ريادة الأعمال تحتاج بيئة متكاملة لا تمويلاً فقط

في ظل الاهتمام المتزايد بريادة الأعمال، يتركز الاهتمام غالباً على حجم التمويل الذي تحصل عليه الشركات الناشئة، باعتباره المؤشر الأبرز على النجاح. بيد أن الإشكالية الأعمق لا تتعلق بقيمة رأس المال، بل بقدرة الشركة على استثماره في تحقيق نمو دائم، وخلق وظائف، وإنتاج قيمة اقتصادية حقيقية.
فالتدفقات المالية تفتح الأبواب، غير أنها لا تكفل الاستمرارية. قد تمتلك الشركة فكرة مبتكرة وميزانية مناسبة، ثم تصطدم بعقبات تشمل صعوبة الوصول إلى الأسواق، وجذب المواهب، وإدارة العمليات اليومية، وبناء تحالفات استراتيجية.
من دعم المشاريع إلى بناء منظومات
يرى الكاتب أن مستقبل ريادة الأعمال يقتضي التحول من مجرد مساعدة المشاريع على الانطلاق إلى إنشاء منظومات اقتصادية شاملة ترافقها في كل مراحل تطورها. لا يحتاج المؤسس إلى المال وحده، بل إلى محيط يوفر الإرشاد، والخدمات التشغيلية، والفرص الاستثمارية، وقنوات الوصول إلى العملاء والأسواق. وكثيراً ما لا تكمن المشكلة في غياب هذه العناصر، بل في توزعها وصعوبة الوصول إليها بيسر.
لذا، ينبغي تقييم نجاح أي بيئة ريادية بقدرتها على ربط هذه الخدمات ضمن مسار متكامل، يبدأ بالفكرة ويمتد إلى التوسع والمنافسة.
عجمان تطلق منظومة «ثرا»
في إمارة عجمان، تُعامل ريادة الأعمال باعتبارها محركاً أساسياً لتنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات. وانطلاقاً من هذه الرؤية، أُطلقت منظومة «ثرا» للاستثمار وريادة الأعمال، التي تهدف إلى ربط رأس المال بالخبرات والخدمات والشراكات.
تتألف المنظومة من ستة مكونات متكاملة: «ثرا القابضة»، و«ثرا هب»، و«ثرا إكس»، و«ثرا كابيتال»، و«ثرا إكسبيرينس»، و«ثرا فاونديشن». وتعمل هذه المكونات على تسهيل رحلة المؤسس وتعزيز جاهزية الشركات للنمو وجذب الاستثمارات.
أهداف طموحة حتى 2031
وضعت المنظومة أهدافاً طموحة حتى عام 2031، من بينها استقطاب 300 مليون درهم من رأس المال الخاص، وتوفير 3,135 فرصة عمل مباشرة و1,800 فرصة غير مباشرة، وتحقيق قيمة مضافة سنوية تبلغ 300 مليون درهم بحلول العام الخامس.
يؤكد الكاتب أن الشراكة الاستراتيجية قد تكون أكثر تأثيراً من جولة تمويل إضافية، فالوصول إلى عميل رئيسي أو اقتحام سوق جديدة قد يعيد تشكيل مستقبل الشركة بالكامل. وفي هذا السياق، ينظَّم ملتقى «ثرا كونكت» الأول ليجمع المستثمرين ورواد الأعمال والمؤسسات الاقتصادية لاستكشاف الفرص وبناء علاقات مستدامة.
النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد الشركات التي أُسست، بل بعدد الشركات القادرة على الاستمرار والتوسع والمنافسة. والسؤال الذي يجب أن يوجه مستقبل ريادة الأعمال ليس: كم مشروعاً ساعدنا على الانطلاق؟ بل كم شركة ساعدنا على النمو وإحداث أثر اقتصادي دائم؟




