الرئيسيةمحلياتالإمارات تعيد تشكيل استراتيجياتها لمواجهة التصحر...
محليات

الإمارات تعيد تشكيل استراتيجياتها لمواجهة التصحر والجفاف من خلال نهج استباقي

17/06/2026 03:00

تتصدر دولة الإمارات مسار الجهود الدولية للحد من التصحر والظواهر الجافة، مستندةً إلى نموذج متقدم يغير طبيعة التفاعل بين الإنسان والبيئة، ويحول التحديات المناخية المتصاعدة إلى مسارات فعلية تدعم التنمية المستدامة وتؤمن الأمن البيئي.

اعتماد التكنولوجيا الحديثة في استعادة النظم البيئية

تقود الإمارات هذا الاتجاه عبر استعمال تقنيات متطورة وحلول علمية مبتكرة لإعادة تأهيل الأنظمة البيئية، وتعزيز الغطاء النباتي، وحماية الموارد الطبيعية. وتظهر هذه الإجراءات رؤية استراتيجية تتجاوز مجرد الاستجابة التقليدية لتنتقل إلى بناء حلول استباقية لمواجهة المتغيرات المناخية.

الالتزام بالاستراتيجية الوطنية لمكافحة التصحر 2022-2030

تشارك الدولة في الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف في 17 يونيو من كل عام، مستمرةً في سعيها لتحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية التي تشمل رفع كفاءة نظم الإنتاج المحلي بنسبة أربعين بالمئة، وإعادة تأهيل ما لا يقل عن ثمانين بالمئة من الأراضي المتدهورة، بالإضافة إلى تحسين كفاءة استهلاك المياه وزيادة نسبة إعادة استعمال المياه المعالجة إلى ستين بالمئة.

وتستند الخطة إلى ثلاث وثلاثين مبادرة رئيسية تشكل أجندة عمل حتى عام 2030، وتنفذ عبر خمسة محاور: الحفاظ على النظم البيئية وتحسين حالة الأراضي الجافة، التخفيف من آثار التغير المناخي والتكيف معها، تعزيز التوعية وبناء القدرات على الصعيد الوطني، تبني وتطبيق التقنيات الحديثة وتعزيز التكامل البحثي، وتفعيل الشراكات على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.

مشروعات ومبادرات ملموسة على الأرض

اتخذت الإمارات مجموعة من الإجراءات لحماية الأراضي من التدهور، من بينها إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي، ومشروع “الكربون الأزرق”، وخطة رسم الخرائط الجوية للمناطق الزراعية، إلى جانب مبادرة “نخيلنا” ودعم الزراعة العضوية.

شهدت الدولة طفرة في إنشاء السدود التي تدعم إمدادات المياه للغابات والمناطق الزراعية؛ فاحتجزت شبكة السدود المكوّنة من مئة وتسعة سدود، وتديرها وزارة الطاقة والبنية التحتية، نحو 72 مليون متر مكعب من مياه الأمطار الغزيرة التي هطلت في شهر أبريل الماضي، مع نسبة امتلاء تقارب الثمانين بالمئة من سعتها الإجمالية التي تتجاوز 90 مليون متر مكعب.

الابتكار البحثي وتبني المحاصيل الذكية

أنشأت الإمارات مراكز بحوث ومحطات تجريبية تركز على الدراسات المتعلقة بمكافحة التصحر ومراقبة المتغيرات المناخية، بالإضافة إلى مركز دولي متخصص في الزراعة الملحية يجرّب النباتات المقاومة للملوحة.

أعلنت وزارة التغير المناخي والبيئة، بالتعاون مع المركز الدولي للزراعة الملحية (إكبا)، عن “المبادرة الزراعية الوطنية لتبني المحاصيل الذكية مناخياً”، والتي تركز على أربعة محاصيل استراتيجية تتلاءم مع الظروف الإماراتية؛ يتصدر القائمة الدخن (الذيل الثعلبي والأبيض) والذرة الرفيعة، التي تتطلب كميات مياه أقل بنحو خمسين بالمئة مقارنة بالحبوب التقليدية.

كما استخدمت الوزارة طائرات بدون طيار لإجراء مسح شامل للمناطق الزراعية، بهدف استعادة الأراضي المتدهورة وحماية المساحات الزراعية الحالية، وتم توظيف هذه التقنية في نثر بذور أشجار محلية مثل “الغاف” و”السمر” في عدة مواقع على مستوى الدولة.

في إطار تقريرها الثاني المقدم إلى أمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، ارتفعت طموحات الإمارات لزراعة أشجار القرم من ثلاثين إلى مئة مليون شجرة بحلول عام 2030، ما يسهم في تعزيز حماية التربة والموائل الطبيعية وتدعيم قدرات الصمود أمام تغير المناخ.

توسيع المحميات الطبيعية وتعزيز الأمن المائي

وصل عدد المحميات المعتمدة إلى خمس وخمسين محمية برية وبحرية، لتغطي نحو تسعة عشر بالمئة من مساحة الدولة. وفي أبريل الماضي صدر مرسوم بإنشاء محمية “وادي القرحاء” في إمارة الشارقة.

يُعَدّ برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار إضافة نوعية إلى مساعي الدولة لتحقيق الأمن المائي واستدامة الموارد الطبيعية، حيث يلعب البرنامج دوراً ريادياً في دعم البحث العلمي والابتكار، معززاً مكانة الإمارات كمركز عالمي لتطوير تقنيات الاستمطار.

على الصعيد الدولي، وقّعت الإمارات عدة اتفاقيات في مجال مكافحة التصحر، من بينها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر الصادرة عام 1994، كما استضافت وشاركت في مؤتمرات إقليمية وعالمية تعنى بهذه القضية.

انضمت الإمارات في نوفمبر 2022 إلى التحالف الدولي لمقاومة الجفاف (IDRA) الذي أطلقته إسبانيا والسنغال بدعم من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، بهدف تنشيط الجهود وتعبئة الموارد لبناء قدرة صمود أمام الجفاف في الدول والمدن والمجتمعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *