الرئيسيةمحلياتمقترضو التطبيقات الرقمية يتجاهلون سداد القروض...
محليات

مقترضو التطبيقات الرقمية يتجاهلون سداد القروض بحجة عدم وجود إجراء قانوني

15/06/2026 21:00

يشهد قطاع التكنولوجيا المالية في الإمارات نمواً سريعاً، ما أفضى إلى ظهور سلوك متزايد بين بعض المستفيدين من القروض الرقمية يتمثل في إهمال سداد المستحقات مع تبرير ذلك بأن الجهات المقرضة لا تملك وسيلة قانونية فعالة للمتابعة. يأتي ذلك في ظل توسع ملحوظ لسوق الإقراض البديل، حيث بلغت قيمته نحو 362 مليون دولار في العام الماضي، ومن المتوقع أن يتجاوز 745 مليون دولار خلال السنوات القليلة المقبلة، بمعدل نمو يقترب من عشرين بالمئة سنوياً.

انتشار الظاهرة على وسائل التواصل

يشارك المقترضون تجاربهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، محرضين غيرهم على اللجوء إلى القروض الفورية عندما تشتد الحاجة إلى سيولة نقدية سريعة. يروون أن عدم السداد لا يترتب عليه أي تبعات قانونية فورية، ما يخلق تصوراً خاطئاً حول مدى جدية الالتزام المالي.

آراء الخبراء حول أسباب السلوك

أوضح خبير مصرفي، أمجد نصر، أن السر يكمن في طبيعة العملية الرقمية التي تُنجز بالكامل عبر الهاتف الذكي خلال دقائق معدودة، دون الحاجة لزيارة فرع أو مقابلة موظف. هذه السهولة تولد لدى بعض المستهلكين فكرة أن الالتزام المالي أقل صرامة، أو أن المقرضين يفتقرون إلى أدوات المتابعة والتحصيل.

وأكد نصر أن بعض العملاء يظنون أن عدم سداد القرض الرقمي لن يترك أثراً يذكر مقارنةً بالقرض البنكي التقليدي، في حين إن شركات التمويل المحدود تخضع الآن لرقابة المصرف المركزي، ويمكنها اتخاذ إجراءات تحصيل تؤثر على التقييم الائتماني للمتعثرين. وتُرفع تقارير عن المتعثرين إلى شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية، ما ينعكس على سجل العميل الائتماني.

وأشار إلى أن معظم حالات التعثر تصاحبها سجلات ائتمانية محدودة أو دخل غير مستقر، أو تعدد الالتزامات مع مزودين مختلفين، وأن بعض المستهلكين يستخدمون القروض لشراء كماليات بدلاً من تغطية احتياجات نقدية قصيرة الأجل.

الإطار التنظيمي والآليات القانونية

أوضح نصر أن المصرف المركزي وضع خلال العامين الماضيين نظاماً تنظيمياً لشركات التمويل المحدود يشمل شروط الترخيص وإدارة المخاطر وتقييم العملاء، بهدف الحد من الاستدانة المفرطة وحالات التعثر. وعلى الرغم من وجود بعض القضايا القضائية، فإن الشركات عادةً لا تنشر تفاصيلها حفاظاً على السرية والسمعة.

وتفضّل الشركات في معظم الأحيان التسويات الودية وإعادة جدولة الديون قبل اللجوء إلى شركات تحصيل خارجية، إذ إن رفع دعوى قضائية على مبالغ قليلة قد يكلفها أكثر من قيمة الدين نفسه. وتصبح الملاحقة القضائية أكثر احتمالاً عندما يرتفع مبلغ الدين أو يتضح وجود احتيال أو تقديم معلومات مضللة، أو عندما يتجاهل العميل جميع محاولات التواصل لفترة طويلة.

وبعد تنظيم القطاع، أصبحت شركات التمويل الرقمي أكثر قدرة على تطبيق إجراءات تحصيل منظمة، معتمدةً على آلية رئيسية تتمثل في منع العميل من الحصول على تمويل مستقبلي، إلى جانب تأثير السجلات الائتمانية التي تُدرجها منظومة التقارير الائتمانية.

كما بدأت البنوك في دمج بيانات خدمات “اشترِ الآن وادفع لاحقاً” ضمن تقييم الجدارة الائتمانية عبر نظام شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية، ما يعني أن أي تعثر في هذه الخدمات سيؤثر على درجة الائتمان ويقلل فرص الحصول على قروض أو بطاقات ائتمانية مستقبلاً.

وجهة نظر خبير القانون

من جهته، أوضح المستشار القانوني عمر سعد أن صغر قيمة القروض الرقمية يدفع بعض المقترضين إلى الاعتقاد بأنها لا تستدعي إجراءات قانونية مكلفة. يتغذى هذا الاعتقاد على قصص تُنشر على وسائل التواصل تفيد بتأخر السداد دون عواقب فورية، ما يخلق تصوراً مضلّلاً حول المخاطر القانونية والائتمانية.

وأضاف سعد أن نقص الثقافة المالية لدى جزء من المستهلكين الجدد يحدّ من إدراكهم لتبعات التعثر على المدى الطويل، خاصةً في بيئة تعتمد بصورة متزايدة على البيانات والملفات الائتمانية. وأوضح أن بعض حالات التأخر لا تعكس رغبة في التهرب، بل تنبع من تغير الظروف المالية مثل فقدان الوظيفة أو انخفاض الدخل أو ارتفاع تكاليف المعيشة.

واستنتج أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على تحصيل الديون المتعثرة فحسب، بل يمتد إلى رفع مستوى الوعي المالي وتصحيح المفاهيم الخاطئة، فسهولة الحصول على التمويل لا تعني تقليل أهمية الالتزام، كما أن غياب الإجراءات الفورية لا يعني غياب العواقب القانونية أو الائتمانية مستقبلاً.

دور المعلومات الائتمانية

وأفادت شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية أن جميع شركات الفينتك المرخصة تزودها ببيانات المقترضين، ما يضمن ظهورهم في التقارير الائتمانية المتاحة لبقية المزودين لاتخاذ قرارات تمويلية مستنيرة. وتخطط الشركة لدراسة تأثير القروض الصغيرة المتعددة على الجدارة الائتمانية للعملاء على مدى عام أو عامين، لتوفير قاعدة بيانات تدعم اتخاذ القرارات من قبل الجهات المختصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *