الرئيسيةمحلياتمحكمة دبي ترفض دعوى دائن لمنع...
محليات

محكمة دبي ترفض دعوى دائن لمنع هبة عقار بقيمة 22.5 مليون درهم

06/08/2026 03:00

رفضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي دعوى تقدم بها دائن يطالب بعدم نفاذ هبة عقار تبلغ قيمته 22 مليوناً و500 ألف درهم، يقع في منطقة سكنية، وذلك لأن الحكم القضائي الذي أثبت حقه في الدين صدر بعد إبرام عقد الهبة. وأكدت المحكمة أن مجرد رفع دعوى للمطالبة بدين لا يمنح الدائن حقاً ثابتاً يمنع المدين من التصرف في أمواله.

تفاصيل الدعوى والادعاءات

وكان رجل عربي قد أقام دعوى مدنية ضد مالك العقار وقريبته التي انتقلت إليها ملكية العقار بالهبة، مطالباً بإبطال هذا التصرف في حقه. واستند المدعي في دعواه إلى أنه دائن للمدعى عليه الأول بمبلغ 22 مليوناً و500 ألف درهم، بموجب حكم قضائي نهائي، وأن الأخير قام بنقل ملكية العقار إلى المدعى عليها الثانية خلال فترة نظر الدعوى المتعلقة بالدين. وادعى المدعي أن هذا التصرف أدى إلى تقليص الضمان العام المقرر للدائنين، وهدف إلى إبعاد العقار عن متناولهم، وطلب من المحكمة الحكم بعدم نفاذ الهبة في حقه ليتمكن من التنفيذ على العقار لاستيفاء دينه.

دفوع المدعى عليهما وموقف المحكمة

من جانبهما، دفع المدعى عليهما بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، مستندين إلى أحكام سابقة صدرت في النزاع الأصلي، وطلبوا احتياطياً رفض الدعوى لعدم استيفاء الشروط القانونية لدعوى عدم نفاذ التصرف. وخلال الجلسات، طلب المدعي إدخال خصوم آخرين باعتبارهم أطرافاً في تصرفات لاحقة على العقار، كما ندبت المحكمة خبيراً لبحث عناصر الدعوى، قبل أن تحجز القضية للحكم.

ورفضت المحكمة الدفع بعدم جواز النظر، موضحة أن الدعوى الحالية تختلف في موضوعها وسببها عن الدعوى التي صدر فيها حكم الدين؛ فالأولى كانت مطالبة مالية، بينما الثانية تتعلق بعدم نفاذ تصرف قانوني، مما ينتفي معه حجية الأمر المقضي.

الأساس القانوني للحكم

وأكدت المحكمة أن دعوى عدم نفاذ التصرف تستند إلى أحكام قانون المعاملات المدنية التي تحمي الضمان العام للدائنين، وتتيح للدائن الطعن في تصرفات المدين إذا أضرت بحقوقه. إلا أن تطبيق هذه الدعوى يتطلب شروطاً محددة، أبرزها أن يكون حق الدائن سابقاً في نشوئه على التصرف المطعون فيه، وأن يكون مستحق الأداء وثابتاً وخالياً من النزاع.

وأوضحت المحكمة أن المشرع جعل أموال المدين ضامنة لوفاء ديونه، وأعطى الدائن وسائل قانونية لحماية هذا الضمان، ومنها دعوى عدم نفاذ التصرف. لكن هذه الحماية لا تتحقق إلا إذا كان الدين قد نشأ وثبت قبل التصرف محل الطعن، حتى لا تتحول الدعوى إلى أداة لتعطيل حرية التصرف في الأموال قبل استقرار المراكز القانونية.

ثبوت توقيت الهبة قبل الحكم

وأشارت المحكمة إلى أن تقرير الخبرة والمستندات المقدمة أثبتا أن المدعى عليه أبرم عقد الهبة قبل أكثر من شهر من صدور حكم نهائي لصالح المدعي يثبت أحقيته بالدين. وشددت المحكمة على أن العبرة ليست بتاريخ إقامة الدعوى، بل بتاريخ ثبوت الحق الذي يستند إليه الدائن. وأكدت أن مجرد رفع دعوى للمطالبة بالدين لا ينشئ حقاً ثابتاً يصلح أساساً للطعن في تصرفات المدين، إذ لا يكتسب هذا الحق صفته القانونية إلا بصدور الحكم الذي يثبته.

وأضافت المحكمة أن تصرف المدعى عليه في العقار سبق ثبوت حق المدعي، مما أدى إلى تخلف أحد الأركان الجوهرية اللازمة لقبول دعوى عدم نفاذ التصرف، الأمر الذي يغني عن بحث بقية الدفوع أو مناقشة تقرير الخبرة، لعدم تأثيرها في النتيجة. وبناءً عليه، قضت المحكمة برفض الدعوى، وإلزام المدعي بالرسوم والمصروفات، ومبلغ 1000 درهم مقابل أتعاب المحاماة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *