كأس العالم 2026 يشعل حماس الصغار.. وأكاديميات الإمارات تترقب طفرة في التسجيل

أكد خبراء ومختصون أن التأثيرات الإيجابية لبطولة كأس العالم 2026 لم تقتصر على المباريات والمنافسة التي انتهت بتتويج المنتخب الإسباني باللقب، بل تجاوزتها إلى إشعال شغف الأطفال والناشئين بكرة القدم، وخلق زخم جديد ينتظر أن يترجم إلى زيادة ملحوظة في أعداد المنتسبين إلى الأكاديميات الرياضية مع انتهاء فصل الصيف وعودة المدارس، بعد أن تابع الصغار نجوم المنتخبات العالمية واللاعبين الذين وصلوا إلى أعلى المستويات في سن مبكرة.
وأوضح هؤلاء المختصون، في حديثهم لصحيفة «الإمارات اليوم»، أن نجاح هذه المرحلة يعتمد بشكل كبير على دور العائلات، وجودة البرامج التدريبية، وتأهيل المدربين، وتوفير بيئة متكاملة تمكن الأطفال من التطور من الناحيتين الفنية والشخصية. وأشاروا إلى أن الأكاديميات تشكل القاعدة الأساسية لصناعة لاعبي المستقبل، داعين إلى استثمار الزخم الذي أحدثه المونديال لتحويل الإعجاب بالنجوم إلى ممارسة مستمرة تساهم في اكتشاف المواهب وصقلها، بما يخدم مستقبل كرة القدم الإماراتية. كما توقعوا ارتفاع أعداد الملتحقين بالأكاديميات مع تحسن درجات الحرارة وعودة المدارس.
دور العائلة في تحفيز الأطفال
من جانبه، قال مدير أكاديمية ريجنال في أبوظبي، عمر الذيابي، إن الحديث عن زيادة كبيرة في أعداد المنتسبين إلى الأكاديميات لا يزال مبكراً في ظل ارتفاع درجات الحرارة والإجازة الصيفية، متوقعاً أن يظهر الأثر الحقيقي لكأس العالم مع تحسن الأجواء وعودة المدارس. وأضاف: «العائلة تلعب الدور الأهم في قرار انضمام الأبناء إلى الأكاديميات، ومع نجاح كأس العالم في جذب الأسر وتحويل متابعة المباريات إلى مناسبة اجتماعية، فمن الطبيعي أن يزداد اهتمام أولياء الأمور بتشجيع أبنائهم على ممارسة كرة القدم، خصوصاً لدى الأسر التي تدرك أهمية الرياضة في بناء شخصية الطفل».
وتابع الذيابي: «البطولات الدولية الكبرى، مثل كأس العالم، تمثل حافزاً للأطفال، لكن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل هذا الحماس إلى ممارسة مستمرة، عبر الحفاظ على جودة البرامج التدريبية، وتوفير مدربين مؤهلين ومنشآت رياضية مناسبة». وأشار إلى أن أكاديمية ريجنال نجحت في تخريج لاعبين ينشطون في أندية الدولة وفرق الجامعات، إضافة إلى لاعبين خاضوا تجارب احترافية خارجية، من بينهم اللاعبة البريطانية في القايمي (عراقية الأصل)، التي لعبت سابقاً مع فريق مانشستر يونايتد.
استقطاب مدربين محترفين لتعزيز الشغف
أكد المشرف في أكاديمية ليغانتوس بدبي، الإيطالي ميكيل بون، أن النجاح الجماهيري الذي حققه كأس العالم 2026 يمثل فرصة مهمة لتطوير كرة القدم على مستوى الفئات السنية، مشيراً إلى أن المزيد من الأطفال والعائلات سيقبلون على الأكاديميات خلال الفترة المقبلة. وقال: «الأكاديميات ليست مجرد مكان للتدريب، بل بيئة تساعد الأطفال على النمو في مجتمع صحي، وتعزز قيم التعاون والتفاعل بينهم. كما نجح كأس العالم في توسيع قاعدة متابعي اللعبة عالمياً من خلال مشاركة 48 منتخباً».
وشدد بون على أن المرحلة المقبلة تتطلب استقطاب مدربين محترفين، وتوفير منشآت رياضية حديثة، إلى جانب دعم أكبر من الجهات المعنية، مؤكداً أن جودة العمل داخل الأكاديميات ستكون العامل الحاسم في الحفاظ على الشغف الذي صنعته البطولة. وأضاف: «من المهم أيضاً تنظيم فعاليات تستضيف لاعبين محترفين أو نجوماً سابقين، لأن الأطفال يتابعونهم باستمرار، كما أن التعاون مع المدارس وتنظيم أنشطة تجمع اللاعبين وعائلاتهم سيسهم في تعزيز ارتباطهم بالرياضة وتحويل الشغف إلى ممارسة مستدامة».
نموذج ملهم من أكاديمية فياريال
أكد المدير الفني لأكاديمية فياريال دبي ومؤسسها، عمرو زكريا، أن كأس العالم 2026 ترك أثراً إيجابياً كبيراً في الأطفال الممارسين لكرة القدم بالدولة، خاصة مع إقامة البطولة خلال العطلة الصيفية، مما أتاح لهم متابعة المباريات والاستمتاع بالجوانب الفنية والتكتيكية. وأضاف أن تألق خريجي الأكاديميات العالمية في البطولة يمثل نموذجاً ملهماً للاعبين الصغار، مشيراً إلى أن نادي فياريال قدم ثلاثة من خريجي أكاديميته ضمن المنتخب الإسباني المتوج باللقب، وهم رودري هيرنانديز، وأليكس بايينا، وييريمي بينو، مما يعكس أهمية الاستثمار في الفئات السنية.
وأكد زكريا أن هدف أكاديمية فياريال في الإمارات يتمثل في إعداد جيل قادر على الاحتراف في أعلى المستويات من خلال توفير بيئة تدريبية وتعليمية متكاملة. وأوضح أن الأكاديمية تعتمد فلسفة نادي فياريال الإسباني، ولا تكتفي بالتدريب اليومي، بل تمنح اللاعبين فرصاً للسفر إلى إسبانيا وخوض تجارب مع فرق الفئات السنية المختلفة، بهدف تطوير الجوانب الفنية والبدنية والذهنية.



