الرئيسيةمحلياتارتفاع خطر الأمراض المنقولة بالغذاء في...
محليات

ارتفاع خطر الأمراض المنقولة بالغذاء في الصيف: تحذيرات الأطباء وتدخلات الذكاء الاصطناعي في دبي

20/06/2026 21:00

أشاد الأطباء وخبراء التغذية بضرورة الانتباه إلى خطر الأمراض التي تنتقل عبر الطعام خلال أشهر الصيف، مشيرين إلى أن الارتفاع المستمر لدرجات الحرارة يسرّع من عملية تدهور الأغذية، خاصة عندما تُترك الأطعمة القابلة للفساد خارج الثلاجة أو تُعالج بطرق غير صحية داخل المنازل.

سلامة الغذاء من لحظة الشراء حتى المستهلك

أكد الخبراء أن أمان الغذاء لا يبدأ إلا عند اقتنائه ولا يكتمل إلا عندما يصل إلى المستهلك في حالة آمنة، مما يضمن حماية الصحة العامة والحد من مخاطر التسمم الغذائي في ظل الظروف المناخية الحارة التي تسود المنطقة خلال هذه الفترة.

مسؤولية مشتركة للوقاية من التسمم

في إطار اليوم العالمي لسلامة الغذاء، شدد المتخصصون على أن الوقاية من التسمم الغذائي لا تقع على عاتق جهة واحدة، بل تتقاسمها الأسرة، وموردي المواد الغذائية، والمطاعم، والجهات الرقابية، إلى جانب وعي المستهلك نفسه.

وأوضحوا أن الأخطاء اليومية البسيطة في حفظ الطعام أو طهيه أو إعادة تسخينه قد تبدو غير مؤثرة، إلا أنها قد تتحول إلى سبب مباشر للإصابة بأمراض خطيرة، تبدأ بأعراض خفيفة مثل الغثيان والإسهال، وقد تتفاقم إلى جفاف شديد أو مضاعفات تستدعي الدخول إلى المستشفى، خصوصاً لدى الفئات الأكثر عرضة كالأطفال، وكبار السن، والحوامل، والمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة أو ضعف في الجهاز المناعي.

ممارسات منزلية قد تهدد سلامة الغذاء

أوضحت الدكتورة رهف محمد الطويرقي، اختصاصية التغذية السريرية، أن الكثير من مشكلات سلامة الغذاء تنبع من سلوكيات روتينية داخل المنازل لا يُعيرها الأشخاص اهتماماً كافياً، لكنها تحمل مخاطر صحية جسيمة.

من أبرز هذه الممارسات.

أشار الدكتور يزن كوجان، طبيب عام، إلى أن الحرارة المرتفعة في الصيف تخلق بيئة ملائمة لتكاثر البكتيريا داخل المواد الغذائية، خصوصاً عندما تُترك دون تبريد لفترات ممتدة.

وبحسب ما ذكره، فإن السالمونيلا والإشريكية القولونية تعدان من أكثر مسببات التسمم الغذائي شيوعاً، إلى جانب مجموعة أخرى من البكتيريا والفيروسات التي قد تنتقل عبر الطعام الملوث أو غير المحفوظ بطريقة صحيحة.

نصح كوجان بعدم ترك الطعام المطبوخ أو الجاهز للأكل خارج الثلاجة لأكثر من ساعتين في الظروف العادية، بينما تنخفض هذه المدة إلى حوالي ساعة واحدة عندما تتجاوز الحرارة 32 درجة مئوية، وهو ما يعكس واقع الصيف الحار.

كما شدد على ضرورة غسل اليدين جيداً قبل بدء عملية إعداد الطعام وخلالها، والالتزام بأساليب الطهي الآمنة، وتفادي التلوث المتبادل بين الأغذية النيئة والمطهية، معتبرًا ذلك من الأسس الأساسية للوقاية من الأمراض المنقولة بالغذاء.

الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات التسمم

أوضح الدكتور حميد رينا، استشاري أمراض الجهاز الهضمي، أن التسمم الغذائي يمكن أن يصيب أي شخص، إلا أن هناك مجموعات أكثر عرضة لتفاقم أعراضه، تشمل الأطفال الصغار، وكبار السن، والحوامل، بالإضافة إلى المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري وأمراض الكبد والكلى والسرطان، أو الذين يخضعون لعلاج كيميائي، وأصحاب المناعة الضعيفة عامة.

وأشار إلى أن بعض حالات التسمم قد تكون خفيفة وتختفي خلال أيام قليلة، بينما قد تتطور حالات أخرى إلى جفاف شديد أو تستلزم دخول المستشفى إذا لم تُعالج مبكراً.

وحث رينا المرضى على مراجعة الطبيب فوراً إذا استمرت الأعراض أو ساءت، أو ظهرت علامات خطرة مثل القيء المتكرر، أو دم في البراز، أو ارتفاع درجة الحرارة، أو آلام شديدة في البطن، أو علامات جفاف واضحة كالدوار الشديد أو فقدان الوعي.

الرقابة الذكية على الأغذية في دبي

أكدت الدكتورة نسيم رفيع، المدير التنفيذي لمؤسسة البيئة والصحة والسلامة بالإنابة في بلدية دبي، أن الإمارة تعتمد نظاماً متقدماً لسلامة الغذاء يعتمد على الرقابة الاستباقية وتوقع المخاطر باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.

وبحسب ما صرحت به، تقوم بلدية دبي سنوياً بتنفيذ آلاف الزيارات التفتيشية للمؤسسات الغذائية، إلى جانب متابعة ملايين المنتجات المسجلة في قاعدة بياناتها، ما يضمن تتبعها عبر جميع مراحل سلسلة الإمداد من بلد المنشأ مروراً بالنقل والتخزين ووصولاً إلى المستهلك النهائي وفق أعلى معايير الجودة والسلامة العالمية.

وشددت رفيع أن النموذج الرقابي المتكامل لا يقتصر على التفتيش التقليدي فحسب، بل يدمج تحليل البيانات وتوقع المخاطر بشكل استباقي، ما يسمح بالتحول من رصد المخالفات بعد وقوعها إلى الوقاية منها قبل حدوثها، ما يعزز الصحة العامة ويحسن جودة الحياة في الإمارة.

واختتمت بالتأكيد على استمرار بلدية دبي في تطوير منظومتها الرقابية عبر توظيف التقنيات الحديثة وتعزيز الشراكات مع الجهات الحكومية والخاصة والمؤسسات الأكاديمية، لتثبت مكانتها كمدينة رائدة عالمياً في مجال سلامة الغذاء وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية المرتبطة بالأمن الغذائي وصحة المجتمع واستدامة الموارد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *