دبي وأبوظبي تحتلان مراكز متقدمة في انخفاض تكلفة البناء عالمياً

تصنيف التكلفة العالمية للمدن
وفقاً لمؤشر تكاليف البناء الدولي للعام 2026 الذي أصدرته شركة أركاديس، جاءت دبي في المركز الثامن والستين بينما حلت أبوظبي في المركز التاسع والستين من أصل مئة مدينة شملها الاستطلاع، مما يضعهما في الفئة الأقل تكلفة بثلث المدن المشمولة. هذا الترتيب يدل على أن تكلفة البناء في دبي وأبوظبي تقل عن نحو ثلثي المدن المدرجة في القائمة، في حين تصدرت مدن أوروبية وأمريكية كبرى قائمة الأعلى تكلفة، حيث احتلت جنيف الصدارة، وتلتها لندن في المرتبة الثانية، ثم زيوريخ ثالثة، وميونيخ رابعة، وكوبنهاجن خامسة، وسادساً نيويورك، وسابعاً سان فرانسيسكو، وثامناً دبلن، وتاسعاً بريستول، وعاشراً فيلادلفيا.
منهجية المؤشر ومقارنات التكلفة
يعتمد التقرير على مقارنة تكلفة تشييد المباني بين المدن المختلفة، مع اتخاذ أمستردام الهولندية كنقطة مرجعية للمؤشر، وحساب أسعار المشاريع وفق معايير موحدة تشمل أجور العمال، أسعار المواد، تجهيزات المعدات، وظروف السوق المحلية، ما يسمح بمقارنة مباشرة بين الأسواق. ويوضح أن مؤشر تكاليف البناء يُبنى على مقارنة تكلفة تشييد مبانٍ ذات مواصفات فنية وجودة متطابقة عبر المدن المختلفة، مع توحيد افتراضات التصميم ونوع المواد ومستوى التشطيبات، لتظهر الفروقات الفعلية في تكاليف التنفيذ بين الأسواق العالمية. وفي تصنيف منفصل للمباني ذات التجهيز العالي، مثل مراكز البيانات، أظهرت دبي أيضاً أنها تقع ضمن فئة المدن ذات التكلفة المتوسطة على مستوى العالم، بينما تصدرت زيوريخ ولندن وميونيخ قائمة أعلى التكلفة لهذا النوع من المشاريع، التي تعتمد بشكل كبير على الأنظمة الكهربائية والميكانيكية والتقنيات المتقدمة.
التوقعات والتحديات المستقبلية
وتوقع التقرير أن يتراوح معدل تضخم أسعار البناء في أبوظبي خلال عام 2026 ما بين 3.5% و4.5%، وهي نسبة تقارب التوقعات المسجلة لعام 2025، مع استمرار النشاط القوي في قطاع البناء، إلا أنها تبقى ضمن مستويات مستقرة إذا ما قورنت بالعديد من الأسواق العالمية التي تشهد تقلبات أكبر في تكاليف التنفيذ. وأشار التقرير إلى أن قطاع البناء العالمي يمر بمرحلة تتزايد فيها الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية، موضحاً أن النزاع الأخير في المنطقة وما ترتب عليه من اضطرابات في تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز زاد من مخاطر ارتفاع أسعار النفط والغاز، مما ينعكس على تكاليف مواد البناء والنقل والطاقة ويؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم في القطاع. وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يترجم إلى زيادة ملحوظة في تكاليف تنفيذ المشاريع، لا سيما أن صناعات مثل الأسمنت والحديد والألمنيوم والزجاج تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف تشغيل المعدات الثقيلة والخدمات اللوجستية. ورغم هذه التحديات، أكّد التقرير أن الطلب العالمي على مشاريع مراكز البيانات والبنية التحتية للطاقة، بالإضافة إلى الاستثمارات في التصنيع المتقدم وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، سيستمر في كونه أحد أبرز محركات نمو قطاع البناء في السنوات القادمة.



