الرئيسيةعربي و عالميالروندو.. سرّ قوة إسبانيا التي أوصلتها...
عربي و عالمي

الروندو.. سرّ قوة إسبانيا التي أوصلتها لنهائي مونديال 2026

16/07/2026 13:00

تمرين الروندو أساس هوية إسبانيا

تمرين الروندو بسيط للغاية؛ يقف عدد من اللاعبين داخل دائرة ويتبادلون الكرة بلمسة أو لمستين بينما يحاول لاعب أو أكثر في الوسط قطعها بقوة.

على الرغم من أن العديد من المنتخبات تستعمله مجرد تمرين إحماء أو تدريب ثانوي، إلا أنه في إسبانيا يُعتبر جوهر الهوية الكروية والأسلوب الوطني الذي تُدرّس به اللعبة.

يتعلم الأطفال هذا التمرين في سن مبكرة جداً ويظل ركيزة أساسية حتى في أعلى مستويات الاحتراف، حيث يغرس مهارات التحكم بالكرة، واتخاذ القرار السريع، ورؤية الملعب، والتموضع السليم.

ومع تدوير الكرة بسرعة بين اللاعبين تحت ضغط المدافعين داخل الدائرة، يطور المشاركون سرعة رد الفعل، ودقة توقيت التمرير، والقدرة على الاحتفاظ بالكرة في المساحات الضيقة.

ثلاثي خط الوسط يقود الانتصار على فرنسا

وصلت إسبانيا إلى نهائي مونديال 2026 بفضل الأداء المميز لثلاثي خط الوسط المكون من رودري، فابيان رويز وداني أولمو، وقد عبروا عن أملهم في الحفاظ على هذه الميزة أمام الأرجنتين في النهائي القادم يوم الأحد.

بعد الفوز المستهدف بنتيجة هدفين دون رد على منتخب فرنسا، عبر المدرب لويس دي لا فوينتي عن فخره الكبير، مشيداً بالتزام اللاعبين والروح التي أوصلتهم لهذا الإنجاز.

وقال دي لا فوينتي: «التأهل إلى نهائي كأس العالم يمنحنا شعوراً كبيراً بالمسؤولية، لكنه أيضاً شرف لا يحظى به إلا القلة؛ لقد حافظنا على هويتنا طوال السنوات الأربع الماضية وهذا ما أوصلنا إلى هنا».

وأضاف: «واجهنا واحداً من أقوى المنتخبات، لكنه اصطدم بالفريق الأفضل في العالم حالياً؛ هؤلاء اللاعبون يستحقون كل إشادة بفضل التزامهم وتضحياتهم اليومية، ومشاهدتهم يلعبون بهذه الروعة كانت متعة حقيقية».

تحليل الأداء وتفوق الاستحواذ الإسباني

على الرغم من أن المنتخب español يلعب عادة بتشكيل 4/3/3، إلا أن هويته لا ترتبط برسم تكتيكي معين، بل تعتمد على قدرة كل لاعب على التعامل مع الكرة بثقة كاملة والتحرك الذكي للمساندة أو الاختراق بالمراوغات، كما ورد في الموقع الرسمي للفيفا.

هذه المنظومة الجماعية التي تعمل بدقة الساعة تفوقت على قدرة فرنسا على الاحتمال؛ فالمنتخب الفرنسي يعتمد على الفرديات واللقطات اللامعة لخط هجومه القوي، بينما اعتمد الإسبان على التمرير المتواصل والاستحواذ.

عانى وسط فرنسا من صعوبة كبيرة في مجاراة الإيقاع الإسباني، ما دفع المدرب ديدييه ديشان إلى استبدال أدريان رابيو بين الشوطين بعد حصوله على إنذار مبكر، بينما تاه أوريلين تشواميني تماماً في خط الوسط.

بعد المباراة، قال ميكيل أويارزابال الذي افتتح التسجيل من ركلة جزاء: «خطتنا كانت إغلاق المساحات لمنع هجماتهم المرتدة السريعة، ونجحنا في ذلك بفضل العمل الجماعي؛ كما أن تدويرنا السريع للكرة جعل مهمة استعادتها صعبة عليهم وأرهقهم كثيراً».

فرض رودري إيقاعه الكامل على مجريات اللقاء، وتخلص من الرقابة اللصيقة التي فرضها عليه ميكايل أوليسيه الذي عانى من الإرهاق لاحقاً؛ ويتميز نجم مانشستر سيتي بحاسة سادسة تمكنه من كشف تموضع جميع اللاعبين في الملعب، مما يمنحه توازناً يسهل مهمة زملائه ويصعبها على المنافسين.

واعترف ريان شرقي، الذي شارك كبديل مع فرنسا في الشوط الثاني، بنقاط قوة إسبانيا قائلاً: «كنا نعرف أن قوتهم الكبرى تكمن في تدوير الكرة ونقل اللعب من جهة لأخرى والاستحواذ، وكان يجدر بنا التحكم في الإيقاع بشكل أفضل ومجاراتهم في السيطرة على وسط الملعب، لكننا فشلنا في ذلك فصارت المباراة معركة شاقة».

على الرغم من امتلاك فرنسا لترسانة من النجوم بقيادة كيليان مبابي وبأوليسيه وعثمان ديمبلي وبرادلي باركولا، إلا أن عزلهم عن الكرة والمساحات جعل خط الهجوم يبدو عاجزاً ومتباعداً أمام ترابط الإسبان.

وأعاد هذا المشهد للأذهان سيناريو نهائي مونديال قطر 2022 عندما سيطرت الأرجنتين على فرنسا، لكن دون أن تظهر هذه المرة انتفاضة مبابي المتأخرة.

إسبانيا تحافظ على مبادئها رغم التغيّر

يكمن سر تميز خط وسط إسبانيا في التكامل الذكي بين عناصره؛ فبينما يضبط رودري الإيقاع، يمنح رويز الفريق ميزة الاختراق والتقدم بالكرة نحو مناطق المنافس بمهارة عالية ظهرت بوضوح ضد فرنسا.

أما أولمو، فهو يصنع الفارق بجرأته الهجومية وقدرته الفائقة على استغلال المساحات والتسلل لمنطقة الجزاء، ليصبح الأكثر فاعلية في صناعة وتسجيل الأهداف بين هذا الثلاثي.

ولا تقتصر قوة إسبانيا على هذا الثلاثي فقط؛ فعندما تضيق المساحات في العمق، يتدخل مارك كوكوريا لفتح الأطراف، كما يسهم أليكس باينا في بناء اللعب، أو يتحرك ميكيل أويارزابال كمهاجم وهمي لربط الخطوط، بينما يملك لامين يامال القدرة على تجاوز المدافعين في الجانب الأيمن أو التراجع للربط مع القادمين من الخلف.

ومهما تغيرت الأسماء أو المراكز، لا تتخلى إسبانيا عن مبادئها؛ فالقوة الحقيقية لأبطال العالم لعام 2010 لا تعتمد على نجم أو تكتيك بعينه، بل على أسلوب جماعي يجعل من كرة القدم لعبة في غاية الجمال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *