دبي تشهد طفرة غير مسبوقة في مبيعات العقارات التجارية خلال أول خمسة أشهر من 2026

على الرغم من التوترات الجيوسياسية التي تُثقل كاهل المنطقة، تستمر إمارة دبي في جذب الشركات ورؤوس الأموال بوتيرة متسارعة، وهذه المرة عبر قطاع العقارات التجارية. لم يعد الطلب يقتصر على السكن الفاخر فقط، بل امتد بصورة قوية إلى المكاتب والمتاجر والأصول التجارية ذات القيم العالية.
دبي تتحول إلى محور إقليمي لإعادة تمركز الشركات
يعكس هذا النشاط المتزايد تحول الإمارة إلى مركز إقليمي تستند إليه الشركات العالمية التي تسعى إلى بيئة أعمال أكثر استقرارًا. وتؤكد الأرقام الحالية قدرة دبي على الحفاظ على جاذبيتها الاستثمارية رغم الظروف المحيطة.
أرقام مبهرة لمبيعات العقارات التجارية في أول خمسة أشهر
وفقًا لبيانات دائرة الأراضي والأملاك في دبي، ارتفعت قيمة مبيعات العقارات التجارية إلى 17.2 مليار درهم من خلال 2,941 صفقة خلال الفترة من يناير حتى مايو من هذا العام. بالمقارنة، بلغت المبيعات في نفس الفترة من العام السابق نحو 5.9 مليار درهم، ما يمثل نمواً تجاوز 191%.
ومن الجدير بالذكر أن حجم المبيعات خلال هذه الأشهر الخمسة قد اقترب بالفعل من إجمالي مبيعات عام 2025 بالكامل، الذي بلغ 18 مليار درهم، مما يدل على تسارع غير عادي في الطلب على الأصول التجارية.
سوق المكاتب يتصدر المشهد
تشير الأرقام إلى أن قطاع المكاتب وحده استحوذ على نحو 14 مليار درهم من إجمالي المبيعات. وأبرز ما يلفت الانتباه هو أن حصة المكاتب قيد الإنشاء بلغت 11.8 مليار درهم، ما يدل على أن المستثمرين لا يقتصرون على شراء العقارات الجاهزة فقط، بل يراهنون على الطلب المستقبلي في هذا القطاع.
التوزيع الجغرافي للمبيعات يبرز مراكز القوة
تكشف البيانات عن أن منطقة الخليج التجاري تصدرت القائمة بقيمة مبيعات تقارب سبعة مليارات درهم، تلتها مناطق مثل المركز التجاري الثاني ومجمع “تيكوم” وأبراج بحيرات جميرا، وهي مناطق ترتبط مباشرة بقطاعات المال والتكنولوجيا والخدمات العالمية.
كما سجلت 228 صفقة تجاوزت قيمتها 20 مليون درهم لكل واحدة منها خلال الأشهر الخمسة الماضية، ما يُظهر تحول العقارات التجارية في دبي من مجرد أصول تشغيلية إلى أدوات استثمارية استراتيجية تستهدفها الشركات الكبرى والصناديق العالمية كجزء من خطط التوسع الإقليمي طويلة الأمد.
تُظهر هذه المعطيات أن دبي تستفيد الآن من إعادة تموضع الشركات العالمية إقليميًا، حيث تسعى المؤسسات المالية، التقنية، والتجارية إلى تأمين وجود طويل الأجل في بيئة مستقرة من الناحية التنظيمية والمالية، بالمقارنة مع العديد من الأسواق المجاورة.



