الرئيسيةمحلياتتزايد طلب الطلاب على “خطط إنقاذ”...
محليات

تزايد طلب الطلاب على “خطط إنقاذ” قبل الامتحانات وتحذير التربويين من مخاطرها

09/06/2026 07:00

مع اقتراب مواعيد الاختبارات النهائية للعام الدراسي، يبدأ بعض الطلبة الذين تخلّفوا عن الحضور والمشاركة خلال الفصول في البحث عن حلول سريعة تمكّنهم من تجاوز الامتحانات في فترة قصيرة، آملاً أن ينجوا من خطر الرسوب.

محاولات التعويض المكثفة

يقوم هؤلاء الطلاب بتكثيف ساعات المراجعة ليلاً، معتمدين على ملخصات سريعة ودروس مختصرة لتغطية ما فاتهم من مواد خلال أسابيع قليلة فقط. إلا أن الخبراء التربويين حذروا من أن هذه الاستراتيجية لا تضمن فهماً عميقاً للمحتوى، بل قد تؤدي إلى توتر وارتباك وانخفاض في مستوى الأداء.

تحليل التربوي الدكتور محمد البستاوي

أوضح الدكتور محمد البستاوي أن الظاهرة تتكرر في كل فصل، حيث يظل بعض الطلاب غير مشارك في الحصص والواجبات طوال العام، ثم يندفعون فجأة إلى مرحلة استنفار كامل قبل الامتحانات. وأوضح أن السبب لا يقتصر على الكسل فقط، بل يشمل أحياناً سوء تنظيم الوقت والاعتماد على فكرة “اللحاق في اللحظة الأخيرة”. وأضاف أن الطالب المتغافل عن تراكم المعرفة يواجه كمية هائلة من المعلومات يصعب استيعابها في أيام معدودة.

وأشار إلى أن كثيراً من هؤلاء يركزون على ما قد يُطرح في الامتحان دون السعي لفهم المادة بعمق، ما يجعلهم يواجهون صعوبة عندما تُطرح أسئلة تحليلية أو غير مباشرة. ورغم أن بعضهم قد يحقق نجاحاً مؤقتاً بهذه الطريقة، فإن ذلك لا يساهم في تنمية مهارات حقيقية أو تثبيت المعرفة على المدى البعيد.

رأي الاختصاصية النفسية أميرة أحمد

أكدت أميرة أحمد أن الدراسة المكثفة في فترات قصيرة تفرض عبئاً نفسياً وعقلياً كبيراً، خاصةً عندما يشعر الطالب بأنه متأخر عن زملائه. وأوضحت أن الكثير من الطلاب يدخلون في حالة من الذعر مع اقتراب الامتحانات، فيشاهدون عددًا كبيرًا من المراجعات والملخصات في آن واحد، ما يؤدي إلى تشوش وفقدان التركيز.

وأضافت أن الدماغ لا يعمل بكفاءة تحت الضغط المستمر والسهر الطويل، مشيرة إلى أن الحفظ السريع قد يساعد على تذكر مؤقت للمعلومات لكنه غالبًا ما ينهار أمام أسئلة الامتحانات الطويلة أو المركبة. وحذرت من أن التحول إلى أسلوب “الإنقاذ السريع” يصبح نمطًا دائمًا لدى بعض الطلبة، حيث يعتادون على التأجيل ثم الانطلاق في “ماراثون مذاكرة” مرهق قبل كل اختبار.

وجهة نظر التربوي عبدالرزاق الحاج مواس

بيّن عبدالرزاق الحاج مواس أن بعض الطلاب يعتمدون طوال الفصل على فكرة أن المراجعات النهائية تكفي لاجتياز الاختبارات، مما يقلل من حرصهم على الحضور والمشاركة اليومية داخل الصف. وأكد أن المدارس لا تقتصر على نقل المعلومات فقط، بل تعمل على بناء الفهم تدريجيًا عبر النقاش والتطبيق والتدريب المستمر{*}، وهي عناصر لا يمكن استبدالها بالكامل في أيام قليلة.

وأشار إلى أن بعض الطلبة يطلبون “المهم فقط” قبل الامتحانات بأيام قليلة، محاولين اختصار المنهج إلى ساعات معدودة، وهو سلوك يضعف مهارات التحليل والتفكير العميق. كما أوضح أن المعلمين يلاحظون بسهولة الفارق بين الطالب المتابع للمادة طوال الفصل والطالب الذي يبدأ الدراسة فجأة قبل الاختبار.

دور وسائل التواصل الاجتماعي وفق المعلم محمود أبو الفتوح

لفت المعلم محمود أبو الفتوح إلى أن منصات التواصل الاجتماعي ساهمت في انتشار ثقافة “الإنقاذ السريع”، من خلال مقاطع فيديو تدّعي تحقيق النجاح في ليلة واحدة. وأوضح أن بعض الطلاب يظنون أنه بإمكانهم تعويض أي تقصير دراسي عبر مشاهدة مجموعة من الملخصات أو البث المباشر قبل الاختبار، رغم أن الفهم الحقيقي يتطلب وقتًا وممارسة.

وأضاف أن بعض الطلاب يدخلون الامتحانات وهم يشعرون بثقة زائفة بعد الاطلاع على مراجعات سريعة، ثم يواجهون صعوبة الأسئلة أو عدم القدرة على ربط المعلومات. وحذر من أن هذا النمط قد ينجح أحيانًا في اجتياز اختبار قصير، لكنه لا يصنع طالبًا قادرًا على الفهم أو التفوق الحقيقي، داعيًا إلى تبني عادات دراسية تدريجية طوال العام بدلاً من الاعتماد على حلول مؤقتة تستنزف الطاقة النفسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *