دبي تُحدث تجربة السفر عبر تقنيات ذكية تُقلّص زمن العبور إلى ثوانٍ

تطوير البنية الذكية لإجراءات السفر
أطلقت «إقامة دبي» مبادرة لتوسيع استخدام التقنيات والذكاء الاصطناعي في منافذها الجوية، بهدف الانتقال من طوابير الانتظار الطويلة إلى عبور لا يتجاوز ثلاث ثوانٍ. لم تعتمد الخطة على زيادة منصات الجواز، بل على إنشاء نظام ذكي يُجري معظم الفحوصات قبل وصول المسافر إلى نقطة التفتيش.
قادت الإدارة العامة للهوية وشؤون الأجانب في دبي هذا التحول، منتقلاً من الأساليب التقليدية القائمة على تقديم الوثائق والتدقيق اليدوي إلى بيئة تستند إلى الذكاء الاصطناعي، والأنظمة البيومترية، والتحقق المسبق. أصبحت رحلة السفر عملية سلسة تنجز في ثوانٍ بدلاً من التوقف والانتظار.
البوابات الذكية ومرحلة السجادة الحمراء
بدأت التجربة مع تشغيل البوابات الذكية عام 2002، والتي شكّلت أول خطوة نحو التعامل الذكي مع تدفق المسافرين. بحلول عام 2014 تجاوز عدد المسجلين في هذه المنظومة 1.5 مليون شخص، واستخدمها نحو 25 ألف مسافر يومياً من أصل حوالي 130 ألف يعبرون المطارات يومياً في تلك الفترة. مع التطوير المستمر بلغ عدد مستخدمي البوابات الذكية أكثر من 33 مليون مسافر سنوياً، بينما وصل إجمالي البوابات إلى 127 بوابة موزعة في المنافذ الجوية، بما في ذلك بوابة مخصصة لأصحاب الهمم في المبنى رقم 3.
أدخل مشروع «جيل المغادرة القادم» مرحلة متقدمة بنقل جانب كبير من عمليات التدقيق إلى ما قبل وصول المسافر إلى موظف الجواز، بحيث يتركز دور نقطة العبور على مطابقة الهوية مع البيانات الموجودة في النظام، ما خفض زمن الإجراء إلى نحو عشر ثوانٍ فقط. ويسعى المشروع مستقبلاً إلى تقليل نحو 95 % من منصات مأموري الجواز المستخدمة، والتي يعمل عليها قرابة ألفي موظف، مع الاحتفاظ بكوادر متخصصة للتعامل مع الحالات التي تحتاج إلى تدخّل بشري ومتابعة الأنظمة التقنية.
بعد نجاح البوابات الذكية، انتقلت دبي إلى مرحلة أكثر تقدماً عبر الممر الذكي المعروف باسم «السجادة الحمراء». بدأت الاختبارات الأولية للمشروع عام 2018، ثم أُطلق رسمياً عام 2025 بطاقة استيعابية تفوق البوابات الذكية بعشرة أضعاف، إذ يستطيع إنجاز إجراءات ما يصل إلى عشرة مسافرين في الوقت نفسه. اعتمد الممر على الذكاء الاصطناعي، وقواعد بيانات المسافرين، وتقنيات التعلم الآلي، والخصائص البيومترية مثل بصمة العين، لتحديد هوية المسافر وإنهاء إجراءاته تلقائياً أثناء مروره، مما خفض زمن الإجراءات من ست ثوانٍ إلى ثلاث ثوانٍ.
دور العنصر البشري وتجربة المسافر
على الرغم من التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، لم يختفِ العنصر البشري من المشهد؛ بل تغير دوره ليصبح موظف الجواز قادراً على التواصل بعدة لغات تشمل العربية، الإنجليزية، الفرنسية، الألمانية، الإسبانية، الروسية، الأردية، الفارسية، البرتغالية والصينية، مما يعزز взаимодействие مع الزوار من ثقافات مختلفة.
عند الاشتباه في وثيقة سفر، يتم تحويل الرحلة من المسار الآلي إلى المسار المتخصص حيث يتولى خبراء تزوير الوثائق التحقق من صحتها، مدمجين سرعة التقنية مع دقة الخبرة البشرية.
في قلب هذا التحول التقني، أولت «إقامة دبي» الاهتمام بالجانب الإنساني، فتمنح الأمهات المصطحبات لأطفالهن، وكبار السن، والفئات التي تحتاج إلى المساعدة أولوية في إنجاز الإجراءات. كما خصصت دبي أول كاونتر جوازات مخصص للأطفال، يهدف إلى ترك أثر إيجابي في ذاكرة الطفل عن تجربة السفر.
نتيجة لهذه الجهود، سجلت الإحصاءات لصفر شكوى خلال عام 2024 والأشهر الأربعة الأولى من عام 2025، بينما تعاملت المنظومة مع أكثر من 86 مليون مسافر في نفس الفترة.
النتائج والآفاق المستقبلية
بهذا النموذج، أصبحت تجربة السفر في دبي تقوم على إنجاز الإجراءات قبل أن يشعر المسافر بوجودها، مدمجة بين سرعة التقنية، ودقة الأمن، وإنسانية الخدمة. تستمر الجهات المعنية في تحسين الأنظمة وتوسيع الاستخدام الذكي لإعادة تعريف دور منصات الجواز وتعزيز الكفاءة العامة للمنافذ الجوية.



