الرئيسيةمحلياتدبي تُعِدّ الأرضية المثالية لظهور الجيل...
محليات

دبي تُعِدّ الأرضية المثالية لظهور الجيل القادم من المؤسسات المالية

22/06/2026 23:01

أكد عارف أميري، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، أن القطاع المصرفي العالمي يواجه الآن مرحلة تحول هيكلي غير مسبوقة، تُعد الأهم منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008. يأتي هذا التحول مدفوعاً بتسارع التطورات في مجالي الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، ما يغيّر قواعد نماذج الأعمال المصرفية، وأساليب إدارة المخاطر، وطريقة تقديم الخدمات المالية.

دبي كمنصّة للنمو المالي المستقبلي

أشار أميري في تصريحات خاصة لصحيفة «البيان» إلى أن تقرير «مستقبل القطاع المالي» الصادر عن مركز دبي المالي العالمي للعام الحالي يوضح أن الإمارة توفر البيئة المثالية لتطور الجيل الجديد من المؤسسات المالية. يستند هذا التفاؤل إلى بنية تحتية رقمية متقدمة وأطر تنظيمية تشجع الابتكار، مما يعزز مكانة دبي كمحور عالمي يربط بين البنوك التقليدية والرقمية والأسواق ذات معدلات النمو العالية.

تحولات هيكلية في الصناعة المصرفية

وصف أميري أن العوامل التي تشكّل مستقبل القطاع المصرفي أصبحت أكثر تعقيداً وتشابكاً من أي وقت مضى، مع بروز تقنيات ناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية. هذه التقنيات لا تعيد فقط صياغة الأسس التقليدية للعمل البنكي، بل تغير أيضاً طرق توليد القيمة، وإدارة المخاطر، وتفاعل العملاء مع الخدمات المالية.

وأشار إلى أن هذه التحولات تمثل أهم تغيير هيكلي شهدته الصناعة منذ الأزمة المالية لعام 2008، وأنها تحدث في وقت تصل فيه ربحية القطاع إلى ذروتها، ما يخلق بيئة تشغيلية جديدة تتطلب من المؤسسات المالية إعادة التفكير في نماذجها.

صعود البنوك الرقمية وتراجع الأنظمة التقليدية

أوضح أميري أن نقاط الضعف الهيكلية التي لطالما عانت منها البنوك التقليدية بدأت تتضح بوضوح أكبر، بدءاً من تباطؤ الإنتاجية وصولاً إلى أنظمة تشغيل قديمة لا تستطيع مواكبة متطلبات عصر الذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، تضع البنوك الرقمية الناشئة، التي تعتمد نماذج تشغيل أكثر مرونة وكفاءة، معايير جديدة لتعزيز الإنتاجية من خلال دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي بعمق في بنيتها التشغيلية.

البيانات والذكاء الاصطناعي كقوة دافعة

أكد أميري أن البيانات هي المحرك الأساسي لأي تحول يعتمد على الذكاء الاصطناعي. فالقيمة التي تولدها البيانات تزداد كلما تم تنظيمها وتطهيرها وربطها واستخدامها بفعالية. بالنسبة للبنوك، فإن الميزة التنافسية لا تكمن في امتلاك البيانات فحسب، بل في القدرة على استخراج القيمة من المعلومات الفورية والخاصة التي تمتلكها.

وأضاف أن بناء قاعدة بيانات قوية يتيح للبنوك تبسيط عملياتها عبر أتمتة المهام الروتينية باستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي. ووفقاً لتقديرات شركة «برايس ووتر هاوس كوبرز»، فإن التحليلات المستندة إلى الذكاء الاصطناعي يمكن أن تحسّن معدلات تحويل العملاء المحتملين إلى عملاء فعليين بنسبة قد تصل إلى 30٪، وتسمح لنصف القوى العاملة بالانتقال إلى وظائف ذات قيمة أعلى، مثل استشارات العملاء، وتحليل المخاطر المعقدة، وتطوير المنتجات الاستراتيجية.

خريطة المواهب وتطوير الكفاءات

مع تزايد دور الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي، أصبحت الحاجة ماسة إلى كوادر تمتلك فهماً عميقاً للبيانات والذكاء الاصطناعي، وقادرة على توظيف الأدوات الرقمية وتحليل الخوارزميات، إضافة إلى الإلمام بأمن المعلومات والتشريعات التنظيمية. وأصبح امتلاك هذه المهارات شرطاً أساسياً للحفاظ على القدرة التنافسية.

كشف استطلاع شمل 50 بنكاً رئيسياً أن عدد العاملين في مجال الذكاء الاصطناعي ارتفع بنسبة 12.6٪ خلال النصف الأول من العام المنتهي في مارس 2025، وهو أعلى معدل نمو خلال العامين السابقين. كما أظهر أن موظفاً واحداً من كل 50 موظفاً في القطاع المصرفي يعمل في وظائف مرتبطة بالذكاء الاصطناعي أو البيانات.

وأشار إلى أن أكثر من 70٪ من البنوك المشاركة في الاستطلاع توفر برامج تدريب متخصصة في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب إطلاق أدوات إنتاجية جديدة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

دبي كمقصد استراتيجي للمؤسسات المصرفية

أوضح أميري أن المراكز المالية الصاعدة، وعلى رأسها دبي، تتبوأ دوراً جذاباً للمؤسسات المصرفية الساعية إلى توسيع إيراداتها، مستفيدة من النمو الاقتصادي القوي، وتوسع شريحة الطبقة المتوسطة، وتزايد فرص الاستثمار في أسواق خاصة، والذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا المالية.

وأضاف أن الأطر التنظيمية المتقدمة في مركز دبي المالي العالمي، التي تحتضن الأصول الرقمية والعملات المستقرة، تفتح مسارات جديدة لتعزيز نمو القطاع المصرفي. فدمج الأطر التنظيمية المرنة مع التقنيات والمنتجات المالية الناشئة يتيح للبنية التحتية الرقمية الحديثة تمكين البنوك الرقمية من تطوير حلول أسرع وأكثر كفاءة وأقل تكلفة في مجالات المدفوعات وإدارة الخزينة، مما يمنحها ميزة تنافسية واضحة مقارنة بالبنوك التقليدية.

وأشار إلى أن الإعفاء من ضريبة الشركات في المناطق الحرة المتخصصة، إلى جانب السماح بالملكية الأجنبية الكاملة وتوفير أطر تنظيمية داعمة، يعزز من جاذبية دبي للمستثمرين والشركات الناشئة.

وبهذا، يمكن لهذه الجهات إنشاء هياكل تشغيلية واستراتيجية لتطوير حلول مبتكرة في مجال المدفوعات، وحفظ الأصول، وتقديم خدمات مالية تستهدف شرائح واسعة من المستهلكين حول العالم.

رؤية مستقبلية للذكاء الاصطناعي في دبي

أكد أميري أن مركز دبي المالي العالمي يواصل تسريع تحول الإمارة نحو منظومة مالية متقدمة للجيل الجديد، من خلال توفير بيئة تنظيمية واضحة، وبنية تحتية قائمة على الذكاء الاصطناعي، وقاعدة متنامية من الكفاءات المتخصصة. وباعتبار المركز أول مركز مالي يعتمد استراتيجية شاملة للذكاء الاصطناعي، من المتوقع أن تسهم مبادراته بأكثر من 3 مليارات دولار أمريكي في اقتصاد دبي، عبر تحفيز الابتكار المالي القائم على الذكاء الاصطناعي، وتعزيز تدفقات رأس المال، وتطوير المهارات المتقدمة والخدمات المالية المستقبلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *