الرئيسيةمحلياتجيل إماراتي يطلق حملة رقمية للوعي...
محليات

جيل إماراتي يطلق حملة رقمية للوعي البيئي عبر منصات التواصل الاجتماعي

28/05/2026 05:00

أطفال لا يتجاوز بعضهم السابعة من العمر يحملون هواتفهم الذكية، ويحوّلون حساباتهم على وسائل التواصل إلى مساحات للدفاع عن البيئة ونشر الوعي المناخي. يبرز هذا المشهد كدليل على نشوء جيل إماراتي جديد يقود الحراك البيئي من داخل الفضاء الرقمي.

صناعة محتوى بيئي بوسائل متعددة

يقوم الصغار بإنتاج محتوى رقمي يعتمد على الفيديوهات القصيرة، البث المباشر، الرسوم التوضيحية، والتحديات الرقمية، محولين قضايا المناخ والاستدامة إلى رسائل يومية متجددة. وأشار مختصان في الإعلام إلى أن المنصات الرقمية أصبحت الآن ركيزة أساسية في بناء الوعي البيئي عالمياً، لا سيما مع تفضيل جيل «زد» للمحتوى البصري السريع لتفهّم القضايا الكبرى مثل التغير المناخي.

ارتفاع معدلات المشاهدة والتفاعل

تشير تقارير إلى أن المحتوى المتعلق بالمناخ على منصات الفيديو القصير يحقق نسب مشاهدة وتفاعل مرتفعة بين الشباب، بفضل سرعته وبساطته وقدرته على تبسيط الرسائل العلمية المعقدة. ورصدت “الإمارات اليوم” تزايد حضور الأطفال والشباب الإماراتيين في الساحة الرقمية البيئية، متزامناً مع تنامي المبادرات الوطنية في مجال الاستدامة والعمل المناخي.

تضمن المحتوى المتداول مواضيع إعادة التدوير، تقليل استهلاك البلاستيك، الحفاظ على الحياة البحرية، الطاقة النظيفة، وجودة الحياة، مقدَّمة بأساليب بصرية حديثة تستهدف الأطفال والمراهقين بصورة مباشرة وسريعة التأثير.

نماذج شابة رائدة

تُعد الظبي المهيري (11 عاماً) من أبرز النماذج الإماراتية في مجال الاستدامة والعمل المناخي وتمكين الأطفال. صرّحت لل«إمارات اليوم» بأنها تسعى إلى تحويل اهتمام الأطفال بالبيئة إلى سلوك يومي ومبادرات عملية تُحدث أثراً مجتمعياً حقيقياً عبر منصات التواصل الاجتماعي. تقود الظبي مبادرة “النادي البيئي – Eco Club” التي وصلت إلى أكثر من 18 ألف طفل داخل الإمارات وخارجها من خلال ورش عمل وفعاليات مدرسية ومجتمعية.

من خلال المبادرة، أطلقت الظبي كتباً وقصصاً بيئية ألفها الأطفال حول قضايا المناخ، وشارك عدد منهم في توقيع الكتب خلال مؤتمر COP28 في دبي، بهدف تمكين الأطفال من المشاركة في الحوار البيئي العالمي منذ سن مبكرة. امتد أثر المبادرة إلى مدارس ومؤسسات تعليمية في المملكة المتحدة وهونغ كونغ، حيث استُخدمت بعض المشاريع كنماذج تعليمية لتعزيز مفاهيم الاستدامة.

حصلت الظبي على لقب “بطل الحياد الصفري” بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم ومنظمة يونيسيف خلال مؤتمر COP28، وفازت بالمركز الأول في جائزة الشيخ حمدان بن زايد البيئية لفئة الشباب، كما سُجّلت كأصغر كاتبة عمود صحافي في العالم وفقاً لموسوعة غينيس.

شاركت حصة بالجافلة (11 عاماً) في عدد من المبادرات والفعاليات البيئية، وكانت من بين المشاركين في مؤتمر COP28 حيث ساهمت في إيصال صوت الأطفال ضمن الحوارات المناخية. ألّفت كتاباً توعويًا موجهًا للأطفال بأسلوب مبسط، وتواصل تقديم محتوى رقمي يهدف إلى رفع الوعي البيئي بين الأطفال والشباب عبر رسائل قريبة من جيلها حول المناخ والاستدامة.

برز سعيد المهيري (سبعة أعوام) كنموذج ملهم للعلوم والبيئة بعد فوزه بمنحة “محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية” لدعم مشروعه حول حيوان الأطوم والأعشاب البحرية وأهمية حماية البيئة البحرية. يحمل رقمين قياسيين في موسوعة غينيس كأصغر مؤلف كتاب وأصغر مؤلف سلسلة كتب. يطمح إلى توظيف الكتابة والمحتوى الرقمي لنشر الوعي البيئي والعلمي بين الأطفال، وربط العلوم والفضاء وقضايا المناخ لتشجيعهم على التفكير العلمي والمشاركة في حماية البيئة.

تأثير المحتوى الرقمي وتطلعات المستقبل

أظهر رصد “الإمارات اليوم” توسع حضور القضايا البيئية على المنصات الرقمية، حيث تحولت مواضيع مثل إعادة التدوير والطاقة النظيفة وتقليل البلاستيك إلى جزء من المحتوى اليومي الذي يقدمه مؤثرون وشباب إماراتيون بأساليب بصرية مبتكرة. من بين هؤلاء: سعيد الرميثي، عضو برنامج “مندوبي شباب الإمارات للمناخ”؛ وحور الأهلي ومانع أحمد الكعبي من “نحّالي الإمارات”؛ وهزاع الكتبي من “مزارع الفلج”، الذين يستخدمون الفيديوهات القصيرة والمحتوى التفاعلي لتعزيز الوعي البيئي.

أوضح أستاذ الإعلام الرقمي، الدكتور عمرو عبدالحميد، أن جيل اليوم لا يقتصر على سماع التحذيرات المناخية، بل يبحث عن فهم مباشر لكيفية تأثير هذه الأزمة على حياته اليومية ومستقبله الصحي والاقتصادي والاجتماعي. أشار إلى أن الأطفال والشباب يبدون تفاعلاً أكبر مع المحتوى الذي يربط قضايا المناخ بواقعهم المعيشي، مثل ارتفاع درجات الحرارة، جودة الهواء، استهلاك المياه والطاقة، وتأثير التلوث على الصحة.

وأكد أن المنصات الرقمية حولت القضايا البيئية من موضوعات علمية نخبوية إلى محتوى بصري سريع وسهل الوصول يعتمد على الفيديوهات القصيرة والقصص التفاعلية والبث المباشر. وأوضح أن الأثر الحقيقي لا يُقاس فقط بحجم المشاهدات، بل بقدرته على تحويل الوعي إلى ممارسات يومية مثل ترشيد الاستهلاك، تقليل الهدر، تعزيز إعادة التدوير، والمشاركة في المبادرات البيئية.

أضافت الدكتورة فابيان شديد، أستاذة مساعدة في جامعة “هيريوت وات” بدبي، أن المحتوى الذي يقدمه الأطفال والشباب الإماراتيون عبر وسائل التواصل أصبح يمثل “لغة جديدة للوعي البيئي”، تختلف عن الخطابات الرسمية والتقارير العلمية المعقدة. أشارت إلى أن الأجيال الجديدة تتفاعل بصورة أكبر مع المحتوى السريع والبصري القادر على تبسيط المعلومات وتحويل القضايا المناخية إلى رسائل يومية قريبة من الناس.

وأشارت إلى أن منصات مثل “تيك توك” و”إنستغرام” و”يوتيوب” أصبحت اليوم جزءاً أساسياً من أدوات التوعية البيئية عالمياً، وأن النجاح الحقيقي للمحتوى الرقمي يُقاس بقدرته على إحداث تغييرات سلوكية ملموسة في سلوكيات الأفراد اليومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *