وادي الوريعة الوطني يُدرج في قائمة اليونسكو للتراث العالمي ويعزز مكانة الإمارات والفجيرة كوجهة سياحية مستدامة

الإدراج في قائمة التراث العالمي
أدرج محمية وادي الوريعة الوطنية ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، ما يمثل أول موقع طبيعي يُسجل للتراث العالمي في دولة الإمارات، وينضم إلى المواقع الثقافية الإماراتية المدرجة مثل “العين” و”جبل الفاية” وفق بيانات مركز التراث العالمي.
القيمة البيئية والجيولوجية
يبرز الوادي كنظام بيئي جبلي متكامل نادر في المنطقة، ويتميز بوجود موائل مياه عذبة دائمة داخل بيئة صحراوية شديدة الجفاف، ما يمنحه أهمية بحثية تتجاوز الحدود المحلية إلى النطاق العالمي. وتظهر التكوينات الصخرية والأودية والينابيع الدائمة دورها في تغذية المياه الجوفية وتنظيم الدورة الهيدرولوجية، والمحمية تحتفظ بأكثر من 69 موطنا دائما للمياه العذبة موزعة على تسعة أنواع من الأراضي الرطبة.
تصريحات المسؤولين
وأكدت سعادة أصيلة Abdullah المعلا، مديرة هيئة الفجيرة للبيئة، أن هذا الإدراج يشكل محطة تاريخية للدولة كونه أول موقع طبيعي للتراث العالمي، وأشارت إلى أن وادي الوريعة يعد من أبرز النظم البيئية الجبلية في شبه الجزيرة العربية بفضل موائل المياه العذبة الدائمة في بيئة جافة، وهو ما يعكس تفاعلا فريدا بين التكوينات الجيولوجية ومياه الأمطار وعمليات التغذية والتصريف الجوفي، مما يجعل هذه الموائل ملاذا حيويا للكائنات الحية ودليلا على قدرة النظم الطبيعية على التكيّف في ظل الظروف المناخية القاسية.
وأوضحت أن الهيئة عملت بالتعاون مع الشركاء المحليين والوطنيين على حماية الموقع عبر برامج الرصد العلمي وصون الموائل وتنظيم الزيارات، معربة عن فخرها بالجهود المبذولة لحماية الوادي والالتزام المستمر بصونه ككنز طبيعي وطني للأجيال القادمة.
واعتبر سعادة سعيد Abdullah السماحي، مدير دائرة السياحة والآثار بالفجيرة، أن إدراج المحمية في قائمة اليونسكو يمثل إنجازا تاريخيا يرسخ مكانة الإمارة على خريطة السياحة البيئية والثقافية العالمية، ويعكس نجاح دولة الإمارات في حماية مواقعها الطبيعية وفق أعلى المعايير الدولية، مضيفا أن هذا الاعتراف يعزز جاذبية الفجيرة كوجهة للسياحة المستدامة بفضل مقوماتها الطبيعية التي تجمع بين الجبال والأودية والمياه العذبة.
التنوع الحيوي والأبحاث
سجلت الدراسات العلمية الموثقة في وادي الوريعة تنوعا حيويا لافتا يضم أكثر من 1099 نوعا من الكائنات الحية، موزعة بين 216 نوعا من النباتات و883 نوعا من الحيوانات، وتشمل 20 نوعا من الثدييات، و114 نوعا من الطيور، و27 نوعا من الزواحف، ونوعين من البرمائيات، ونوعين من أسماك المياه العذبة، وأكثر من 700 نوع من اللافقاريات، وتشكل هذه الأرقام إضافة حيوية للأنواع المستوطنة والمهددة عالميا، لتجعل المحمية من أهم مراكز التنوع الحيوي في دولة الإمارات وشبه الجزيرة العربية.
ويعزز هذا الإدراج العالمي مكانة وادي الوريعة كمختبر طبيعي مفتوح للأبحاث البيئية والجيولوجية، فاتحا آفاقا أوسع للتعاون العلمي الدولي في مجالات التنوع الحيوي، والتغير المناخي، والهيدرولوجيا، واستعادة الأنواع المهددة، كما يؤكد أن المحافظة على الإرث الطبيعي تعد استثمارا علميا وإستراتيجيا يسهم في تطوير المعرفة البيئية ودعم السياسات الوطنية لحماية النظم البيئية وتحقيق الاستدامة للأجيال المقبلة.



