع الشباب على العمل في القطاع الزراعي، تمثل ركائز أساسية لتعزيز الأمن الغذائي، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وترسيخ استدامة القطاع الزراعي في الدولة.



