محمد العبّار: دبي تجيب على الانتقادات بالإنجازات لا بالجدل

في جلسة حوارية ضمن فعاليات منتدى الإعلام الإماراتي، عبّر محمد العبّار، مؤسس “إعمار” و”نون” ورئيس مجلس إدارة “إيجل هيلز”، عن رأيه في طريقة تعامل دبي مع الانتقادات التي تُسقَط عليها من قبل بعض وسائل الإعلام.
إنجازات الإمارات تجذب الأنظار
أكد العبّار أن النجاحات الاقتصادية والتنموية التي حققتها دولة الإمارات، وخاصةً إمارة دبي، جعلتها محط اهتمام دولي مستمر، حيث تتعرض دوماً للمتابعة والتحليل من قبل مؤسسات إعلامية واقتصادية عالمية. وأشار إلى أن المدن ذات التأثير القوي تظل دائماً في دائرة الضوء.
تصميم برج الخور وتأجيل المناقصة
خلال الحوار مع رئيس تحرير صحيفة “البيان”، الإعلامي حامد بن كرم، ضمن برنامج “الإمارات ملاذ آمن واستثمار لا يخسر”، صرح العبّار بأن فريقه أعاد تصميم برج الخور بصورة مبهرة، وأنه تم تأخير طرح المناقصة نتيجة لإغلاق الموانئ، ما قد ينعكس على التكلفة. وأضاف أن الانتظار قد يمتد لثلاثة أو أربعة أشهر قبل إعادة تسعير المشروع.
رد دبي على الحملات السلبية
أوضح المتحدث أن الحملات الإعلامية التي تسعى لتصوير دبي بصورة سلبية ليست ظاهرة جديدة؛ فقد رافقت مسيرة الإمارة منذ عقود. وأوضح أن العديد من المنصات العالمية قد انتقدت تجربة دبي في مراحل مختلفة، غير أن الامارة استمرت في تنفيذ مشاريعها وإثبات نجاح نموذجها على الأرض.
وشدد العبّار على أن أفضل وسيلة للرد على المعلومات غير الدقيقة لا تكمن في الدخول في جدالات، بل في مواصلة تنفيذ البرامج، وإطلاق فرص جديدة، وتعزيز النمو الاقتصادي. وأكد أن ما حققته دبي والإمارات خلال العقود الماضية يجعلها مثالاً عالمياً في التنمية والمرونة.
مؤشرات واقعية على قوة الاقتصاد
نبه العبّار إلى ضرورة الاعتماد على مؤشرات فعلية عند تقييم الأوضاع الاقتصادية، بعيداً عن المبالغات أو الانطباعات غير المستندة إلى بيانات. وأشار إلى أن استمرار الحركة التجارية والاستثمارية، واكتظاظ المراكز التجارية، والنشاط المطاري، وسير الأعمال بصورة طبيعية، كلها دلائل على صلابة الاقتصاد الإماراتي وقدرته على الحفاظ على زخمه رغم التحديات الإقليمية والعالمية.
استقرار مؤسسي ومنهجي
وضح المتحدث أن الاستقرار الاقتصادي والمؤسسي الذي تشهده الإمارات ليس نتاجاً لحظياً، بل هو ثمرة خطة طويلة الأمد تعتمد على التخطيط الاستباقي، وإدارة المخاطر، والاستعداد المستمر للمستقبل. وأشار إلى أن العالم يواجه أزمات وحروب وتقلبات مستمرة، لكن الفارق الحقيقي يكمن في قدرة الدول على تحويل تلك التحديات إلى فرص للنمو.
سر النجاح في ثقافة العمل الاستباقي
أكد العبّار أن أحد مفاتيح نجاح الإمارات يكمن في ثقافة العمل الاستباقي التي رستها القيادة، حيث لا تنتظر السلطات انتهاء الأزمات قبل اتخاذ القرارات، بل تستمر في التخطيط والتحرك خلال الفترات الصعبة مستندة إلى بيانات ودراسات دقيقة. وأضاف أن الثقة في المستقبل لا تنبع من التفاؤل العابر، بل من قراءة واقعية للمعطيات وسجل حافل من الإنجازات.
تعزيز التنافسية والاستدامة
أشار إلى أن المؤسسات الوطنية تراجع باستمرار أولوياتها وتعيد ترتيب خططها بهدف رفع مستوى التنافسية وضمان استدامة النمو. وأوضح أن التفاؤل السائد في الإمارات ليس مجرد شعار، بل نهج عملي يستند إلى الخبرة والنتائج والقدرة على التنفيذ.
أسس قوية في القطاع العقاري
فيما يخص السوق العقاري، شدد العبّار على أن السوق الإماراتي يتمتع بأسس صلبة ومستدامة مقارنة بالعديد من الأسواق العالمية. وأوضح أن جزءاً كبيراً من الاستثمارات العقارية يعتمد على رؤوس أموال حقيقية وسيولة متوفرة لدى المستثمرين، ما يعزز القدرة على الصمود أمام التقلبات الاقتصادية.
ثقة المتعاملين في ظل توترات إقليمية
وأوضح أن استمرار النشاط البيعي والاستثماري حتى أثناء فترات التوتر الإقليمي يعكس مستوى الثقة المحلية والعالمية في الاقتصاد الإماراتي. وأكد أن نجاح الشركات يرتبط أساساً ببيئة الأعمال المتميزة التي وفرتها الدولة عبر تشريعات متطورة، واستقرار اقتصادي، وبنية تحتية متقدمة، وجودة حياة عالية للمقيمين والمستثمرين.
مشاريع نوعية ومستقبلية
كشف العبّار عن استمرار العمل على مشاريع جديدة تركز على الابتكار والقيمة المضافة وجودة التصميم، مشيراً إلى أن النهج لم يعد يقتصر على بناء أعلى الأبراج أو الأكبر حجماً، بل يهدف إلى خلق تجارب عمرانية فريدة تُحسّن جودة الحياة وتعزز مكانة دبي عالمياً. وأوضح أن مشروع “برج الخور” ما يزال ضمن الخطط المستقبلية، لكن طرحه سيعتمد على دراسة دقيقة لتكاليف التنفيذ، ومتغيرات السوق، واختيار التوقيت المناسب.
الذهب كملاذ آمن
تطرق المتحدث إلى أهمية الذهب كأحد الأصول التي حافظت على قيمتها عبر التاريخ، مؤكدًا أن قوة الاقتصادات لا تُقاس بالانطباعات السريعة، بل بالمؤشرات الفعلية والسياسات التي تدعم الاستقرار والنمو المستدام.
رسالة شكر للإعلاميين
اختتم العبّار الجلسة بتوجيه شكر خاص للإعلاميين الإماراتيين، مُعرباً عن إعجابه بدورهم في نقل الصورة الحقيقية للبلاد بمهنية وموضوعية. وأوضح أن سمعة الإمارات العالمية لم تُبنَ على شعارات أو حملات دعائية، بل على العمل الجاد، وجودة الإنجاز، واستمرارية النجاح. وأشار إلى أن القوة الحقيقية للإمارات تكمن في قدرتها على التعلم من التحديات، والخروج من كل تجربة بخبرة وصلابة أكبر، ما يعزز مكانتها كإحدى أبرز قصص النجاح التنموي والاقتصادي على الصعيد العالمي.



