محليات

إعادة تعريف الموهبة: متحف المستقبل يطلق 'المستقبليون' لاختيار كوادر بمعايير جديدة

إعادة تعريف الموهبة: متحف المستقبل يطلق 'المستقبليون' لاختيار كوادر بمعايير جديدة

في قلب دبي، حيث تُصاغ ملامح الغد، يبرز سؤال جوهري: كيف نكتشف الأشخاص القادرين على بناء المستقبل؟ الإجابة، وفقاً لرؤية متحف المستقبل، تبدأ بإعادة النظر في مفهوم الموهبة نفسها.

على واجهة المتحف، تتربع عبارة تجسد روح المدينة: «المستقبل ملك لمن يستطيع تخيله وتصميمه وتنفيذه». وهي مقولة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله. وقد جعلت دبي من هذا المبدأ نهجاً، إذ لا يقتصر طموحها على تصور الأفكار، بل يمتد إلى تحويلها إلى واقع ملموس.

قصور معايير التوظيف التقليدية

لكن بناء المستقبل يعتمد في المقام الأول على البشر. فبينما تتسارع وتيرة تطور التقنيات المعاد تشكيلها لحياتنا، تظل طرق اكتشاف المواهب وتقييمها متخلفة عن الركب. فالسيرة الذاتية، مثلاً، تكشف عن المؤهلات الأكاديمية والخبرات الوظيفية، لكنها لا تستطيع قياس القدرة على التعامل مع المواقف غير المتوقعة، أو كسب ثقة الآخرين، أو تبسيط الأفكار المعقدة وجعلها قريبة من الجمهور.

اقرأ أيضاً: فندق جُميرا جبل عمر مكة.. تجربة فريدة في قلب المدينة المقدسة

المهارات الإنسانية في صدارة الأولويات

وفي هذا السياق، يشير تقرير «مستقبل الوظائف 2025» الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن 50% من أصحاب العمل يعتبرون التعاطف والإصغاء الفعّال من المهارات الأساسية، مقابل 45% للذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة. وليس الهدف هنا إجراء مفاضلة بين الإنسان والتقنية، بل التأكيد على أن المستقبل يحتاج إلى من يصنع الابتكار، ومن يمنحه معنى لدى الآخرين.

وتكتسب هذه الفكرة أهمية خاصة مع استعداد متحف المستقبل لإعادة افتتاحه عام 2027 بتجربة زوار متجددة بالكامل. فمهما بلغت روعة المساحات والتقنيات، قد تكون أكثر اللحظات رسوخاً في ذاكرة الزائر لحظة إنسانية بسيطة؛ شخصاً يصغي إليه، ويفهمه، ويساعده على رؤية مكانه في المستقبل.

اقرأ أيضاً: افتتاح كرنفال دبي لسباقات الخيل بموسم 2026-2027 و«براذرلي لوف» يتصدر قمة كأس الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم

«المُستقبليّون»: بحث عن وجوه إنسانية تقود التجربة

من هنا أطلق المتحف حملة «المُستقبليّون»، بحثاً عن الوجوه الإنسانية التي ستقود تجربة زوار المتحف. يُبحث عن الخيال، وحب الاستكشاف، والذكاء العاطفي، والقدرة على التواصل والتكيّف، دون اشتراط خبرة سابقة في المتاحف أو خدمة المتعاملين. وتتاح للمرشحين فرصة إظهار هذه الصفات من خلال تجارب أداء تعكس طبيعة العمل الذي سيؤدونه.

لكن المسألة تتجاوز هذه الحملة وحدها. كل مؤسسة مطالبة بأن تسأل نفسها: هل تكشف معايير التوظيف الحالية عن القدرات التي نحتاج إليها حقاً، أم أننا ما زلنا نقيس مواهب الغد بمعايير الأمس؟

اقرأ أيضاً: نائب رئيس الدولة: قطاعا الصناعة والغذاء محوريان لاستراتيجية الإمارات التنموية

دبي الأفعال: رهان على الطاقات البشرية

سيتشكل مستقبل دبي بالتقنيات التي نطورها، والمؤسسات التي نبنيها، والأفكار التي نحولها إلى واقع، لكنه سيتشكل بالقدر نفسه من خلال الطاقات البشرية التي نختار أن نراها والفرص التي نتيحها لها. لا يمكن بناء الغد ونحن نبحث عن المواهب بعدسة الأمس. وإذا أردنا أن نتخيل المستقبل ونصممه وننفذه، فعلينا أيضاً أن نعيد التفكير في الطريقة التي نكتشف بها الأشخاص الذين سيشاركون في صناعته.

وإذا كانت دبي قد علمتنا شيئاً، فهو أن إعادة تعريف الممكن ليست سوى البداية. أما الاختبار الحقيقي فهو القدرة على تحويله إلى واقع. وهذه هي «دبي الأفعال».

ملاحظة: الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن كاتبه ولا تعكس بالضرورة موقف الصحيفة.

المزيد في قسم محليات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *