جواهر القاسمي: الأسرة المتماسكة درع الأوطان وضمان استقرار الأجيال

أكدت قرينة حاكم الشارقة، الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، أن الحديث عن الأسرة ينبع من أعماق القلب، ويحمل في طياته إحساساً عميقاً بالمسؤولية تجاه كل منزل في الإمارة. وأوضحت أن الأسرة تشكل نواة المجتمع، وأن استقرارها وترابطها يمثلان الأساس المتين لقوة الدولة ومستقبل أجيالها.
الأسرة.. ركيزة المجتمع وأساس الطمأنينة
وذكرت سموها، خلال كلمتها في حفل اليوبيل الفضي لمؤسسة الشارقة للتنمية الأسرية، أن ما توليه الإمارة من اهتمام للأسرة ينطلق من رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وحرصه الدائم على أن تنعم كل أسرة بالأمان والاستقرار، وأن يجد كل فرد فيها ما يحفظ كرامته ويغمره بالطمأنينة. وأكدت أن الشارقة تمثل بيتاً للجميع، وأن الهدف لا يقتصر على توفير سبل العيش الكريم فحسب، بل يمتد إلى بناء أسر مفعمة بالمودة والتراحم، وتنشئة أجيال متجذرة في قيمها، معتزة بهويتها، قادرة على مواجهة تحديات العصر بثبات ووعي.
مسؤولية مشتركة وتوصية للأبناء
وأضافت جواهر القاسمي أن تماسك الأسرة مسؤولية مشتركة تقوم على المودة والتراحم والاحترام المتبادل بين الزوجين، حيث يكون كل منهما سنداً للآخر وشريكاً في تحمل مسؤوليات الحياة وتربية الأبناء. وشددت على أن الأسرة لا تستقيم إلا بالتفاهم والتقدير وصون الكرامة، كما أوصت الأبناء والبنات بالتمسك بدينهم وقيمهم، وبر الوالدين، والانفتاح الواعي على الثقافات الأخرى، والأخذ بما فيها من خير دون التفريط في الهوية الوطنية والقيم الإماراتية الأصيلة القائمة على الاحترام والتسامح والتكافل. وأكدت أنه في عالم سريع التغير تبقى الأسرة الحصن الأول للأبناء، وأن المسؤولية تقتضي أن يكون الآباء قريبين منهم، يصغون إليهم، ويرشدونهم، ويغرسون في نفوسهم الأخلاق وحب الخير.
إشادة بجهود مؤسسة التنمية الأسرية
وأثنت الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي على الجهود الكبيرة التي بذلها فريق عمل مؤسسة الشارقة للتنمية الأسرية على مدار خمسة وعشرين عاماً من العطاء، والتي أسفرت عن مشاريع ومبادرات ساهمت في الارتقاء بالأسرة في الإمارة. وقالت سموها: “يسعدنا أن نشهد ما حققته المؤسسة خلال ربع قرن من العمل الدؤوب، وإن الجهود التي يبذلها الفريق في سبيل تنمية الأسرة في الشارقة تبعث على الاعتزاز لبناء مجتمع أكثر تلاحماً”.
من جانبها، أكدت الشيخة موضي بنت محمد الشامسي، رئيس المؤسسة، أن مرور خمسة وعشرين عاماً على تأسيسها يمثل محطة مهمة لاستذكار مسيرة من العمل الإنساني والأسري استندت إلى رؤية تؤمن بأن الإنسان والأسرة يشكلان محوراً رئيسياً في المشروع التنموي والإنساني للشارقة. ورفعت أسمى آيات الشكر والتقدير لحاكم الشارقة على رؤيته الحكيمة ودعمه المتواصل، مشيرة إلى أن ما تحقق لا يُقاس فقط باتساع نطاق العمل أو تعدد البرامج، بل بالأثر الذي أحدثته هذه المسيرة في حياة الأسر والمجتمع، وبالثقة التي حظيت بها المؤسسة منذ انطلاقتها.
وأوضحت الشامسي أن المؤسسة شهدت تطوراً في إمكاناتها وخدماتها وبرامجها، مع بقاء الإيمان برسالتها ثابتاً، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن العمل لأجل الأسرة شرف ومسؤولية، وأن الاستثمار في الإنسان يبدأ من الأسرة باعتبارها أساس المجتمع. وأضافت أن الاحتفال لا يقتصر على توثيق الإنجازات، بل هو وقفة تقدير لكل من أسهم في بنائها، ولكل جهد مخلص ولكل أسرة كانت محور برامجها.
إنجازات وأرقام.. أكثر من 26 ألف مستفيد من برامج الزواج
سلط الحفل الضوء على أبرز محطات مسيرة المؤسسة وإنجازاتها عبر فيلم “التنمية في 25 عاماً” الذي وثق مبادراتها في خدمة الأسرة. وبلغ عدد المستفيدين من مبادرات الموجّهة للمتزوجين والمقبلين على الزواج (ألفة، رحلة عمر، مودة) أكثر من 26 ألف شخص. كما تجاوز عدد المستفيدين من مبادرات الشباب والأسرة (حصالتي، ضمان مستقبلي، خطوات السعادة الأسرية، أجيال، محطات القيم، لنتحدث) 53 ألف شخص على مدار نحو 20 عاماً.
وبلغ عدد المستفيدين من مبادرات “180 درجة من التغيير” و”960 دقيقة” و”رحلتي مع السعادة” أكثر من 5,400 شخص، في حين تجاوز عدد المستفيدين من مبادرات “جيران” و”بيت وسكن” وحملة “الوطن أسرة” ومبادرة “توازن” 85 ألف شخص خلال 13 عاماً. وفي مجال الإرشاد الأسري، استفاد أكثر من 25 ألف شخص من مبادرات “شاوِر” و”أسرة سعيدة” و”عضيدك” و”قافلة الاستشارات الأسرية” خلال 25 عاماً.
محكمة الأسرة ووثيقة التلاحم.. خطوات مؤسسية رائدة
وفي إطار تطوير منظومة العمل الأسري، رفعت المؤسسة مقترحاً لإنشاء محكمة للأسرة اعتمده حاكم الشارقة في أبريل 2014، بهدف توفير بيئة قضائية تراعي خصوصية الأسرة. كما أسهمت في إعداد السياسة الوطنية للأسرة والطفل واستراتيجية الأسرة في الشارقة. وحظيت “وثيقة التلاحم الأسري” التي أطلقت ضمن حملة “الوطن أسرة” بتوقيع 41 جهة حكومية، لتعزيز التفاعل المجتمعي بما يلبي تطلعات الأسرة. وحققت المؤسسة المركز الأول في جائزة خليفة التربوية عن مبادرة “أجيال”، بالإضافة إلى فوزها بجائزة الأداء المالي المتميز.
جلسة حوارية وتجديد العهد
وشهد الحفل جلسة حوارية بعنوان “الأسرة أولاً، من القيم إلى جودة الحياة” شاركت فيها الباحثة الاجتماعية الدكتورة منى البحر، التي استعرضت الرؤى والقيم التي شكلت مسيرة العمل الأسري في الشارقة، والدور الريادي لحاكم الشارقة وقرينته في تأسيس منظومة مؤسسية تعنى بالأسرة باعتبارها ركيزة تنمية الإنسان وتقدم المجتمع. واختتم الحفل بتجديد المؤسسة عهدها والتزامها برسالتها، في مشهد يؤكد أن مسيرة الخمسة والعشرين عاماً من العطاء تمثل انطلاقة لمرحلة جديدة في خدمة الأسرة وتعزيز استقرارها.




