الرئيسيةمحلياتمكافحة المخدرات في الإمارات: حملة وطنية...
محليات

مكافحة المخدرات في الإمارات: حملة وطنية لتحصين الشباب ومواجهة أساليب الترويج الجديدة

16/07/2026 13:00

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة تنفيذ استراتيجيتها الوطنية لمكافحة المخدرات للفترة من 2024 إلى 2031، والتي اعتمدت في نوفمبر من عام 2024، بهدف الوصول إلى مجتمع خالٍ من المخدرات بحلول عام 2031. وتسعى هذه الاستراتيجية الشاملة إلى خفض معدلات الوفيات الناجمة عن التعاطي لكل مليون نسمة، وتقليص نسبة المتعاطين لكل مائة ألف من السكان، من خلال مجموعة من البرامج والمبادرات التي تركز على تعزيز المناعة المجتمعية، وتطوير أبحاث الكشف عن التعاطي، ودعم الفئات الأكثر عرضة للخطر، وإنشاء مراكز علاج وتأهيل متطورة تعزز جودة الحياة وتحد من العودة إلى التعاطي، إلى جانب ملاحقة التجار والمروجين والمشاركة الفاعلة في الجهود الدولية لمكافحة جرائم المخدرات.

حملة “توحيد الصف لاستئصال الآفة”

وفي إطار هذه الرؤية، تواصل الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات جهودها تحت شعار “توحيد الصف لاستئصال الآفة”، والتي ينفذها الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات بالتعاون مع المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات. وتهدف الحملة إلى تسليط الضوء على أهمية تضافر جهود جميع أفراد المجتمع لحماية الأبناء من هذه الآفة المدمرة، خاصة مع ظهور تحديات جديدة تتجاوز أضرار التدخين التقليدي.

السجائر الإلكترونية: بوابة خفية للإدمان

برزت في السنوات الأخيرة ظاهرة استخدام السجائر الإلكترونية (الفيب) كوسيلة خفية لتسلل الإدمان وترويج المواد المخدرة والمؤثرات العقلية. فقد ابتكر المروجون طرقاً خبيثة مثل تعبئة هذه السجائر بزيت الحشيش، مستغلين صعوبة اكتشافها من قبل الأسر والمؤسسات التعليمية والجهات الرقابية. وتشكل فئة الشباب والمراهقين الأكثر عرضة لهذه المخاطر، نظراً لما تتميز به مرحلة المراهقة من فضول ورغبة في التجربة، وتأثر بالأصدقاء، وضعف الوعي بالمخاطر الصحية والقانونية، إضافة إلى وقوعهم في فخ الحملات التسويقية المضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي التي تروج للسجائر الإلكترونية على أنها بديل أقل خطراً.

جهود أمنية وصحية مكثفة

في مواجهة هذه الأساليب، كثفت الجهات الأمنية والمختصة جهودها لملاحقة المروجين، مما أسفر عن إلقاء القبض على العديد منهم. ويبذل الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات جهوداً استثنائية بالتنسيق مع الجهات المحلية والإقليمية لضبط السجائر المعبأة بالمواد المخدرة والحد من نشاط الشبكات الإجرامية، إلى جانب تكثيف الحملات التوعوية. وعلى الصعيد الصحي، تواصل وزارة الصحة ووقاية المجتمع والجهات الصحية إطلاق التحذيرات من أن السجائر الإلكترونية لا تقل خطورة عن التقليدية، في غياب أي دليل علمي يثبت عكس ذلك. وتشير الدراسات إلى أن مستخدمي هذه الأجهزة يحصلون على جرعات نيكوتين أكبر من تلك الموجودة في التبغ القابل للاحتراق، وأن المنكهات المضافة تزيد حدة الإدمان، كما أن استخدام السجائر الإلكترونية يضاعف احتمالية انتقال الشباب غير المدخنين إلى السجائر التقليدية ثلاث مرات، ويسبب أمراضاً خطيرة في القلب والجهاز التنفسي.

دور الأسرة والمجتمع

بالتوازي مع الجهود الرسمية، تبرز أهمية الجهود المجتمعية والأسرية في تشكيل ثقافة رافضة للتدخين بكافة أشكاله، لمنع تحوله إلى مدخل لتعاطي المخدرات. وتعمل الجهات الصحية والإعلامية على إعداد محتوى توعوي مؤثر، وتنظيم ورش ومحاضرات بالتعاون مع المؤسسات التعليمية والمجتمعية، وتوفير عيادات متخصصة تقدم برامج دعم للإقلاع عن التدخين تشمل استشارات طبية وأدوية ومجموعات دعم اجتماعي. وتواصل الإمارات دورها الريادي عالمياً كواحدة من أوائل الدول المنضمة للاتفاقية الإطارية لمنظمة الصحة العالمية لمكافحة التبغ، وتعتمد في مواجهتها على سياسات نوعية وتقنيات حديثة وكوادر وطنية مؤهلة. ويظل التعاون بين الجهات الصحية والأمنية والتعليمية ضرورياً لرصد الظاهرة والحد من انتشارها، مع التركيز على أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول، مما يحتم على أولياء الأمور والمعلمين رفع وعيهم وتعزيز التواصل مع الأبناء والإبلاغ الفوري عن أي ممارسات مشبوهة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *