الرئيسيةمحلياتقرار حكومي يرفع الحد الأدنى لاستخدام...
محليات

قرار حكومي يرفع الحد الأدنى لاستخدام الأطفال لمنصات التواصل إلى 15 عاماً لتعزيز السلامة الرقمية

أكد خبراء أن توجيه مجلس الوزراء بتنظيم وصول القاصرين إلى شبكات التواصل الاجتماعي وتحديد سنّ الاستخدام الأدنى بـ 15 عاماً يوفِّر إطاراً أكثر حماياً لهذه المنصات، ويقوِّى دور الأسرة والشركات الرقمية في صون الأطفال من المحتوى غير اللائق، كما يساهم في رفع مستوى السلامة الرقمية في ظل الانتشار المتزايد للأطفال في الفضاء الإلكتروني منذ الصغر.

وأشار المتخصصون إلى أن هذا الإجراء يعزز خصوصية القُصَّر، ويحد من استغلال أو معالجة بياناتهم الشخصية لأغراض تسويقية تعتمد على تتبع سلوكهم الرقمي.

تصريحات مسؤولية حكومية

وأوضحت شيخة سعيد المنصوري، المدير العام بالإنابة لمؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، أن تحديد سنّ الاستخدام الأدنى بـ 15 عاماً يمثل خطوة استراتيجية هامة تدعم منظومة حماية الطفل في البيئة الرقمية، وتؤكد النهج الاستباقي لدولة الإمارات في مواكبة التطورات التقنية لضمان سلامة وصحة الأطفال النفسية والاجتماعية.

وقالت المنصوري: “يتماشى هذا القرار مع الجهود الوطنية الرامية إلى توفير فضاء رقمي أكثر أماناً للصغار، خصوصاً في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بالاستخدام المبكر غير المنظم لتطبيقات التواصل وما قد ينتج عنه من تداعيات نفسية واجتماعية وسلوكية”.

جهود توعوية متكاملة

وأضافت أن المؤسسة تولي ملف رعاية وحماية الطفل في الفضاء الرقمي أولوية قصوى عبر منظومة شاملة من البرامج والمبادرات التوعوية والوقائية التي تستهدف الأطفال، أولياء أمورهم، والعاملين في مجال رعاية الطفل. وتُركِّز هذه الجهود على رفع الوعي بالمخاطر الرقمية، الوقاية من التنمر الإلكتروني، وترسيخ مفاهيم الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنيات الحديثة.

وأشارت إلى أن المؤسسة نفذت خلال الفترات السابقة حملات توعوية، أدلة إرشادية، وورش عمل متخصصة قدمت للأسر توصيات عملية تساعدهم في مرافقة أبنائهم خلال رحلتهم الرقمية، وتعزيز الحوار الأسري، وبناء الثقة، وتمكين الصغار من الاستفادة الإيجابية من التكنولوجيا مع تقليل مخاطرها.

مسؤولية مشتركة بين جميع الأطراف

وأكدت المنصوري أن صون الأطفال في العصر الرقمي يتطلب تعاوناً متكاملاً بين الأسرة، المدرسة، والمؤسسات ذات الصلة، مشيرة إلى أن الأطر التنظيمية تمثل دعماً لهذه الجهود وتساعد على ترسيخ ثقافة رقمية واعية ومتوازنة تحافظ على حقوق القُصَّر وتؤمن لهم بيئة آمنة وصحية للنمو.

وأوضحت أن الاستثمار في تمكين الطفل هو استثمار في مستقبل المجتمع، وأن بناء أجيال واعية قادرة على التعامل الآمن والمسؤول مع الفضاء الرقمي يُعَدُّ أحد الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة.

مخاطر التقنيات الحديثة

وأعرب المستشار فيصل محمد الشمري، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لحماية الطفل، عن أمله في أن يساهم رفع الحد الأدنى للعمر في تقليل مخاطر التكنولوجيا الحديثة، حيث إن الصغار قد يفتقرون إلى الوعي والمهارات اللازمة لمواجهة المخاطر المصاحبة لهذه التطبيقات.

وأشار إلى أن بعض الدراسات أظهرت أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل قد يزيد من حدة التنمر الرقمي والشعور بالإحباط نتيجة المقارنات غير الواقعية، ما قد يفاقم أعراض القلق والاكتئاب خاصة بين الفئات العمرية الأصغر.

كما ذكر أن هناك مخاطر صحية تتعلق بتغيير الأنماط السلوكية، موضحاً أن أبحاثاً أجريت على فئة بين 13 و15 عاماً كشفت أن 56٪ منهم يقضون أكثر من ثلاث ساعات يومياً على الهواتف الذكية أو الأجهزة المحمولة لتصفح الإنترنت ومنصات التواصل.

وحذرت القيادات التربوية وصناع السياسات من انتشار ظاهرة إدمان الهواتف بين الأطفال والمراهقين، وما يترتب على ذلك من ارتفاع معدلات السمنة والأمراض المزمنة مثل السكري نتيجة قلة النشاط البدني وانخفاض ممارسة الرياضة.

وأكد الشمري ضرورة عدم إغفال مخاطر استغلال هذه المنصات لنشر محتوى جنسي مشوه أو تمكين أفراد خطرين، سواء كانوا متطرفين أو منحرفين، من الوصول إلى القُصَّر واستغلالهم أو إغوائهم لأغراض إجرامية أو متطرفة.

وأشار إلى أن أجهزة إنفاذ القانون في دول مختلفة سجلت زيادة كبيرة في حجم مواد الاستغلال الجنسي للأطفال المتداولة عبر الإنترنت، حيث أظهرت دراسات متخصصة ارتفاعاً تجاوز 1500٪ في هذا النوع من المحتوى الإجرامي.

إطار قانوني شامل

من جانبها، صرّحت موزة الشومي أن القرار يشكل خطوة متقدمة في تعزيز حماية الأطفال في البيئة الرقمية، إذ لا يقتصر على تحديد الحد الأدنى للعمر فحسب، بل يضع إطاراً متكاملاً يضمن توفير بيئة إلكترونية أكثر أماناً للناشئة عبر إلزام المنصات بتطبيق آليات دقيقة للتحقق من العمر، وتطبيق ضوابط خاصة للفئة بين 15 و16 عاماً تشمل محتوى مناسب، تقييد التفاعلات غير الآمنة، تنظيم أوقات الاستخدام، وتفعيل أدوات الرقابة الأبوية.

وأبرزت الشومي أن القرار يولي خصوصية الأطفال أولوية، محظورا استخدام أو معالجة بياناتهم لأغراض تجارية أو تسويقية تعتمد على تتبع سلوكهم الرقمي، ما يعكس التزام الإمارات بحماية حقوق الطفل في العصر الرقمي وتعزيز أمنه وسلامته.

كما يعزز الإجراء مفهوم المسؤولية المشتركة بين الأسرة، المنصات الرقمية، والمؤسسات المختصة، مؤكدًا على دور أولياء الأمور في الإشراف على النشاط الرقمي لأبنائهم وتعزيز الوعي بالاستخدام الآمن للتكنولوجيا، ما يسهم في تكوين جيل واعٍ قادر على الاستفادة من الفرص الرقمية دون التعرض لمخاطرها.

آراء خبراء تربويين

وأوضحت هبة عبد الرحمن، مستشارة تربوية، أن تحديد سن 15 عاماً كحد أدنى لاستخدام وسائل التواصل يُعَدُّ مناسباً، حيث تتبلور مفاهيم المراهقة إلى حد كبير في هذا العمر، مع ضرورة أن تكون متابعة الوالدين قائمة على الشراكة والحوار وليس مجرد مراقبة، مما يعزز الثقة والوعي لدى الأبناء.

وأشارت إلى أن الدراسات أثبتت تأثير المنصات الرقمية على الصحة النفسية، وقد تساهم في بعض الحالات في زيادة مشاعر القلق والاكتئاب، مؤكدة أن القرار يستند إلى دراسات ميدانية تهدف إلى حماية الأطفال وتعزيز الاستخدام الآمن للتقنيات.

وأضافت أن مسؤولية التوعية لا تقتصر على الأسرة فحسب، بل تتطلب تعاوناً من المدارس، الجمعيات الأهلية، والمراكز الرياضية، مشيرة إلى أن رفع الوعي الرقمي لدى الصغار يمثل خطوة وقائية مهمة تحميهم من التأثيرات السلبية والأفكار الهدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *