الرئيسيةمحلياتالشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم.....
محليات

الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم.. ستة عقود من العطاء صنعت تاريخ نادي الوصل

22/09/2026 01:02

ارتبط اسم المغفور له الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم بمسيرة استثنائية مع نادي الوصل امتدت لأكثر من ستة عقود، بدأت منذ السنوات الأولى لتأسيس القلعة الصفراء، عندما كان يحمل اسم «الزمالك». أسهم الفقيد في رعاية النادي وقيادته، وترسيخ هويته، وصناعة أمجاده، حتى أصبح أحد أبرز رموزه و«الأب الروحي» له.

من الزمالك إلى الوصل: جذور الانطلاقة

انطلقت علاقة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم بالوصل في مرحلة التأسيس الأولى في منطقة زعبيل عام 1960، حين كان النادي يُعرف باسم الزمالك. منذ تلك اللحظة، ارتبط اسمه بمراحل تطور النادي، فلم يكتفِ برئاسته، بل واكب رحلة انتقاله من نادٍ صغير بدأ من غرفة في منزل بمنطقة زعبيل إلى مؤسسة رياضية باتت من أبرز أندية الإمارات.

وباسم الزمالك، أحرز النادي أول ألقابه عام 1966، ثم حصل على مقر في منطقة زعبيل عام 1972 بمكرمة من المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، في محطة أسهمت في توفير قاعدة أكثر استقراراً لمسيرة النادي. وكان الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم من أبرز الأسماء المؤسسة للنادي، إلى جانب الشيخ بطي بن مكتوم وعدد من شباب زعبيل.

في عام 1973، اتفق أعضاء النادي على تغيير اسم الزمالك إلى الوصل، بعد اندماج ناديي «الشعلة» و«العروبة» معه، ثم أُشهر النادي رسمياً في أبريل 1974، لتبدأ مرحلة جديدة في مسيرة القلعة الصفراء التي واصلت حضورها في مختلف الألعاب الرياضية، وتوجت مسيرتها لاحقاً بسلسلة من الألقاب والإنجازات المحلية والقارية.

الإنجازات الكروية: ألقاب محلية وقارية

كتب الوصل بقيادة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم اسمه بين أبرز أبطال كرة القدم الإماراتية، بعد أن توج بلقب الدوري ثماني مرات في مواسم: 1981-1982، 1982-1983، 1984-1985، 1987-1988، 1991-1992، 1996-1997، 2006-2007، و2023-2024. وشهدت ثمانينات القرن الماضي واحدة من أبرز فترات النادي، إذ أحرز أربعة ألقاب للدوري وحافظ على وجوده بين المركزين الأول والثاني في 11 موسماً متتالياً.

وأضاف الوصل ثلاثة ألقاب في كأس رئيس الدولة أعوام 1987 و2007 و2024، إلى جانب كأس الاتحاد، ودوري أبطال الخليج، ودرع السوبر الإماراتي القطري. وفي موسم 2023-2024، أنهى الوصل انتظاراً دام 17 عاماً للتتويج بالدوري، وجمع اللقب مع كأس رئيس الدولة ليحقق الثنائية للمرة الثانية في تاريخه بعد موسم 2006-2007، ويصبح أول فريق يحقق الثنائية مرتين. وكان الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم حاضراً في تتويج الفريق بلقب الدوري في استاد زعبيل، ووصف الإنجاز وقتها بأنه «بداية عصر ذهبي جديد».

على الساحة القارية، ترك الوصل بصمته بإحرازه المركز الثالث والميدالية البرونزية في بطولة آسيا للأندية عام 1993 بعد فوزه على طوكيو فيردي 4-3. وشارك النادي في البطولة القارية في نسخ 1993 و1995 و2008 و2018 و2019، قبل ظهوره في دوري أبطال آسيا للنخبة خلال موسم 2024-2025، ومواصلته حضوره القاري في النسخة الحالية.

وفي عام 2010، منحه الاتحاد الدولي لتاريخ وإحصاءات كرة القدم لقب «نادي القرن» في الإمارات عن القرن العشرين، تقديراً لسجله المحلي وحضوره القاري. كما يملك الوصل مجموعة من الأرقام التاريخية، من بينها المشاركة في جميع مواسم الدوري منذ انطلاقه عام 1974، وتحقيق 12 انتصاراً متتالياً في موسم 1988، وعدم الخسارة في 26 مباراة متتالية.

بصمات متنوعة: رياضات متعددة وعمل إنساني

لم يتوقف نشاط نادي الوصل عند كرة القدم، بل امتد إلى كرة السلة والكرة الطائرة وكرة اليد والسباحة وألعاب القوى والفنون القتالية وتنس الطاولة، ليصبح أحد أبرز الأندية متعددة الألعاب في الدولة. وفي موسم 2025-2026، توج فريق السباحة بكأس الإمارات، وكأس الاتحاد، وكأس الإمارات للمياه المفتوحة، وكأس الاتحاد للمياه المفتوحة، ودرع التفوق العام.

ارتبط اسم الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم بالرياضات البحرية، وكان من أبرز المساهمين في تأسيس نادي دبي الدولي للرياضات البحرية الذي تولى رئاسته عند تأسيسه عام 1988، إلى جانب ارتباط اسمه ببدايات تشكيل فريق «الفيكتوري تيم» عام 1989. وامتد اهتمامه إلى سباقات الخيل، حيث حقق حصانه «وصل» فوزاً في سباق الألف غينيس الأيرلندي عام 1982، قبل تأسيس مضمار جبل علي في أوائل التسعينات.

لم يقتصر إرث الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم على الإنجازات الرياضية، بل امتد إلى مبادرات إنسانية واجتماعية. ففي عام 2009، أطلق الوصل برعايته مبادرة لدعم «دبي العطاء» و«نور دبي» و«مركز دبي للتوحد». وفي عام 2021، وجه بإعداد برنامج متكامل لسباح المنتخب الإماراتي ونادي الوصل يوسف المطروشي على نفقته الخاصة، وتكريمه بعد مشاركته في أولمبياد طوكيو 2020.

إرث دائم: رحيل الأب الروحي بعد ستة عقود

يأتي رحيل الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم بعد فصل طويل من علاقة استثنائية بدأت مع البدايات الأولى للوصل، واستمرت عبر أجيال متعاقبة، حتى أصبح اسمه جزءاً من ذاكرة النادي وتاريخه وهويته. وبين البدايات والألقاب التي توالت على مدار أكثر من ستة عقود، يبقى اسمه حاضراً في قصة الوصل، باعتباره رئيساً للنادي وباني القلعة الصفراء منذ فصولها الأولى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *