جائزة الكرة الذهبية 2026: ميسي بين التعاطف والاستحقاق في سباق مع يامال وكين ومبابي

مع اقتراب موعد حفل جائزة الكرة الذهبية لعام 2026، المقرر إقامته الاثنين المقبل في لندن، يعود النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي إلى دائرة المنافسة على أرفع الجوائز الفردية في كرة القدم، بعد أن ضمه القائمون على الجائزة إلى القائمة النهائية للمرشحين. ويحظى ميسي بحملة تعاطف واسعة وأمنيات بأن تكون الجائزة أفضل ختام وتكريم لمسيرة أسطورة كرة القدم.
وتباينت الآراء خلال الفترة الماضية بين مؤيد لاستحقاق ميسي التواجد بين المنافسين وبين من يعارض ذلك في موسم شهد أرقاماً استثنائية وإنجازات فردية وجماعية لعدد من أبرز المرشحين، مثل لامين يامال وكيليان مبابي وهاري كين. ويرى مؤيدو منح ميسي الجائزة أن أداءه يبرر تتويجه بها للمرة التاسعة، استناداً إلى ما قدمه في كأس العالم 2026، فيما يعتقد آخرون أن مكانته التاريخية ومسيرته قد تغلب الجانب العاطفي في حسم الجائزة.
دعم أسطوري لميسي
منذ انتهاء كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بدأ الحديث عن أحقية ميسي في الترشح لجائزة الكرة الذهبية، وسط حملة تعاطف قادها عدد من النجوم الذين أكدوا أن الأسطورة الأرجنتينية يستحقها للمرة التاسعة بلا منازع. وأبرز هؤلاء ديفيد بيكهام، الشريك في ملكية نادي إنتر ميامي الذي يلعب له ميسي، والذي يعد من أبرز المدافعين عن حظوظ «البرغوث»، مستنداً إلى قدرته على التأثير في المباريات الكبرى رغم بلوغه 39 عاماً.
وقال بيكهام في تصريحات إعلامية في سبتمبر الماضي: «لا يوجد أحد في سن الـ 39 يقوم بما قام به ميسي وبهذا المستوى، لذا فهو يستحق أن ينظر إليه في جائزة الكرة الذهبية، وفي رأيي يجب أن يفوز بها. فعندما تراه يقدم هذا الأداء الرائع في كأس العالم، فالأمر ليس من قبيل الصدفة أن يتم ترشيحه مجدداً. ربما كان أفضل لاعب في البطولة، وهذا أمر مميز حقاً».
وانضم البرازيلي كاسيميرو إلى حملة الدعم، مشدداً على أهمية تقييم ما قدمه ميسي في المونديال، وقال: «معه، كل شيء ممكن. لقد أثبت ذلك في كأس العالم، وآمل أن يتذكر الناس ما حققه في مونديال 2026، لأن ذلك في غاية الأهمية عند تقييم العام».
كما صرح نجم فرنسا السابق ومدرب «الديوك»، زين الدين زيدان، بأن ميسي يظل ضمن أفضل لاعبي العالم وهو في هذه السن، وقال: «أعتقد أن الناس لا يفهمون حقاً مدى روعة أن يظل المرء من بين أفضل اللاعبين في العالم في سن 39 عاماً. سأصوت لليونيل ميسي 100 مرة، ولن أتفاجأ إذا فاز بالجائزة».
ويرى نجم منتخب مصر السابق، محمد أبو تريكة، أن ميسي هو الأحق بالفوز بجائزة الكرة الذهبية لعام 2026، لكن قد نرى وجهاً جديداً يفوز بها لأول مرة في ظل وجود منافسين بارزين مثل لامين يامال أو كيليان مبابي أو هاري كين.
كما رأى الحارس التشيكي السابق بيتر تشيك أن ميسي يملك فرصة قوية للفوز، قائلاً: «من سيفوز بالكرة الذهبية؟ هذا سؤال جيد، لكنني أعتقد أن ميسي لديه فرصة جيدة للفوز بها».
وفي الأرجنتين هناك اتفاق وتعاطف كامل مع ميسي من أجل الجائزة، إذ أكد لاوتارو مارتينيز لاعب الأرجنتين وإنتر ميلان، أن ميسي الأفضل في العالم والأفضل في تاريخ كرة القدم، وما دام متواجداً ضمن المرشحين فلديه دائماً فرصة للفوز بها.
أرقام ميسي في الموسم
لا يدخل ميسي السباق مستنداً إلى تاريخه وحده، فقد سجل 45 هدفاً وصنع 30 أخرى خلال 49 مباراة مع إنتر ميامي ومنتخب الأرجنتين، وفق أرقامه عند إعلان قائمة المرشحين في سبتمبر الماضي، بإجمالي 75 مساهمة تهديفية. وفي كأس العالم، سجل ميسي 8 أهداف وصنع 4، مساهماً في وصول الأرجنتين إلى النهائي. وتمنحه هذه الحصيلة حضوراً قوياً في البطولة الأبرز على مستوى المنتخبات، خصوصاً أنه حافظ على تأثيره الهجومي في مراحل متقدمة من المنافسات.
وقاد إنتر ميامي إلى التتويج بلقب الدوري الأمريكي للمحترفين، مؤكداً استمرار قدرته على صناعة الفارق بعيداً عن الملاعب الأوروبية. لكن اللعب في الدوري الأمريكي يظل أحد العناصر التي قد يضعها المصوتون في الاعتبار عند مقارنة مستواه بمنافسين خاضوا الموسم في بطولات أوروبية أكثر قوة وتنافسية.
ويحمل ميسي أيضاً سجلاً تاريخياً استثنائياً، بعدما فاز بالكرة الذهبية 8 مرات، وهو رقم قياسي. غير أن هذه الإنجازات السابقة لا تدخل بحد ذاتها في تقييم موسم 2025-2026، الذي يفترض أن يستند أساساً إلى الأداء الفردي والنجاح الجماعي والموهبة والسلوك الرياضي.
التصويت بين العاطفة والمعايير
تتمثل إحدى أكثر النقاط حساسية في سباق 2026 على الكرة الذهبية في احتمال تأثير مكانة ميسي التاريخية وقراره إنهاء مسيرته الدولية على الاختيارات. فهناك من يرى في فوزه فرصة للاحتفاء بواحد من أعظم لاعبي اللعبة، خصوصاً مع اقتراب نهاية مشواره في الملاعب، بينما يخشى آخرون أن يتحول هذا التقدير إلى ما يشبه التكريم لمسيرة كاملة بدلاً من مكافأة أفضل أداء خلال موسم محدد.
في حالة فوز ميسي، رغم أرقامه مع إنتر ميامي ومساهماته في مشوار الأرجنتين إلى نهائي كأس العالم، ستتعرض جائزة الكرة الذهبية لانتقادات أكبر حول معاييرها، وسيعود إلى الواجهة التساؤلات حول ما إذا كانت حصيلته تتفوق فعلياً على ما قدمه منافسون مثل هاري كين ولامين يامال وكيليان مبابي وعثمان ديمبيلي وإيرلينغ هالاند، خصوصاً كين ويامال الذين جمعوا بين الأداء والأرقام الفردية والإنجاز الجماعي.
منافسون أقوياء.. يامال وكين ومبابي
بالنظر إلى لامين يامال الذي يمثل أبرز وجوه الجيل الجديد، وأحد أقوى المنافسين على الجائزة، فقد جمع بين التأثير الهجومي مع برشلونة والإنجاز الدولي مع إسبانيا. ويمنحه التتويج بكأس العالم، إلى جانب نجاحاته مع النادي الكتالوني، حظوظاً قوية في سباق يجمع بين الأداء الفردي والبطولات الجماعية.
كما يبدو هاري كين أحد أقوى منافسي ميسي، بعدما سجل 73 هدفاً في 65 مباراة مع بايرن ميونيخ ومنتخب إنجلترا خلال الموسم، كما ساهم في تتويج النادي الألماني بألقاب شملت الدوري والكأس والسوبر المحلي، ووصل مع منتخب بلاده إلى نصف نهائي كأس العالم. وتضع هذه الحصيلة المهاجم الإنجليزي في موقع قوي، لأنه يجمع بين الإنتاج التهديفي المرتفع والنجاح الجماعي. وقد وصف كين الموسم بأنه الأفضل في مسيرته، معتبراً أن حصيلته الفردية مصدر فخر، لكنه أقر بأن قرار الفوز بالجائزة يعود إلى المصوتين.
أما نجم فرنسا وريال مدريد، كيليان مبابي، فيملك بدوره أرقاماً هجومية لافتة، لكنه يواجه تحدياً يتمثل في غياب الألقاب الكبرى مع ريال مدريد وفرنسا خلال موسم الجائزة. ويظل إيرلينغ هالاند منافساً بارزاً بفضل معدله التهديفي، فيما يحضر رودري وعثمان ديمبيلي ضمن الأسماء التي يصعب استبعادها من النقاش، بالنظر إلى تأثيرهما في أداء فريقيهما وإنجازاتهما الجماعية.
ومع تبقي أيام قليلة للكشف عن صاحب الكرة الذهبية لعام 2026، ورغم أن حظوظ ميسي تبدو قائمة وكبيرة، إلا أنها ليست محسومة. فالدعم الذي يتلقاه والأمنيات بأن يحصد الجائزة للمرة التاسعة تعزز حضوره في سباق المنافسة، والتي إن رجحت كفته فستكون امتداداً لمسيرة تاريخية، وبالتالي سيعود السؤال الأهم: هل كانت الجائزة بناءً على العاطفة ومجرد تكريم؟ أما إذا ذهبت إلى نجم آخر، فسيعكس ذلك أن الجائزة تكافئ ما قدمه اللاعب في الموسم.




