دبي تعزز موقعها العالمي كقوة رائدة في اقتصاد الرياضة

تستمر دبي في ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز العواصم العالمية التي تعتمد على الاقتصاد الرياضي، حيث تعتمد الإمارة رؤية شاملة حول تحويل الرياضة إلى قطاع اقتصادي مهم يضيف إلى الناتج المحلي الإجمالي، ويساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، كما يعزز جاذبيتها للاستثمارات والسياحة والأعمال.
إنجازات استثمارية ورياضية
تظهر الإنجازات التي حققتها الإمارة خلال الفترات السابقة نجاحها في استغلال الرياضة كأداة للتنمية الاقتصادية عبر جذب واستضافة بطولات عالمية كبرى، وتطوير بنية تحتية رياضية متقدمة، وإنشاء منظومة متكاملة تجمع بين الاستثمارات والسياحة والتقنية والإعلام الرياضي.
خطة دبي الرياضية 2033
وفقاً لخطة دبي الرياضية 2033، تهدف الإمارة إلى رفع مساهمة القطاع الرياضي في الناتج المحلي إلى 18.3 مليار درهم، مقابل 10.17 مليار درهم حالياً، ما يمثل نمواً يقارب 80 ٪. كما تسعى الخطة إلى رفع عدد الحضور في الفعاليات الرياضية الكبرى من 1.67 مليون إلى أكثر من 4.1 ملايين شخص سنوياً، وزيادة عدد الفعاليات نفسها بنسبة قد تصل إلى 250 ٪ في السنوات القادمة.
الاقتصاد الجديد ودور الرياضة
مع إطلاق خطة دبي الاقتصادية D33، ظهر القطاع الرياضي كأحد الأعمدة الواعدة في منظومة الاقتصاد الجديد، مدفوعاً بنمو أسواق السياحة الرياضية، وحقوق البث، والرعاية التجارية، وصناعة المحتوى الرياضي، والاقتصاد الرقمي المرتبط بالرياضة.
تستضيف دبي سنوياً أكثر من 400 حدث رياضي محلي ودولي، إلى جانب ما يقرب من 100 معسكر تدريبي للأندية والمنتخبات العالمية، ما يبرهن على قدرة الإمارة على جذب الفعاليات الكبرى وتحويلها إلى محرك اقتصادي مستدام يدعم قطاعات الضيافة والسياحة والطيران والتجزئة والخدمات.
أبرز الفعاليات والقيادات
تأتي بطولة سوق دبي الحرة للتنس في صدارة هذه الفعاليات، حيث نجحت على مدار سنوات في جذب نجوم اللعبة العالميين وحظيت بمتابعة إعلامية واسعة على المستويين الإقليمي والدولي، ما عزز الصورة الذهنية لدبي كوجهة رياضية عالمية. صرح صلاح تهلك، مدير بطولات سوق دبي الحرة للتنس، بأن استمرار نجاح البطولة يبرز دور دبي الرائد في استضافة الأحداث الرياضية الكبرى، مضيفاً أن هذه الفعاليات أصبحت منصة مؤثرة تدعم الاقتصاد والسياحة وتروّج للإمارة عالمياً، فضلاً عن جذب الاستثمارات والشراكات.
وفي مجال الماراثون، حافظ ماراثون دبي على مكانته بين أشهر سباقات الماراثون العالمية، مستقطباً آلاف العدائين من مختلف الجنسيات سنوياً، وهو ما ينعكس مباشرة على قطاعات الضيافة والفنادق والطيران والتجزئة. وأوضح المستشار أحمد الكمالي، المنسق العام لماراثون دبي الدولي، أن الرياضة تمثل محركاً اقتصادياً أساسياً في الإمارة، نظراً للعوائد السياحية والاستثمارية والإعلامية التي تحققها الفعاليات العالمية، مؤكداً أن ماراثون دبي يُعد نموذجاً ناجحاً للدور المتنامي للفعاليات الرياضية في الاقتصاد.
شهدت السنوات الأخيرة توسعاً في استضافة بطولات عالمية متنوعة شملت جولف، وفنون قتالية مختلطة، وكريكيت، بالإضافة إلى فعاليات الجري، وركوب الدراجات، والرياضات البحرية، ما ساهم في تنويع قاعدة الجماهير المستهدفة وتعزيز العوائد الاقتصادية.
في إطار استقطاب الرياضات ذات الجماهيرية الواسعة، أطلقت دبي مشروع كرة السلة وشاركت بفريقها في دوري ABA الأوروبي، خطوة استراتيجية تعزز مكانة الإمارة كمركز إقليمي وعالمي للاستثمار الرياضي.
كما برزت دبي مؤخراً كوجهة رئيسية للرياضات الإلكترونية، التي تُعد من أسرع القطاعات نمواً على مستوى العالم، مقدمة فرصاً استثمارية مرتبطة بالاقتصاد الرقمي وصناعة المحتوى وجذب فئة الشباب. وأشار أحمد الخاجة، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للمهرجانات والتجزئة، إلى أن مهرجان دبي للألعاب والرياضات الرقمية يُظهر التطور المتسارع لهذا القطاع ودوره المتنامي ضمن منظومة الاقتصاد الإبداعي في دبي، من خلال جذب مشاركين وزوار من مختلف الأعمار والاهتمامات.
في مجال كرة القدم، أصبحت دبي مقصداً مفضلاً للمعسكرات الشتوية للأندية والمنتخبات العالمية، مستفيدةً من بنية تحتية متطورة ومرافق رياضية وفندقية متقدمة، ما يولد عوائد اقتصادية مباشرة وغير مباشرة على قطاعات متعددة مرتبطة بالأنشطة الرياضية والسياحية.
تستمر الإمارة في تعزيز مكانتها الفكرية والاستثمارية عبر استضافة مؤتمر دبي الرياضي الدولي، الذي تحول إلى منصة عالمية يجتمع فيها صناع القرار والخبراء والنجوم لمناقشة مستقبل صناعة الرياضة، وتطوير الاستثمار الرياضي، والابتكار، والتقنية، والذكاء الاصطناعي في المجال الرياضي.
تُسهم الفعاليات الرياضية الكبرى في تعزيز القوة الناعمة لدبي على الصعيد العالمي، عبر انتشار إعلامي واسع للمعالم السياحية والمنشآت الرياضية والأنشطة المصاحبة عبر القنوات والمنصات الرقمية الدولية، ما يصل إلى مئات الملايين من المتابعين حول العالم.



