المرونة تتصدر استراتيجية الأعمال والحوكمة وفقًا لقادة حكوميين وخبراء تقنية

أوضح المسؤولون المختصون في القطاعين الحكومي والتقني، يوم الخميس، أن مفهوم المرونة بات يشكل أحد الأعمدة الأساسية التي تدعم قدرة الاقتصاد على المنافسة، وتضمن استمرارية الشركات، وتعزيز الثقة العامة. جاء ذلك في ظل سعي المؤسسات إلى دمج مفهوم المرونة في جميع مراحل عملياتها، معتبرةً إياه جزءًا لا يتجزأ من نظام القيادة والحوكمة والتخطيط الاستراتيجي بعيد المدى.
قمة “الابتكار من خلال المرونة” في أبوظبي
تجلى هذا التوجه خلال قمة “الابتكار من خلال المرونة 2026” التي أقيمت في أبوظبي بتنظيم من مجلس الأمن السيبراني وبالتعاون مع شركة “دل تكنولوجيز”. وشملت الفعالية عدة جلسات حوارية تناولت تأثير التطورات الإقليمية والعالمية الأخيرة على تصور المرونة، مؤكدةً أن هذه القدرة لم تعد تقتصر على تحسين الكفاءة التقنية فحسب، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا لضمان استمرارية الأعمال، وحماية البنى التحتية الحيوية، وتعزيز قدرة الإدارة التنفيذية على اتخاذ القرارات السليمة.
تشابك المخاطر وتكامل الاستراتيجيات
أشار المشاركون إلى أن المخاطر السيبرانية، والعملياتية، والجيوسياسية أصبحت مترابطة بصورة أكبر، ما يفرض تغييرًا في نهج المؤسسات تجاه مفهوم المرونة. لم يعد بإمكان الجهات التعامل مع الأمن السيبراني، أو استمرارية الأعمال، أو المخاطر التشغيلية كمسائل منفصلة؛ بل تستلزم الآن صياغة استراتيجيات شاملة تدعمها القيادة العليا لتواكب التحولات المتسارعة.
نهج متكامل بين الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي
أكد المتحدثون على ضرورة اعتماد إطار موحد يجمع بين الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والمرونة التشغيلية، واستمرارية الأعمال. يهدف هذا الإطار إلى رفع قدرة الشركات على توقع المخاطر، وإدارة الأزمات، والانتعاش منها بفعالية.
المرونة الديناميكية كنموذج موحد
سلطت القمة الضوء على مفهوم “المرونة الديناميكية” التي تقوم على دمج الأمن السيبراني، والمرونة التشغيلية، والبنى التحتية الحيوية في منظومة واحدة. هذا التكامل يعزز جاهزية المؤسسات وقدرتها على الاستجابة السريعة للتحديات، ويحافظ على استمرارية عملياتها.
صفت الدكتور محمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، ذلك بأن المنتدى الاقتصادي العالمي أشار مؤخرًا إلى أن الأمن السيبراني أصبح ركيزة أساسية في صياغة السياسات التجارية والاقتصادية. وأوضح أن دور الأمن السيبراني تجاوز الجانب التقني ليصبح عاملاً محوريًا في تعزيز الاستقرار الاقتصادي، وضمان استمرارية الأعمال، وتعزيز القدرة التنافسية.
وأضاف الكويتي أن النجاح في الاقتصاد الرقمي لم يعد يُقاس فقط بقدرته على منع المخاطر، بل يُقاس أيضًا بقدرته على استشراف المتغيرات، والاستجابة لها بفعالية، والانتعاش منها بمرونة، مع الحفاظ على الثقة في أوقات التحديات.
من جانبه، صرح محمد أمين، النائب الأول لرئيس شركة “دل تكنولوجيز” في أوروبا الوسطى والشرقية والشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا، أن المرونة تُستمد من مجموعة من العناصر المتكاملة تشمل البنية التحتية الرقمية الآمنة، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والجاهزية التشغيلية. وأشار إلى أن المؤسسات في دولة الإمارات تتجه بصورة متزايدة إلى تبني هذا النهج المتكامل لتجميع هذه العناصر معًا، مشددًا على استمرار التعاون بين القطاعين الحكومي والتقني لتشكيل أنظمة رقمية موثوقة تدعم الابتكار، وتدفع النمو الاقتصادي، وتضمن مرونة طويلة الأمد.
جمعت القمة كبار المسؤولين الحكوميين، وقادة قطاع التقنية، والرؤساء التنفيذيين، وخبراء الأمن السيبراني لتبادل رؤاهم حول بناء أنظمة استباقية قادرة على التكيف مع التحديات المتصاعدة، ومساندة طموحات دولة الإمارات في مسار التحول الرقمي المستدام.



