دبي تتصدر عالمياً في جذب مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر للعام الخامس على التوالي

أعلنت هيئة “فايننشال تايمز – إف دي آي ماركتس” أن إمارة دبي احتلت الصدارة على المستوى العالمي في جذب مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة للعام الخامس على التوالي. جاء ذلك بناءً على بيانات تتعلق بسوق الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
أداء استثماري قياسي في 2025
سجلت الإمارة خلال عام 2025 أعلى معدلات الاستقطاب منذ عام 2015، حيث ارتفع عدد المشاريع الجديدة المعلنة إلى 1,253 مشروعاً، ما يمثل نموًا نسبته 10.5% مقارنة بالعام السابق. كما بلغت حصة دبي من إجمالي المشاريع العالمية 7%، وهو أعلى معدل تحققه الإمارة في تاريخها.
تصريحات المسؤولين
أكد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع ورئيس المجلس التنفيذي للإمارة، أن هذا الإنجاز نتج عن رؤية اقتصادية واضحة وشراكة دولية ناجحة، إضافة إلى أهداف استراتيجية تُنفذ بخطط مبنية على تحليل دقيق للمتغيرات ووعي باحتياجات الأعمال.
وأضاف سموه أن الأرقام تعكس الثقة الكبيرة التي يوليها المستثمرون للإمارة، مشددًا على التزام دبي بنموذج اقتصادي يعتمد على التنوع والابتكار والمرونة، ما يتيح للشركاء مواصلة النمو بثبات.
وفي تدوينة على موقع “إكس”، أوضح سموه أن دبي استقطبت 1,253 مشروعاً جديداً في 2025 بنمو 10.5% مقارنة بالعام السابق، وحصلت على 7% من إجمالي المشاريع العالمية، مسجلاً أعلى حصة لها على الإطلاق. وأشار إلى تفوق الإمارة في قطاعات حيوية مثل التصنيع والذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن هذه النتائج تعود إلى بيئة أعمال تنافسية ورؤية تنموية واضحة.
تحقيق أهداف أجندة دبي الاقتصادية D33
تُظهر النتائج المتحصلة تقدمًا مستمرًا نحو أهداف “أجندة دبي الاقتصادية D33” التي تسعى إلى مضاعفة حجم اقتصاد الإمارة بحلول عام 2033 وتعزيز مكانتها كمركز عالمي للأعمال والابتكار. كما حافظت دبي على الصدارة العالمية في استقطاب مشاريع لإنشاء مقار إقليمية للشركات للعام الرابع على التوالي، مما يعكس ثقة الشركات المتعددة الجنسيات في قدرة الإمارة على دعم توسعاتها.
وفي مجال الذكاء الاصطناعي، احتفظت الإمارة بالصدارة العالمية للعام الرابع المتتالي، مؤكدًة دورها المتنامي كوجهة رائدة للتقنيات المتقدمة.
كما تصدرت دبي قوائم الاستقطاب في قطاعات مثل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والإلكترونيات، والصناعات الإبداعية، والخدمات المهنية، وعلوم الحياة، والسلع الاستهلاكية، والخدمات المالية، والمعدات الصناعية، والتقنية البيئية.
وللمرة الأولى، احتلت الإمارة المركز الأول عالمياً في مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع التصنيع، ما يبرز نجاح مسار التنويع الاقتصادي وتعزيز الحضور في الصناعات المتقدمة.
كما صعدت إلى الصدارة في قطاع النقل والتخزين، مؤكدةً مكانتها الراسخة في التجارة والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد.
وفي الصناعات ذات الأثر الاقتصادي العالي، تفوقت دبي في قطاعات الأغذية والمشروبات، والمكونات الإلكترونية، والرعاية الصحية، وآلات ومعدات الأعمال، والتكنولوجيا النظيفة، والمعادن، والتجارة الإلكترونية.
آراء المسؤولين الاقتصاديين
علّق المدير العام لدائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، هلال سعيد المري، على هذه الإنجازات بأنها تجسيد لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وتؤكد الثقة المتزايدة للمستثمرين في بيئة دبي الاقتصادية. وأشار إلى أن التنوع والمرونة في المناهج الاقتصادية يدعمان جذب الاستثمارات النوعية حتى في ظل تقلبات الأسواق العالمية.
من جهته، صرح المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للتنمية الاقتصادية، هادي بدري، بأن حجم وجودة تدفقات الاستثمار الأجنبي في 2025 يعكسان الثقة المستمرة في مسار النمو الطويل الأجل للإمارة. وأوضح أن المستثمرين يفضلون تعزيز حضورهم في دبي بدلاً من تبني استراتيجيات قصيرة الأجل، مشيراً إلى أهمية البنية التحتية الرقمية والإطارات التنظيمية المرنة في جذب رؤوس الأموال.
أرقام الاستثمار والوظائف
وفقاً لبيانات “إف دي آي ماركتس”، استقطبت دبي استثمارات أجنبية مباشرة جديدة بقيمة 8.83 مليار دولار أمريكي (ما يعادل 32.43 مليار درهم) خلال عام 2025. ساهمت هذه الاستثمارات في خلق 38,918 فرصة عمل، أي زيادة 18.8% مقارنة بالعام السابق.
تضمن النشاط الاستثماري تنوعاً بين مشاريع جديدة، وإعادة استثمار، ورأس مال جريء، وصفقات اندماج واستحواذ، بالإضافة إلى توسيع استراتيجي في مجالات متعددة.
الأسس الاقتصادية والنمو المستدام
بلغ الناتج المحلي الإجمالي لدبي 937 مليار درهم في 2025 بنمو 5.4%، مع تسارع النمو إلى 6.4% في الربع الرابع من العام نفسه، ما يدل على استمرار التوسع الاقتصادي رغم التقلبات العالمية.
تشير بيانات مرصد دبي للاستثمار الأجنبي إلى تنوع مصادر رؤوس الأموال من أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا ودول مجلس التعاون، مما يعزز موقع الإمارة كجسر استثماري يربط الشرق بالغرب.
تستند سياسة حوافز دبي الاقتصادية، التي بلغت قيمتها 2.5 مليار درهم، إلى تخفيف الأعباء المالية وتسهيل إجراءات الترخيص والرسوم في قطاعات الضيافة والتجارة، بالإضافة إلى تمديد فترات السماح الجمركي وتبسيط إجراءات الإقامة، لتشجيع جذب الكفاءات العالمية والاحتفاظ بها.
بهذا الإطار، تواصل دبي تعزيز مرونتها المؤسسية وقدرتها على التعافي السريع من الأزمات، بما فيها جائحة كوفيد-19، لتظل وجهة استثمارية جذابة ومستقرة في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.



