إعلان وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وبدء مفاوضات نووية لمدة ستين يوماً

أعلن نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض أن مرحلة المفاوضات التي حددتها مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تمتد لستين يوماً، قد انطلقت رسميًا. وأوضح فانس أن العد التنازلي لهذه الفترة سيبدأ فورًا، في إشارة إلى بدء عملية حوارية شاملة حول ملف البرنامج النووي الإيراني والعقوبات المرتبطة به.
تفاصيل توقيع مذكرة التفاهم
أكد مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترامب وقع مذكرة التفاهم مع طهران خلال تواجده في فرنسا، بينما أعلن التلفزيون الإيراني أن وزير الخارجية الإيراني علي بيزشكيان وقع على الوثيقة. وقد تم توقيع المذكرة عن بُعد من قبل ترامب وبيزشكيان، وتضمنت بنودًا لوقف القتال في جميع الجبهات، بما فيها لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز، مع بدء محادثات حول البرنامج النووي الإيراني والعقوبات.
نشر الرئيس ترامب تغريدة على منصة “تروث سوشيال” ينتقد فيها من يزعمون أنه لم يكن صارمًا كفايةً مع إيران، موضحًا أن أسواق الأسهم وصلت إلى مستويات قياسية بينما هبطت أسعار النفط، واصفًا هؤلاء الأشخاص بالحسودين أو الحمقى. وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة تتوقع وقفًا كاملاً لإطلاق النار على جميع الجبهات، بما فيها لبنان وحزب الله وإسرائيل.
ردود فعل إيرانية وباكستانية
من جانبه، نشر علي بيزشكيان نسخة من مذكرة التفاهم على وسائل التواصل، مرفقًا بتوقيعه وتوقيع ترامب، إضافة إلى توقيع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي كان وسيطًا بين الطرفين. وأشاد بيزشكيان بالوثيقة بأنها تاريخية، مشيرًا إلى أنها رسالة قوية من إيران تسعى إلى تحقيق السلام في ظل احترام متبادل.
أفاد المتحدث باسم باكستان أن زيارة شهباز شريف إلى سويسرا التي كانت مقررة بعد توقيع المذكرة قد أُجلت، مشيرًا إلى أن توقيع مذكرة إسلام آباد تم إلكترونيًا ودخل حيز التنفيذ، وأن ذلك يمثل اختراقًا سياسيًا على أعلى المستويات. وأوضح المتحدث أن المرحلة القادمة ستسير عبر مسارات تقنية منفصلة لمعالجة قضايا متعددة ضمن الإطار الشامل، مؤكداً أن باكستان ستستمر في دعم الجهد الدبلوماسي.
مواقف دولية وإجراءات عسكرية
أوضح المتحدث باسم وزير الدفاع في حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل أن الرئيس ترامب صرح باستعداد الولايات المتحدة لاستئناف العمليات العسكرية إذا لم تلتزم إيران بالوعود المحددة زمنياً في هذه المفاوضات، مشيرًا إلى إمكانية فرض حصار محكم مرة أخرى.
من جانب آخر، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية أن الزعيم زرداري في رسالة له أعرب عن أن الصراع سبب معاناة واسعة في المنطقة، وأدى إلى اضطراب كبير في إمدادات الطاقة العالمية والتجارة والاستقرار الاقتصادي، معربًا عن أمله في عدم تكرار مثل هذه المآسي، ودعا دول المنطقة إلى تكثيف جهودها من أجل التنمية والازدهار.
تأييدات دولية
جددت قطر تقديرها للشراكة والجهود التي بذلتها باكستان وجميع الأطراف الإقليمية والدولية لتقليل التصعيد والتقريب بين المواقف، مؤكدةً دعمها الكامل للسلام والاستقرار الإقليمي وإيجاد حلول مستدامة عبر الحوار والوسائل السلمية وفقًا للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.
وأعربت الصين عن أملها في أن يلتزم جميع الأطراف بروح الاتفاق وتنفذ التزاماتها، داعيةً الجانبين إلى الانتقال إلى المرحلة الثانية بعقلانية وواقعية، ومؤكدةً أن الصين ستستمر في لعب دور بنّاء. كما صرحت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو ترحب باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
متابعة تنفيذ الاتفاق
أشار المسؤولون إلى أن المفاوضات الأولى ستعقد في سويسرا، وتحديدًا قرب لوسيرن، في اليوم نفسه للبدء في تنفيذ الاتفاق الإطاري المبدئي. وأكد غروسي في مؤتمر صحفي أن هناك أعمالًا متبقية ينبغي إكمالها، وأن الوقت حان لبدء خطوات محددة مع الممثلين الأمريكيين والإيرانيين.
آراء وتقييمات حول الفعالية
شددت حملة حائزة على جائزة نوبل للسلام عام 2017، المعنية بصياغة معاهدة حظر الأسلحة النووية، على أن الاتفاق يكشف عن محدودية الفائدة التي توفرها الترسانات النووية للولايات المتحدة وإسرائيل. وعلقت ميليسا بارك في بيانها أن الدرس المستخلص من الحرب هو أن الأسلحة النووية لم تجلب الأمن ولا النفوذ، بل دفعت الولايات المتحدة إلى تهديد حضارة بأكملها.
وأعربت الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية عن أملها في أن تتعلم الحكومات من العبر التي أثبتت أن الأسلحة النووية خطرة ولا تحمل قيمة استراتيجية حقيقية.
رفع الحصار البحري
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عبر منصة إكس أن القوات الأمريكية رفعت الحصار المفروض على حركة الملاحة في الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، موضحة أن القوات ستظل متمركزة في المنطقة لضمان الالتزام بكافة بنود الاتفاق، وأن ما لا يقل عن 12 سفينة سُمح لها بالمرور عبر موانئ إيران.



