بعد توحيد لغة التدريس بالإنجليزية.. الأسر تبحث عن دورات لتأهيل أبنائها

مع بداية العام الدراسي الحالي، باشرت وزارة التربية والتعليم تطبيق قرار توحيد لغة تدريس الرياضيات والمواد العلمية باللغة الإنجليزية لطلاب الصف التاسع في المسار المتقدم. وقد دفع هذا القرار الأسر إلى مضاعفة جهودها لتعزيز كفاءة أبنائها اللغوية، والبحث عن دورات تدريبية تهدف إلى تحسين مهارات القراءة والفهم والمحادثة واكتساب المصطلحات الأكاديمية. فلم تعد الإنجليزية مجرد مادة دراسية مستقلة، بل أصبحت أداة أساسية لفهم مواد مثل الرياضيات والفيزياء والكيمياء والأحياء.
تزامن هذا الاهتمام المتزايد مع انتشار واسع للإعلانات على منصات التواصل الاجتماعي تروج لدورات التأسيس والمحادثة. ورصدت صحيفة “البيان” عروضا تتراوح أسعارها بين 499 و700 درهم إماراتي، وتتضمن برامج متنوعة لتطوير مهارات اللغة الإنجليزية. وتتفاوت احتياجات الطلبة بين تأسيس المهارات الأساسية وتعزيز القدرة على فهم النصوص والمصطلحات العلمية.
خبراء: الإنجليزية الأكاديمية مفتاح التحصيل الدراسي
أكد حسن سوالمة، مدير مدرسة الأهلية الخيرية فرع دبي بنين، أن تدريس المواد العلمية بالإنجليزية يجعل إتقان اللغة عاملا مؤثرا في التحصيل الدراسي. وأوضح أن الطالب قد يمتلك القدرة على فهم المفاهيم العلمية وحل المسائل، لكنه يواجه صعوبة في تحديد المطلوب بسبب محدودية حصيلته اللغوية. وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتطلب التركيز على الإنجليزية الأكاديمية، بما يشمل فهم المصطلحات العلمية وتعليمات الاختبارات، وقراءة المسائل والجداول والرسوم البيانية، والتمييز بين أوامر مثل “فسّر” و”قارن” و”حلل” و”استنتج”. وشدد على أهمية تطوير المهارات تدريجيا وفق احتياجات الطالب، دون تحويل الأمر إلى ضغط إضافي أو سباق نحو الدروس.
من جانبها، أكدت التربوية هنادي أحمد أن تطوير الإنجليزية لا يقتصر على متطلبات العام الدراسي الحالي، بل يمتد أثره إلى المراحل الدراسية اللاحقة والجامعة، خصوصا في التخصصات العلمية والهندسية والطبية والتكنولوجية. وأشارت إلى أن الأسرة تستطيع دعم أبنائها عبر القراءة اليومية ومتابعة المحتوى العلمي باللغة الإنجليزية وتدوين المصطلحات الجديدة ومراجعة معانيها في سياقها العلمي، مما يعزز اكتساب اللغة دون إثقال جدول الطالب بالدروس الإضافية. كما يساعد ربط المفردات بالمواقف التعليمية على ترسيخها وتسهيل استدعائها عند قراءة الأسئلة والإجابة عنها.
ضعف الإنجليزية يعيق فهم المسائل اللفظية
ترى آلاء العتوي، معلمة الرياضيات للصفين التاسع والعاشر، أن ضعف الإنجليزية قد يعيق فهم المسائل اللفظية، حتى لدى الطلبة الذين يمتلكون المهارات الرياضية اللازمة للحل، بسبب صعوبة استيعاب صياغة السؤال وتحديد المطلوب. وأكدت أهمية التدريب المستمر على القراءة واكتساب المفردات الرياضية، مما يساعد الطلبة على فهم الأسئلة وتوظيف مهاراتهم بصورة صحيحة، وينعكس إيجابا على تحصيلهم الدراسي.
أكدت التربوية الدكتورة نعيمة عوض أن مراكز ومعاهد تعليم الإنجليزية كثفت عروضها وباقاتها التدريبية، ووسعت الترويج لدورات التأسيس والمحادثة عبر منصات التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع تنامي اهتمام الأسر برفع كفاءة أبنائها. وحذرت من الانجراف وراء الإعلانات أو العروض المخفضة، أو اعتبار ارتفاع سعر الدورة دليلا على جودتها. وشددت على ضرورة تقييم مستوى الطالب قبل تسجيله، والتحقق من كفاءة المدربين ومحتوى البرنامج ومخرجاته، واختيار الدورة وفق المهارات التي يحتاج الطالب إلى تطويرها، تجنبا لأعباء مالية لا تقابلها فائدة ملموسة.
آراء أولياء الأمور والطلاب
قال محمد عرفات أبو شاربين، ولي أمر، إن تدريس الرياضيات والمواد العلمية بالإنجليزية دفع الأسرة إلى تقييم مستوى ابنها بناء على قدرته على استخدام اللغة في فهم المواد الأخرى، وليس وفق درجته في امتحان الإنجليزية فقط. وأضاف أن الطالب قد يعرف طريقة حل المسألة، لكن عدم فهم كلمة في السؤال قد يؤخر وصوله إلى الإجابة. وأوضح أن البحث عن دورات إضافية قد يكون وسيلة لتعزيز المهارات ومواكبة متطلبات الدراسة، وليس بالضرورة دليلا على وجود ضعف لغوي.
من جانبه، قال الطالب سيف خالد، من الصف التاسع المتقدم، إن تدريس المواد العلمية بالإنجليزية زاد اهتمامه بتطوير مستواه، مشيرا إلى أنه بدأ تدوين المصطلحات الجديدة ومراجعة معانيها واستخداماتها. وأضاف أن مشاهدة الشروحات العلمية باللغة الإنجليزية ساعدته على الاعتياد على المصطلحات وطريقة نطقها، مؤكدا أن فهم اللغة بصورة أفضل يتيح له التركيز على المعلومة العلمية بدلا من الانشغال بترجمة الكلمات.




