الرئيسيةعربي و عالميالذكاء الاصطناعي في كشف الانتحال العلمي:...
عربي و عالمي

الذكاء الاصطناعي في كشف الانتحال العلمي: بين الفعالية ومخاطر الأحكام الخاطئة

16/07/2026 13:00

تطبيقات الذكاء الاصطناعي لكشف الانتحال العلمي

في ظل تزايد حالات السطو على الأبحاث العلمية، لجأت الجامعات ومؤسسات البحث في مختلف أنحاء العالم إلى أدوات ذكاء اصطناعي حديثة لفحص الأوراق وتحديد ما إذا كانت ناتجة عن جهد بشري أم منتجة بواسطة برامج. الهدف من هذه التطبيقات هو التمييز بين البحث الأصلي والانتحال، لكن يثار تساؤل حول مدى دقتها وهل يمكن الاعتماد عليها في إصدار أحكام قد تضر باحثين اجتهدوا في عملهم.

يُعرف في الأوساط العلمية أن بعض الباحثين يلجؤون إلى سرقة نصوص من أعمال אחרים أو يستعينون بما يُسمى “الكاتب الخفي” الذي يكتب البحث بدلًا منهم مقابل أجر. كما ظهرت نماذج لغوية ضخمة مثل “تشات جي.بي.تي” capable of إنتاج أوراق بحثية كاملة بسهولة، مما يزيد من تعقيد مهمة الكشف.

نتائج الدراسات ومعدلات الخطأ

موقع “نيتشر” أشار إلى أن فريقًا أكاديميًا درس فعالية أحد هذه الأدوات المسمى “جي.بي.تي زيرو” ووجد أنه يكتشف النصوص التي أنشأها الذكاء الاصطناعي بدقة عالية، لكن نسبة النتائج الإيجابية الخاطئة – أي المقالات التي صنفها الأداة على أنها آلية بينما هي في الواقع من تأليف باحثين حقيقيين – بلغت نحو 16 %. هذا المعدل دفع الباحثين إلى الاستنتاج أن موثوقية هذه التطبيقات في كشف الأعمال البشرية ما زالت محدودة.

كما أجرى مستخدمو منصة “ريديت” تجربة حيث عرضوا “إعلان الاستقلال الأمريكي” الصادر عام 1776 على عدة تطبيقات للكشف عن الانتحال؛ أظهرت بعض النتائج أن ما بين 95 % و100 % من النص تم تصنيفه على أنه منتج بواسطة الذكاء الاصطناعي، وهو ما يبرز ميل هذه الأنظمة إلى الإفراط في التصرف.

في عام 2023، فحص فريق من جامعة ستانفورد بولاية كاليفورنيا تسعين وواحدًا مقالة علمية منشورة على منتدى صيني، وكانت هذه المقالات مكتوبة قبل ظهور “تشات جي.بي.تي” وتختبر كفاءة اللغة الإنجليزية. رغم ذلك صنّفت أكثر من نصفها الأدوات على أنها من صنع الذكاء الاصطناعي، حيث وصلت نسبة الأخطاء الإيجابية إلى 61,3 %.

مواقف الجامعات والشركات من الاستخدام

أعرب مايك بيركنز، الباحث في الجامعة البريطانية بفيتنام ومقرها هانوي، عن شكوكه في الاعتماد على هذه الأدوات لاتخاذ قرارات مهمة تؤثر على طلبة وباحثين، حتى لو أظهرت اختبارات مضبوطة أداءً معقولاً. وحذّر من أن معدلات الأخطاء الإيجابية تجعل من غير الآمن إصدار أحكام إدانة بحق alguém.

بعد سلسلة شكاوى من طلبة، أصدرت لجنة مظالم بريطانية تحذيرًا للجامعات في إنجلترا وويلز بعدم الاعتماد على هذه التطبيقات. في إحدى القضايا، تقدم طالب يعاني من التوحد بطلب إلى اللجنة بعد حصوله على درجة صفر في بحثه لأن هيئة الانضباط في جامعته اعتبرت أنه استخدم ذكاء اصطناعي؛ ذكر الطالب أن البرنامج يميل ضد أسلوبه في الكتابة.

تستخدم معظم الجامعات في المملكة المتحدة تطبيق “تيرتين” الذي أطلق في أبريل 2023 لكشف الانتحال، لكن مؤسسات مثل جامعة داندي وجرينويك في لندن قررت عدم اعتماده بسبب عدم شفافية آلية عمله. وفي الولايات المتحدة، أوقفت جامعة فاندربيلت بولاية تينيسي استخدام الأداة بعد أشهر من التجارب وعقدت اجتماعات مع مسؤولي “تيرتين” وشركات ذكاء اصطناعي أخرى لتقييم الفعالية.

وبحسب “تيرتين”، فقد قامت بضبط الإعدادات لتقليل النتائج الإيجابية الخاطئة إلى أقل من 1 %، مشيرة إلى أنها حللت أكثر من 200  مليون ورقة بحثية ووجدت أن نحو 22  مليون منها – ما يعادل حوالي 11 % – تحتوي على فقرات أنشأتها نماذج ذكاء اصطناعي تصل نسبتها إلى 20 % من إجمالي النص.

Anne Chishitli، رئيسة الإنتاج في “تيرتين”، أوضحت أن نتائج الأداة لا تهدف إلى تقديم دليل قاطع على سوء سلوك الباحثين، بل إلى مساعدة المعلمين على تقييم الأبحاث عن كثب وفتح حوار مع الطلبة حول احتمال استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إعداد أعمالهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *