215 هدفاً في 72 مباراة بالمونديال: أرقام قياسية ومفاجآت غير متوقعة

مع انتهاء مرحلة المجموعات في كأس العالم 2026، أُنجزت 72 مباراة من أصل 104، وتُوّج 16 منتخباً بالخروج من البطولة بينما استمر 32 فريقاً في المسيرة إلى الأدوار الإقصائية. أظهرت هذه المرحلة الأولى من المسابقة كثافة هجومية وإثارة ملحوظة، ما أكسبها تقييمات إيجابية من الناحية الفنية، وأثبتت أن توسيع عدد الفرق لم يضعف جودة اللعب، وفقاً لتقارير صحيفة “كيكر” الألمانية.
الأداء الهجومي والنجوم المتألقة
تبوّأ النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي صدارة قائمة هدافي الدور، إذ أضاف ستة شباك إلى رصيده في ثلاث مباريات فقط، رغم أن الأخير منها شارك كبديل أمام الأردن، حيث أُعطي قسطاً من الراحة بناءً على اتفاق مع المدرب ليونيل سكالوني. وعلى الرغم من بلوغه 39 عاماً، استمر ميسي في تحطيم الأرقام القياسية، في حين ظل الرقم التاريخي لغيرد مولر من سبع أهداف في مجموعة 1970 ثابتاً، في حين اقترب رقم ميسي من عشرة أهداف في نسخة واحدة من تحقيق تهديد جديد.
لم يقتصر التفوق على ميسي؛ فقد سجل كل من كيليان مبابي، إيرلينغ هالاند، عثمان ديمبيلي وفينيسيوس جونيور أربعة أهداف، بينما أحرز هاري كين ثلاثة شباك بعد بداية قوية، ما أطلق سباق الحذاء الذهبي مع انطلاق الأدوار الإقصائية.
معدل تهديف تاريخي وأعلى من أي مونديال منذ 1958
سجلت مباريات دور المجموعات 215 هدفاً، بمعدل يقارب ثلاثة أهداف لكل لقاء، وهو أعلى متوسط منذ مونديال 1958 الذي وصل إلى 3.6 هدف لكل مباراة. لم يسجل أي فريق سوى بنما هدفاً في مواجهاته، بينما ارتكزت معظم الفرق على أسلوب هجومي مفتوح، ما أسهم في إضفاء طابع ترفيهي على البطولة منذ أولى دوراتها.
مفاجآت وانسحابات غير متوقعة
حملت البطولة عدة مفاجآت، أبرزها خروج تركيا المبكر رغم التوقعات الكبيرة، بعد فوزها على الولايات المتحدة 3-2 عقب خسارتين متتاليتين. كذلك ودّعت أوروغواي المنافسة دون أي انتصار، مخيبةً آمال الجماهير بعد ثلاث مباريات خالية من الفوز لفريق مارسيلو بيلسا، رغم توفر لاعبين بارزين مثل فيديريكو فالفيردي. كما شهدت البرتغال تراجعاً واضحاً في بعض نجومها، لاسيما برناردو سيلفا الذي فقد موقعه في التشكيلة الأساسية.
الأداء بين الحراس والفرق المستضيفة
برز الحارس المخضرم فوزينيا، البالغ من العمر 40 عاماً، مع منتخب الرأس الأخضر، حيث حافظ على شباكه نظيفة في مباراتين، ما جعله من أبرز المفاجآت. وعلى النقيض، عانى الأوروغوياني فرناندو موسليرا من سلسلة صعبة، بينما لم يبدُ مانويل نوير بأدائه المعتاد مع ألمانيا.
أكدت الصحيفة الألمانية أن توسعة عدد المنتخبات إلى 48 لم تُضعف المستوى الفني، بل أتاح المجال لظهور فرق جديدة قدمت كرة قدم جريئة مثل الأردن وأوزبكستان والعراق، الذين لم يقتصروا على الدفاع رغم الفارق في الإمكانات. كما نجحت جميع الدول المستضيفة – الولايات المتحدة، كندا، والمكسيك – في بلوغ دور الـ32، مخالفين ما حدث مع قطر في نسخة 2022.
يظل نظام التأهل لأفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث موضع نقاش، نظراً لمنح الأفضلية للفرق التي تلعب في الأيام الأخيرة وتعرف النتائج المطلوبة، إلا أن البطولة تجنبت أي جدل كبير، حيث خُتمت المرحلة بتعادل مثير 3-3 بين الجزائر والنمسا.
سجلت القارة الأفريقية أفضل حضور جماعي، حيث تأهل تسعة منتخبات من عشرة إلى دور الـ32، مع استثناء المنتخب التونسي، بينما حافظ المغرب على مكانته كأحد أبرز فرق البطولة. وعلى الجانب الآسيوي، كان الخسارة أكبر، إذ غادرت سبعة منتخبات المنافسة، ولم يتأهل سوى اليابان وأستراليا، الأخيرة مشاركة في التصفيات الآسيوية رغم انتمائها الجغرافي إلى أوقيانوسيا.
النجوم الصاعدين والقيمة السوقية
وفّر مونديال 2026 منصة لارتفاع القيمة السوقية لعدد من اللاعبين الشباب، وعلى رأسهم المغربي أيوب بوعدي الذي حظي باهتمام الأندية الأوروبية الكبيرة بعد تألقه مع منتخب بلاده. كما برز إسماعيل صيباري كأحد أبرز نجوم البطولة، واستمر الكولومبي دانييل مونيوز في تقديم عروض لافتة، إلى جانب السويسري يوهان مانزامبي، والنيوزيلندي إيليا جست، والبرازيلي ماتيوس كونيا.
في إنجلترا، ارتفعت قيمة إيليوت أندرسون بشكل ملحوظ، بينما استمر الفرنسي مايكل أوليسه في إظهار إبداعه بصناعة أربعة أهداف، مؤكداً أهميته الفنية رغم عدم تسجيله أي هدف حتى الآن.
الأجواء الجماهيرية والظروف الاستثنائية
على الرغم من ارتفاع أسعار التذاكر، شهدت الملاعب حضوراً جماهيرياً كبيراً، وحظيت الأجواء التنظيمية بإشادة واسعة، مع استمرار الإقبال القوي على متاجر الاتحاد الدولي لكرة القدم خلال المباريات.
من أبرز الأحداث الخارجة عن الملعب تأجيل مباراة فرنسا والعراق في فيلادلفيا لمدة ساعتين و12 دقيقة بسبب سوء الأحوال الجوية، ما سجّل أطول توقف في تاريخ كأس العالم.
مع انطلاق مرحلة خروج المغلوب، تبدو المؤشرات مشجعة لمنافسات أكثر حماساً، مع استمرار تألق النجوم الكبار وصعود مواهب جديدة قد تفرض نفسها على الساحة العالمية قبل إسدال الستار على مونديال 2026.



