إطلاق المبادرة الوطنية “نسيج” لإعادة تدوير المنسوجات في إطار الاقتصاد الدائري

تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تم الإعلان عن إطلاق المبادرة الوطنية لإعادة تدوير المنسوجات تحت اسم “نسيج”. تُعدّ هذه المبادرة خطوة استراتيجية تهدف إلى دمج قطاع المنسوجات في منظومة اقتصادية دائرية تدعم الاستدامة وتُعنى بالحفاظ على الموارد.
دعم مؤسسي وتعاون مشترك
تأتي مبادرة “نسيج” بدعم ومتابعة مكتب المشاريع الوطنية، وبالتعاون مع وزارة الاقتصاد والسياحة، ومؤسسة الإمارات، ومجموعة تدوير. تهدف إلى أن تكون منصة وطنية موحدة تعيد تعريف طريقة التعامل مع مخلفات المنسوجات، محولةً إياها من نموذج استهلاكي إلى فرص اقتصادية تُعلي من قيمة المنسوجات وتُعيد استخدامها بطرق مستدامة.
رؤية وطنية وإلتزام بالاستدامة
تستند “نسيج” إلى الإرث الوطني والتقاليد العريقة لدولة الإمارات، نظراً للمكانة المهمة التي تحتلها المنسوجات في الاقتصاد الوطني وحياة الأفراد. وتُعنى المبادرة بدعم الجهود الوطنية لتعزيز الاستدامة البيئية، رفع كفاءة استخدام الموارد، وتعزيز عمليات إعادة التدوير.
وأكدت سمو الشيخة مريم بنت محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة لشؤون المشاريع الوطنية، أن “مبادرة نسيج” تجسّـد التزام الدولة بالاستدامة كمسؤولية مشتركة ورؤية وطنية تحول التحديات إلى فرص طويلة الأمد. وأضافت أن المبادرة ستركّز على تغيير السلوكيات وتعزيز الوعي والمسؤولية في التعامل مع الموارد، وتفعيل مشاركة المجتمع التطوعية لإعادة تعريف قيمة المنسوجات في الحياة اليومية، وتمهيد مسار تنموي مرن وشامل يضمن جاهزية الدولة للمستقبل ويصل أثره إلى الأجيال القادمة.
آراء قيادية حول المبادرة
من جانبه، صرّح سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء، ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات، بأن “مبادرة نسيج” تمثل خطوة مهمة لترسيخ مفهوم الاقتصاد الدائري ضمن نموذج التنمية المستدامة. وأشار إلى أن المبادرة تجسد رؤية القيادة لتنمية طويلة الأمد يقودها الابتكار، وتجمع تحت مظلتها المؤسسات والقطاع الصناعي والشباب والمجتمع لإعادة التفكير الجماعي في تقدير الموارد والحفاظ عليها.
حجم التحدي وإطار العمل
استند تصميم المبادرة إلى مجموعة من الدراسات التي أظهرت تزايداً ملحوظاً في مخلفات المنسوجات داخل الدولة، حيث يُقدّر حجمها بنحو 220 ألف طن سنوياً. تستهدف “نسيج” بناء مستقبل تُدار فيه الموارد بكفاءة وتُستثمر إمكاناتها بصورة مستدامة، ما يعكس التزام الدولة بالمسؤولية البيئية وتعزيز ثقافة الاستهلاك الواعي المتماشية مع مبادئ الاقتصاد الدائري.
وأشار معالي عبد الله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، إلى أن دولة الإمارات، بتوجيهات قيادتها الرشيدة، تولي اهتماماً كبيراً لتطوير منظومة متكاملة ومتقدمة للاقتصاد الدائري وفق أفضل الممارسات العالمية. وأكد أن المبادرة ستُسهم في ترسيخ إطار وطني لتطوير السياسات وتنسيق البرامج المستهدفة، مع التركيز على القطاعين الصناعي والخاص ورواد الأعمال والمشاركة المجتمعية، في إطار رؤية مشتركة للاقتصاد الدائري وتطلعات “أجندة الإمارات للاقتصاد الدائري 2031”.
الركائز الإستراتيجية والمسار المستقبلي
تستند “نسيج” إلى خمس ركائز استراتيجية: جمع المنسوجات المستهلكة وإعادة تدويرها، توعية المجتمع، دراسة السلوكيات وتوجهات الأسواق، تطوير السياسات والتشريعات، والابتكار في الأعمال الدائرية.
انطلقت مسيرة العمل على المبادرة خلال مؤتمر الأطراف “COP 28″، بدعم مكتب المشاريع الوطنية، حيث تم وضع الأسس الإستراتيجية وتوقيع سلسلة من مذكرات التفاهم مع شركاء من مختلف قطاعات صناعة المنسوجات. ستُسهم هذه الاتفاقيات في توحيد الجهود بين قطاع الأزياء والمؤسسات المتخصصة في الجمع وإعادة التدوير، إلى جانب المؤسسات المعرفية والمجتمعية، لبناء إطار متكامل يعزّز الدورة الاقتصادية للمنسوجات على مستوى الدولة.
الفعاليات والأنشطة المستقبلية
تستعد “نسيج” لتنظيم فعاليتها المجتمعية الأولى تحت عنوان “نسيج الفرص” في الفترة من 5 إلى 7 من شهر يونيو 2026 في ياس مول بأبوظبي، مع خطط لتوسيع الفعالية إلى مناطق أخرى لاحقاً. تهدف الفعالية إلى توفير تجربة تفاعلية تشجع الأفراد على التفكير في تأثير مخلفات المنسوجات واستكشاف حلول مستدامة والمساهمة في صياغة مستقبل آمن.
ستتضمن المرحلة القادمة تنفيذ سلسلة من البرامج التي تدعم الإنتاج المستدام، وتعزيز البنية التحتية لآليات الجمع والفرز وإعادة تدوير المنسوجات، إلى جانب تطوير البحوث ومشاريع تجريبية تُتيح تطبيق حلول دائرية قابلة للتوسع.
تسعى المبادرة من خلال مواءمة السياسات والعمل الصناعي والمشاركة المجتمعية إلى تعزيز مكانة دولة الإمارات كمرجع عالمي في مجال الاقتصاد الدائري للمنسوجات، عبر نموذج عملي قابل للتوسع يوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية.



