دراسة: 96% من الإماراتيين يرون التواصل الأسري مهماً.. وضغوط الحياة والعمل أبرز التحديات

أظهرت دراسة حديثة أجرتها مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال تحت عنوان «التواصل والتماسك الأسري في إمارة دبي»، وشملت 416 مواطناً من الإمارة، أن الغالبية العظمى من المشاركين، بواقع 96%، يعتبرون التواصل بين أفراد الأسرة أمراً بالغ الأهمية. وأكدت النتائج، التي أعلنتها المؤسسة خلال فعاليات ملتقى الأسرة الثاني الذي نظمته تحت شعار «أسرة أقرب.. مجتمع أقوى» بالتزامن مع عام الأسرة 2026، أن 89% من المبحوثين يفضلون التواصل المباشر وجهاً لوجه، في حين تصدرت ضغوط الحياة اليومية قائمة التحديات التي تهدد الترابط الأسري بنسبة 80%، تلتها ساعات العمل الطويلة بنسبة 75%.
نتائج الدراسة
وكشفت الدراسة التي هدفت إلى التعرف على واقع العلاقات الأسرية وأنماط التواصل والعوامل المؤثرة في استقرارها، أن 80% من المشاركين يرون أن وسائل التواصل الاجتماعي أداة مهمة للتواصل بين أفراد الأسرة، مع إدراكهم لتأثيرها المزدوج الذي قد يسهم في التقارب أو يؤدي إلى التباعد، ما يستدعي استخدامها بشكل متوازن دون أن تحل محل التواصل الإنساني المباشر. وفيما يتعلق بإدارة الخلافات، أفاد 87% من المبحوثين بأنهم يستمعون إلى وجهات النظر المختلفة، وأشار 77% إلى تناول وجبة يومية مشتركة مع أفراد الأسرة، في حين أكد 79% احتفالهم بالمناسبات العائلية، باعتبارها ممارسات توفر فرصاً للحوار والتفاعل وتعزز الروابط الأسرية.
أبرز التحديات
وأظهرت النتائج أن ضغوط الحياة اليومية تشكل التحدي الأكبر أمام التواصل والتماسك الأسري بنسبة 80%، تليها ساعات العمل الطويلة بنسبة 75%، ثم الفجوة بين الأجيال بنسبة 62%. كما شملت التحديات الإفراط في استخدام التقنية ووسائل التواصل الاجتماعي بنسبة 59%، وتراكم المشكلات دون حل بنسبة 44%، مما يعكس تأثير متطلبات الحياة الحديثة في فرص التفاعل داخل الأسرة. وأكدت الدراسة أهمية تحقيق التوازن بين المسؤوليات اليومية والحياة الأسرية، والحفاظ على الممارسات التي تعزز الحوار والتفاهم بين الأجيال، بما يدعم استقرار الأسرة في ظل التحولات المجتمعية والرقمية.
خمس ممارسات لتعزيز التواصل
في سياق متصل، حددت مديرة إدارة الرعاية والتأهيل في المؤسسة، الدكتورة غنيمة البحري، خمس ممارسات رئيسة لتحسين التواصل بين أفراد الأسرة، مؤكدة أن جودة التواصل تسهم في استدامة العلاقات الأسرية وزيادة قدرتها على مواجهة التحديات. وأوضحت، على هامش الملتقى، أن الممارسة الأولى تتمثل في الإنصات الكامل، مشددة على ضرورة التركيز في كلمات الطفل ومشاعره ولغة جسده لفهم ما يمر به، محذرة من أن انشغال الوالدين عن الطفل أثناء حديثه عن تعرضه للتنمر أو مشكلات مدرسية قد يدفعه إلى الانطواء. أما الممارسة الثانية فهي التواصل المباشر وجهاً لوجه من خلال الاهتمام بالتواصل اللفظي والبصري، وعدم الاكتفاء بالرسائل النصية أو الصوتية. والممارسة الثالثة تخصيص وقت للحوار الأسري واستثمار اللقاءات اليومية مثل وجبات الطعام لتبادل الأخبار والتجارب. أما الممارسة الرابعة فبناء طقوس أسرية مشتركة، مثل التجمع الأسبوعي في منزل الجدة أو تخصيص يوم شهري لتناول الطعام خارج المنزل، وأكدت أن النشاط المتكرر لا يتحول إلى طقس ذي معنى إلا عندما يصاحبه حوار وتفاعل. والممارسة الخامسة تعزيز التكامل في الأدوار والمسؤوليات من خلال قيام كل فرد بواجباته بما يتناسب مع موقعه وقدراته، بما في ذلك تكليف الأطفال بمسؤوليات مناسبة لأعمارهم، محذرة من أن التنصل من المسؤوليات أو تحميل الأطفال أدواراً تفوق أعمارهم قد يؤدي إلى تصدع العلاقات الأسرية.
تصريحات المسؤولين
وقالت المدير العام لمؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال بالإنابة، شيخة سعيد المنصوري، لـ«الإمارات اليوم»: «نتطلع إلى أن نشهد بعد خمس سنوات أسرة إماراتية أكثر تماسكاً وقدرة على التعامل مع المتغيرات والتحديات، وأكثر وعياً بأهمية الحوار والتواصل المباشر بين أفرادها، خصوصاً في ظل التطورات الرقمية المتسارعة». وأضافت: «نأمل أن تنعكس الجهود والمبادرات التي تُنفذ اليوم على الممارسات الأسرية، بحيث نرى مشاركة أكبر في المسؤوليات، وقدرة أفضل على إدارة الخلافات، واهتماماً أعمق بالصحة النفسية وجودة العلاقات داخل الأسرة». وأكدت أن النجاح الحقيقي لا يقتصر على ارتفاع المؤشرات في الدراسات المستقبلية، بل يتمثل في إحداث أثر إيجابي ومستدام في حياة الأسر، وتحويل التوعية والمعرفة إلى ممارسات يومية تعزز استقرار الأسرة وتماسك المجتمع.




