المستثمرون الإماراتيون يتصدرون عالمياً في تبنّي أدوات الذكاء الاصطناعي

أظهر تقرير حديث أصدره بنك “إتش إس بي سي” أن المستثمرين المقيمين في دولة الإمارات يبرزون كأكثر الفئات حماسة لاستعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي، ولا سيما النماذج التوليدية. يستخدم هؤلاء الأدوات لإجراء بحوثهم وتوليد أفكار حول الخيارات التمويلية والاستثمارية، غير أنهم لا يزالون يفضلون الرجوع إلى خبراء مختصين عند اتخاذ القرار النهائي.
نموذج عمل هجين يجمع بين التقنية والخبرة
الاستطلاع الذي حمل عنوان “ميزة العامل البشري مقابل الذكاء الاصطناعي” شمل 9993 شخصاً من أصحاب الثروات وذوي الملاءة المالية العالية في عشرة أسواق، من بينهم 703 مستثمر إماراتي. وأظهر النتائج نمطاً جديداً يُعتمد فيه على الذكاء الاصطناعي لتسريع مرحلة الاستكشاف والتحليل، في حين يتولى المستشارون المتخصصون إضفاء السياق والتحقق والرقابة عند اتخاذ القرار. وكما هو متوقع، احتلت الإمارات الصدارة في هذا التحول.
نسب تبنّي الأدوات وتفضيلات الاستخدام
تبلغ نسبة المستثمرين الإماراتيين الذين يعتمدون على تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب حياتهم 98 %، وهي أعلى نسبة بين العشر أسواق التي شملها الاستطلاع، وتساوي نسبة الهند، في حين تتفوق بفرق واضح على المملكة المتحدة (76 %) والولايات المتحدة (75 %). كما يوضح الاستطلاع أن 83 % من المستثمرين في الإمارات يخصّصون هذه الأدوات للقطاع المالي والاستثماري، مقارنةً بـ 73 % على الصعيد العالمي.
فيما يخص المجالات المحددة، يستفيد 78 % من المستثمرين الإماراتيين من الذكاء الاصطناعي في التحليل والبحث، و61 % في دعم استراتيجياتهم الاستثمارية، لتحتل هذه النسبة المرتبة الثانية بين الأسواق. كما يبرز دور التقنية في رفع الثقة عند مناقشة الخيارات مع المستشارين (31 %)، ومقارنة البدائل (27 %)، وتقليل القلق أو التحيّز العاطفي في اتخاذ القرار (27 %).
تأثير التقنية على تقييم المخاطر والعوائد
تشير البيانات إلى أن 63 % من المستثمرين الإماراتيين يرون أن الذكاء الاصطناعي يساعدهم على فهم المخاطر المدروسة بصورة أعمق، وهو ما يضعهم في المرتبة الثانية بعد الهند التي سجلت 64 %، ويتجاوز المتوسط العالمي البالغ 49 % وكذلك نسب الأسواق الغربية (الولايات المتحدة 44 %، المملكة المتحدة 39 %). كما يعزو المستثمرون في الإمارات ما يقارب 36 % من عوائدهم خلال السنة الماضية إلى مساهمة الذكاء الاصطناعي، وهو رقم يفوق المتوسط العالمي البالغ 33 %.
وبحسب تصريح باري أوبيرن، الرئيس التنفيذي لخدمات إدارة الثروات الدولية في بنك “إتش إس بي سي”: “العملاء لا يختارون بين التقنية والاستشارة، بل يدمجانهما بشكل متسلسل؛ فالأدوات تُسهم في استكشاف الفرص بسرعة، بينما يفضلون في مرحلة القرار الاعتماد على خبراء موثوقين لتزويدهم بالسياق وتأكيد صحة الخطط الاستثمارية.”
من جانبه، صرح كريغ ووروبك، رئيس حلول الثروات وخدمات Premier للإمارات في البنك ذاته: “تُعد الإمارات واحدة من أكثر المجتمعات إلماماً بتطبيقات الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم. تظهر نتائج دراستنا أن هذا الطموح ينعكس بوضوح في سلوكيات الاستثمار؛ فالمستثمرون الإماراتيون ليسوا فقط من أكثر المستخدمين ثقةً، بل أيضاً من الأكثر جرأةً، ومع ذلك يصرّون على استشارة خبراء متخصصين قبل اتخاذ أي خطوة استثمارية.”
آثار أوسع على جودة الحياة والمسار المهني
يُظهر الاستطلاع أن 74 % من المستثمرين في الإمارات يرون أن الذكاء الاصطناعي يُحسّن جودة حياتهم، وهو معدل يفوق المتوسط العالمي البالغ 63 %. كما أفاد أكثر من ثلث المشاركين (36 %) بأن التقنية وسّعت آفاقهم المهنية، بينما نسبة مماثلة صرّحوا بأنها دفعتهم لإعادة تقييم مسارهم الوظيفي أو مشاريعهم الحالية، وأعطتهم الثقة لاغتنام فرص استثمارية عالية المخاطر وعالية العائد (35 %).



