محمد بن راشد يعلن الثقة عملة المستقبل لدولة الإمارات

الثقة كعملة المستقبل
في كتاب «الرسائل» الذي يُعد الجزء الثاني من «علّمتني الحياة»، أوضح صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن الثقة ليست مجرد قيمة أخلاقية بل هي العملة التي سيُعتمد عليها في المستقبل. وأشار إلى أن ثقة المواطنين في الدولة تجذب المستثمرين والمواهب المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، وتجلب شركاء عالميين في قطاع الطاقة، وتضمن الحصول على أحدث التقنيات والاستثمارات في مجال المياه.
خلال جلسة مع مجموعة من الأصدقاء والمسؤولين، سُئل سموه عن العملة التي يجب الرهان عليها. أجاب أحد الحضور بأن الماء هو عملة المستقبل لأن النزاع عليه تصاعد خلال ثلاث سنوات فقط، وقد تُصبح الحرب العالمية القادمة حول ندرة المياه. ورأى آخر أن الذكاء الاصطناعي هو العملة القادمة نظرًا لقيمته السوقية الكبيرة وتأثيره على جميع جوانب الحياة. واعتبر ثالث أن الطاقة هي الأساس لأنها تُشغّل الذكاء الاصطناعي وتحدد مدى تطوره. بعد الاستماع لهذه الآراء، أكد سموه أن العملة التي يجب الرهان عليها هي الثقة، موضحًا أن الثقة نادرة اليوم وبالتالي ذات قيمة كبيرة، وفقدانها يعني فقدان أهم رأس مال وطني.
التقارير العالمية ومكانة الإمارات
استشهد سموه بتقرير لشركة إدلمان التي يقع مقرها في نيويورك، والذي أظهر أن مستوى ثقة المواطنين في الحكومات بلغ 53% فقط. كما ذكر تقرير آخر لمنظمة التعاون الدولي أشار إلى أن الثقة في الحكومات داخل ثلاثين دولة حول العالم وصلت إلى 39% فقط. ولفت إلى أن دولة الإمارات تصدرت العالم في مؤشر إدلمان للثقة لعام 2026.
الثقة كأساس للاستقرار والرخاء
وأضاف أن الثقة تجعل القانون يُحترم لأنها تُطبق على الجميع على حد سواء، وتمنح الأخبار مصداقية لأن الناس يوقنون أن الحكومة لا تكذب، وتستقر السوق لأن المستثمر يضمن أن الحكومة تقف إلى جانبه. وفي أوقات الأزمات، يلتزم الناس بالتعليمات عندما يثقون بأن الهدف هو سلامتهم وراحتهم؛ وفقدان الثقة يؤدي إلى فقدان كل تلك المكاسب.
نقل سموه قولاً يُنسب إلى كونفوشيوس قبل نحو 2500 عام: «إن الحكم يحتاج إلى ثلاثة أشياء: الغذاء والسلاح وثقة الناس، وإذا اضطر الحاكم للتخلي عن أحدها يتخلى أولاً عن السلاح ثم عن الغذاء. أما الثقة فلا تقوم الدولة بدونها». وشدد على أن البعض يظن أن الثقة نتيجة للنمو الاقتصادي، بينما الحقيقة عكس ذلك؛ الثقة هي المقدمة التي تصنع الرخاء والنمو والاستقرار الاقتصادي.
وبيّن أن الثقة تُكتسب عبر سنوات من العمل المتواصل، واستقرار القوانين، واحترام الإنسان، وشرعية الإنجاز، مما يكوّن رصيدًا ضخمًا لدى المواطنين تسحبه الحكومات وقت الأزمات، فيصبح الناس شركاء في إدارة التحديات لأنهم يثقون بأن الأزمة مؤقتة والاستقرار دائم. ووصف الثقة بأنها عهد بين القيادة والشعب، مؤكدًا أن الإماراتيين لا يخونون عهودهم.
روى سموه تصريحًا غريبًا لمسؤول في دولة كبرى انتقد فيه مواطنيه المقيمين في الإمارات، قائلاً إنهم تكبدوا عناء إرسال طائرات إجلاء خلال التوترات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، لكن الطائرات عادت فارغة ما اضطرهم إلى إلغاء خطط الإجلاء. وتساءل: ما الذي يجعل البشر يثقون بقائدهم أثناء الحرب ويرفضون العودة لبلدانهم؟ وأجاب بأنها الثقة التي بنيناها على مدى خمسين عامًا والعهد الذي قطعناه بحمايتهم، والإيمان بأن الاستقرار سيعود والاقتصاد سيظل قويًا والمستقبل مليئًا بالفرص.
وختم بأن الثقة أسلوب حياة في الإمارات بحمد الله؛ فنحن نثق بربنا ونتوكل عليه، ونؤمن أن الخير بيديه، وننظر إلى المستقبل بتفاؤل أن القادم أجمل، ويثق المواطنين بالحكومة والمسؤولين، بينما يثق المسؤولون بفرق عملهم. وخلص إلى أن القصة ليست في الموارد بل في العقلية التي نعيش بها ونُدير بها بلادنا، وأن القادم أجمل بإذن الله.




