الإمارات تحقق قفزة نوعية في كفاءة الحكومة والحوكمة الرقمية

أثبتت دولة الإمارات موقعها بين أكثر الحكومات فاعلية على الصعيد العالمي، لتصبح نموذجاً رائداً في أساليب الإدارة الحديثة والحوكمة المتقدمة. وقد انعكس ذلك في مجموعة من الإنجازات التي أبرزتها التقارير والمؤشرات الدولية، حيث احتلت المرتبة الرابعة عالمياً في مؤشر كفاءة الحكومة وفقاً لتقرير التنافسية العالمية لعام 2026 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية في لوزان بسويسرا. يعبّر هذا الترتيب عن مسار طويل من التطوير المؤسسي، والتحول الرقمي، والاستثمار في رأس المال البشري، إلى جانب تبني ممارسات الحوكمة الرشيدة.
رحلة تطوير حكومية مستدامة
تشير المؤشرات إلى أن ما حققته الإمارات ليس مجرد إنجاز عابر، بل هو تجسيد لمشروع وطني مستدام يرتكز على الابتكار، والتنافسية، واستشراف المستقبل. يترجم هذا النهج جهود الحكومة المتواصلة في السعي نحو مراكز متقدمة على الساحة الدولية، ما أدى إلى وصولها إلى المركز الرابع في كفاءة الحكومة، وهو ما يُعدّ أحد أبرز قصص النجاح الحكومي على المستوى العالمي.
تحول رقمي شامل
منذ إطلاق استراتيجية الحكومة الرقمية 2025، وضعت الدولة أهدافاً واضحة لتحويل جميع الخدمات إلى صيغ رقمية متكاملة وسلسة. تشمل هذه الأهداف رقمنة كامل الخدمات الحكومية، وتوفير خيار رقمي شامل للمعاملات التي تتطلب توثيقاً شخصياً أو توقيعاً يدوياً، وإنجاز 85 % من المعاملات من البداية إلى النهاية عبر القنوات الرقمية. كما سعت إلى تحقيق نسبة رضا لا تقل عن 90 % عن الخدمات الرقمية. استندت الاستراتيجية إلى ثمانية محاور رئيسية تشمل الحكومة الاستباقية، الاعتماد على البيانات، التصميم الرقمي، الشمولية، المرونة، والانفتاح، لضمان استدامة التطور ومواكبة المتغيرات العالمية.
إدارة موارد مالية فعّالة
لم يقتصر التطور على الجانب الرقمي فحسب، بل امتد إلى إدارة الموارد المالية العامة بكفاءة ملحوظة. في عام 2025، ارتقت الإمارات بـ 27 مركزاً في مؤشر الدعم الحكومي إلى المرتبة السادسة عشر عالمياً، مقارنة بالمركز الثالث والأربعين في العام السابق، ما يعكس فعالية إنفاق الحكومة وتوجيه الأموال إلى القطاعات ذات الأولوية التنموية. وقد اعتمدت الحكومة الاتحادية ميزانية 71.5 مليار درهم لعام 2025، بزيادة تقارب 12 % عن التقديرات السابقة، مع تخصيص نحو 40 % من الإنفاق لقطاعات التنمية الاجتماعية، والتعليم، والصحة، والتقاعد، مما يدعم جودة الحياة والاستقرار المجتمعي.
آثار مرونة الإدارة على الاقتصاد
تجسدت كفاءة الإدارة الحكومية في تحسين الأداء الاقتصادي للدولة، حيث حافظ الاقتصاد الوطني على معدلات نمو قوية مدعومة بسياسات مرنة وبيئة تشريعية جذابة للاستثمار. وفقاً لتقديرات المصرف المركزي، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.9 % خلال عام 2025، بينما تجاوزت حصة القطاع غير النفطي 77 % من الاقتصاد، مؤشراً على نجاح سياسات التنويع الاقتصادي. كما أن البيئة الداعمة للأعمال عززت مكانة الإمارات كمركز عالمي للاستثمار وريادة الأعمال، حيث تصدرت عدة مؤشرات متعلقة بجذب الاستثمارات الأجنبية والابتكار.
الذكاء الاصطناعي في صميم التحول الحكومي
تتجه الإمارات الآن إلى مرحلة متقدمة من التحول الحكومي عبر توظيف الذكاء الاصطناعي في تصميم الخدمات وصناعة القرار. تعمل الجهات الحكومية على تطوير نماذج تشغيل تعتمد على التحليل الذكي للبيانات والأتمتة، لتقديم خدمات استباقية تقلل زمن الإجراءات وترفع إنتاجية القطاع العام. تتسارع المبادرات لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وبناء القدرات الوطنية في المجالات التقنية الحديثة، مما يعزز جاهزية الحكومة لمتطلبات المستقبل.
نموذج عالمي للحوكمة
تظهر النتائج المتتابعة على الصعيد الدولي مدى قوة التجربة الإماراتية التي تجاوزت مجرد تحقيق مراكز متقدمة لتصبح نموذجاً عالمياً في الحوكمة. نجحت الحكومة في دمج سرعة الإنجاز مع كفاءة إدارة الموارد وجودة الخدمات، إلى جانب الاستثمار المستمر في التكنولوجيا والمرونة في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية العالمية. ومع استمرار تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية المرتبطة بالتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والتنمية المستدامة، تظل الإمارات في موقع قوي لتعزيز مكانتها بين أكثر الحكومات تطوراً وقدرة على صياغة المستقبل.



