دعوات لحظر أو تقييد استعمال وسائل التواصل للأطفال في الإمارات

أظهر استبيان أجرته “الإمارات اليوم” أن نحو ثمنية من المستجيبين (79.1٪) يفضلون فرض قيود أو منع الأطفال القُصّر من امتلاك حسابات على منصات التواصل الاجتماعي. وقد شارك في الاستطلاع 3763 شخصًا عبر القنوات الرقمية للصحيفة.
المخاطر التي تواجه الصغار على الإنترنت
أشار المختصون إلى عشرة مخاطر محتملة قد يتعرض لها الأطفال داخل الفضاء الرقمي، تشمل التنمر الإلكتروني، والابتزاز الرقمي، وسرقة البيانات، والإدمان على الشاشات، والقلق أو الاكتئاب، واضطرابات النوم، وتراجع التحصيل الدراسي، والعزلة الاجتماعية، وتأثير المؤثرين السلبى، والمقارنات التي تضعف الثقة بالنفس.
نتائج الاستطلاع على منصات مختلفة
في استبيان “واتس أب” الذي استمر 24 ساعة، أظهر 3669 مشاركًا أن 79.04٪ صوتوا لتطبيق حظر أو تقييد، بينما 16.98٪ فضلوا السماح بحسابات تحت إشراف الوالدين، و3.98٪ رفضوا أي قيود. أما على “إنستغرام” فقد شارك 94 شخصًا، منهم 79.8٪ دعموا فكرة الحظر، 8.5٪ أيدوا الحصر بإشراف الوالدين، و11.7٪ عارضوا ذلك.
مواقف المسؤولين والخبراء
منى راشد طحنون، عضو المجلس الوطني الاتحادي، أكدت أن التحولات الرقمية المتسارعة تستدعي إعادة النظر في علاقة الصغار بوسائل التواصل، داعية إلى نقاش عام حول وضع تشريعات توازن بين الاستفادة من التكنولوجيا وحماية الأطفال. وأوضحت أن الهدف ليس عزل الصغار عن الأدوات الرقمية، بل إنشاء إطار يضمن بيئة آمنة تحميهم من المحتوى غير المناسب، والتنمر، والاستغلال، والإدمان.
د. موزة محمد الشحي، عضوة أخرى بالمجلس، شددت على أن حماية الطفل في الفضاء الرقمي أصبحت ضرورة وطنية، مشيرة إلى تزايد الشكاوى من أولياء الأمور حول المحتوى غير الملائم والتنمر والآثار السلبية على التحصيل الدراسي والصحة النفسية. وأشارت إلى تجارب دولية فرضت قيودًا عمرية أو حظرت حسابات الأطفال كمرجع يمكن الاستفادة منه.
الدكتورة أمينة الماجد، رئيسة جمعية “المرأة سند للوطن” وعضوة مجلس أمناء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، نبهت إلى أن الاستخدام غير المنضبط للمنصات يخلق تحديات تربوية واجتماعية، حيث يصبح الأطفال أكثر ارتباطًا بالشاشات على حساب الحوار الأسري. واقترحت توجيههم إلى أنشطة بديلة كالأندية الرياضية والثقافية، والقراءة التفاعلية، والبرامج التطوعية.
المهندس أحمد الزرعوني، خبير الأمن السيبراني، ذكر أن الفئة العمرية الصغيرة هي الأكثر عرضة للمخاطر الرقمية، بما فيها الاحتيال وسرقة البيانات والاستغلال نتيجة نقص الوعي بأساليب الهندسة الاجتماعية. وأوضح أن إمكانات البنية التحتية الرقمية في الإمارات تسمح بتطبيق آليات تحقق دقيقة عبر الهوية الرقمية الوطنية.
الأخصائية النفسية حصة الرئيس أكدت أن الاستخدام غير المراقب للمنصات قد يؤدي إلى اضطرابات نفسية مثل القلق، وتدني تقدير الذات، واضطرابات النوم، وتراجع التركيز، إضافة إلى آثار سلبية على العلاقات الاجتماعية والتحصيل الدراسي. وشددت على دور الرقابة الأسرية كخط الدفاع الأول.
إطار تشريعي ودعم حكومي
أشار المحامي الدكتور عبد الله آل ناصر إلى صدور القانون الاتحادي رقم 26 لسنة 2025 المتعلق بالسلامة الرقمية للطفل، والذي دخل حيز التنفيذ في بداية العام الحالي. يفرض القانون على المنصات الرقمية التزامًا بالتحقق من العمر، ويحظر جمع أو معالجة بيانات الأطفال دون سن 13 إلا وفق ضوابط صارمة، ويهدف إلى حماية الطفل من المحتوى الضار وتعزيز الاستخدام المسؤول.
رغم أن القانون يشكل قاعدة متينة، أبدى الخبراء استعدادهم لمراجعة تدابير إضافية إذا استدعت الحاجة، لضمان توازن ملائم بين حق الطفل في الاستفادة من التكنولوجيا وضرورة حمايته من المخاطر.
خطوات مستقبلية مقترحة
تجددت الدعوات لتقديم سؤال برلماني يناقش مسألة حظر أو تقييد حسابات الأطفال على السوشيال ميديا، مع دراسة جدوى وضع حد أدنى للسن (مثل 16 سنة) أو تطبيق آليات إشراف الأهل. وتؤكد جميع الأصوات المتحدثة أن حماية الصغار في الفضاء الرقمي مسؤولية مشتركة تجمع بين الأسرة، والمؤسسات التعليمية، وشركات المنصات.



